
وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية، سلسلة من اتفاقيات التعاون بين البلدين، وعقداً بقيمة 75 مليار درهم، مع ائتلاف “كونسورتيوم” من شركات كورية، لتنفيذ الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة، لأربع محطات للطاقة النووية في دولة الإمارات.
شهد التوقيع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ولي ميونج باك الرئيس الكوري، وأكد سموه حرص دولة الإمارات على تعزيز أواصر علاقاتها مع جمهورية كوريا الجنوبية، بالاستفادة من تجاربها التنموية الناجحة، ونقل المعرفة الاقتصادية في مجالات التكنولوجيا والصناعة الثقيلة إلى الدولة، من خلال مشاريع استثمارية مشتركة.
وأعرب سموه، خلال جلسة مباحثاته مع الرئيس الكوري، عن أمله في أن تحقق زيارة الرئيس الضيف نقلة نوعية جديدة، على صعيد العلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين، من خلال تفعيل الشراكة الاقتصادية والاستثمارية في قطاعات جديدة.
وأعرب الرئيس الكوري عن سعادته بزيارة الإمارات، ولقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأشاد بما حققته دولة الإمارات من تقدم في مختلف الميادين، مما جعلها تتبوأ مركزاً مرموقاً اقليمياً ودولياً.
خليفة: علاقتنا مع كوريا الجنوبية دخلت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
ميونج باك: إمكانات الإمارات دفعتنا إلى التعاون معها
عقد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ظهر أمس في فندق قصر الإمارات جلسة مباحثات مع لي ميونج باك الرئيس الكوري الجنوبي الذي يزور البلاد حالياً في زيارة عمل، بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .
ورحب صاحب السمو رئيس الدولة بالرئيس الكوري والوفد المرافق متمنياً سموه أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين لما من شأنه أن يفتح آفاقا أوسع من التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والاستثمارية وخاصة في مجال الطاقة .
وتناولت المباحثات استعراض السبل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون المشترك بين البلدين الصديقين والبحث عن قطاعات جديدة من شأنها أن تسفر عن نتائج مثمرة، بالاستفادة من المقومات المتوفرة والمشجعة للارتقاء بمستوى التعاون الحالي إلى ما فيه مصلحة البلدين الصديقين .
وأكد سموه حرص دولة الإمارات على تعزيز أواصر علاقاتها مع جمهورية كوريا الجنوبية بالاستفادة من تجاربها التنموية الناجحة ونقل المعرفة الاقتصادية التي حققتها خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعة والتقنية إلى الدولة من خلال مشاريع استثمارية مشتركة بين الجانبين .
وأعرب سموه عن أمله أن تحقق زيارة الرئيس الكوري نقلة نوعية جديدة على صعيد العلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين من خلال تفعيل الشراكة الاقتصادية والاستثمارية في قطاعات جديدة .
من جانبه أعرب الرئيس الكوري عن سعادته بزيارة دولة الإمارات ولقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، منوهاً بما حققته دولة الإمارات من تقدم في مختلف الميادين وخاصة ما تشهده من نهضة اقتصادية وحضارية جعلها تتبوأ مركزا مرموقا على المستويين الإقليمي والدولي .
وقال إن ما يدفعنا إلى خلق فرص التعاون والشراكة مع الإمارات هو ما نلمسه من إمكانات وإنجازات متسارعة وهائلة حققتها علي الصعيدين الاقتصادي والسياسي لذا تأتي زيارتنا بهدف تنمية وتطوير هذه العلاقات فى مختلف المجالات .
شهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والرئيس الكوري الجنوبي الذي يزور البلاد حالياً بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية .
كما شهد الزعيمان توقيع عقد بقيمة 75 مليار درهم مع ائتلاف “كونسورتيوم” من شركات كورية لتنفيذ الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة لأربع محطات للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة .
وقع الاتفاقيات الخاصة بالتعاون الثنائي عن جانب دولة الإمارات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، فيما وقعها عن الجانب الكوري الجنوبي تشوي كيونغوان وزير اقتصاد المعرفة .
وتشمل الاتفاقيات اتفاقية إطارية لتعزيز الشراكة الاقتصادية، تؤسس لتعاون أوثق بين الدولتين، وقعها سمو الشيخ عبدالله بن زايد وتشوي كيونغوان ومن خلال هذه الاتفاقية يقوم البلدان بتشكيل لجنة توجيهية عليا وسلسلة من اللجان الفرعية، لتسهيل التعاون في نواح متعددة تشمل: الطاقة النووية السلمية والطاقة المتجددة وفعالية الطاقة والاستدامة وتقنية اتصالات المعلومات وأنصاف النواقل وبناء السفن وتنمية الموارد البشرية .
وكخطوة تنفيذية مباشرة للاتفاقية الإطارية المشار إليها وقع الجانبان ثلاث اتفاقيات تكميلية شملت:
مذكرة تفاهم بين شركة “أبوظبي لطاقة المستقبل” (مصدر) ووزارة اقتصاد المعرفة الكورية، وقعها وزير اقتصاد المعرفة الكوري الجنوبي والدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي ل”مصدر” والتي تهدف إلى تسهيل التعاون في مجال الطاقة المتجددة .
واتفاقية متعددة الجوانب في مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية بين جامعة “خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث” ومعهد “التكنولوجيا التطبيقية” عن الجانب الإماراتي وبين معهد “كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا” ومؤسسة “الطاقة الكهربائية الكورية” و”هيئة خدمات تنمية الموارد البشرية” في كوريا ومعهد “التنمية الكوري” عن الجانب الكوري، وقعها كيونغوان وحسين إبراهيم الحمادي رئيس معهد التكنولوجيا التطبيقية .
واتفاقية لتبادل المعرفة في مجال تقنية اتصالات المعلومات بين مركز “أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات” ومعهد “التنمية الكوري”، وقعها كيونغوان وراشد بن لحج المنصوري مدير عام مركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات .
وإلى جانب توقيع اتفاقية تعزيز الشراكة الاقتصادية والاتفاقيات المشار إليها شهد الزعيمان أيضا توقيع عقد بين مؤسسة “الإمارات للطاقة النووية” واتحاداً يضم شركات كورية وشركات أمريكية بقيادة مؤسسة الطاقة الكهربائية الكورية، وقعها عن جانب الإمارات خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وعن الجانب الكوري سانج سوكين الرئيس التنفيذي لمؤسسة كيبكو .
وتهدف الاتفاقية إلى تصميم الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة المتعلقة بأربعة محطات مبدئية للطاقة النووية المدنية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وقدرت قيمة هذا العقد بنحو 75 مليار درهم تقريباً .
وعقب توقيع العقد أشاد صاحب السمو رئيس الدولة، بتنامي علاقات الصداقة بين الإمارات وكوريا معربا عن أمله في أن تشكل الاتفاقيات الجديدة نقلة نوعية جديدة في علاقات البلدين الصديقين .
وقال سموه: “إن علاقتنا مع جمهورية كوريا والتي نمت بصورة متواصلة خلال السنوات الأخيرة دخلت الآن مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية لما فيه فائدة كلا البلدين” ورحب سموه بالرئيس الكوري الجنوبي، متمنياً أن تعزز زيارته للإمارات التواصل بين البلدين على مختلف المستويات، وأن تسهم في زيادة وتيرة التعاون القائمة بينهما في مختلف المجالات .
من جانبه أعرب الرئيس لي عن امتنانه للإمارات لمنحها العقد لاتحاد الشركات الكورية ولتأسيس الشراكة الإستراتيجية، وقال: “فلنبذل المزيد من الجهود لنقل علاقات التعاون الثنائي بيننا إلى المرحلة التالية” .
وقد أعرب سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن إعجابه بكم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها الجانبان وقال: إنه “مع تقدم المفاوضات بين الإمارات وكوريا الجنوبية في مجال الطاقة النووية السلمية اتضح لكلا الحكومتين وجود إمكانيات كبيرة للتعاون المشترك في الكثير من الجوانب أيضاً” .
أما وزير اقتصاد المعرفة الكوري فقد توقع أن تكون اتفاقية تعزيز الشراكة الاقتصادية أساساً صلباً لتوسيع علاقات التعاون الثنائي التي تتركز على الطاقة والموارد، بحيث تتسع هذه العلاقات لتصبح شراكة أكثر شمولا تضم تقنية اتصالات المعلومات والطاقة المتجددة .
يذكر أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين قد تضاعف تقريبا خلال الأعوام الخمسة الأخيرة حيث بلغ نحو 92 مليار درهم عام ،2008 ومن المتوقع أن يزداد التعاون في ظل الاتفاقيات الإطارية الجديدة ويؤدي إلى تعميق أواصر العلاقات في المجالات كافة .
حضر المباحثات وتوقيع الاتفاقيات سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية، والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، وسلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وأحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، وخلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، والسفير عبدالله محمد عبدالواحد المعينة سفير الدولة لدى جمهورية كوريا الجنوبية وشينغ يونغ شيل سفير جمهورية كوريا الجنوبية .
كما حضر اللقاء أعضاء الوفد المرافق للرئيس الكوري وعدد من كبار المسؤولين بالدولة .
وقد أقام صاحب السمو رئيس الدولة مأدبة غداء للرئيس الكوري حضرها أعضاء الوفد المرافق .
وقام رئيس جمهورية كوريا الجنوبية أمس بزيارة الى ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بجوار مسجد زايد الكبير في أبوظبي .
رافقه والوفد المرافق في زيارته الى الضريح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولبنى بنت خالد القاسمي رئيس بعثة الشرف المرافقة للرئيس الكوري ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف، ومحمد عبيد راشد المزروعي المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية، وعدد من المسؤولين بوزراة الخارجية .
واطلع الرئيس الكوري على أقسام المسجد التي تعكس المكانة التاريخية والحضارية التي حظي بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على المستوى العالمي، ورؤيته الحكيمة التي تدعو إلى التسامح والتواصل بين الشعوب قاطبة، وهي ذات الرؤية التي تواصل حكومة أبوظبي السير على خطاها .
وقال إن مسجد الشيخ زايد يشكل نموذجا لفنون العمارة الإسلامية العريقة بما يعكس جوهر الإسلام الحقيقي وجوانب الحضارة الإسلامية كما يمثل نموذجا للإبداع المعماري والهندسي، وهو ما يضعه في مصاف قائمة محدودة من الوجهات الحضارية ذات الطابع الديني المرموقة في العالم، معرباً عن اعجابه بروعة وجمال تصميمه الهندسي الاسلامي الفريد على غرار ما شاهده من صروح اسلامية كبرى في البلاد الاسلامية .
إلى ذلك غادر الرئيس لي ميونج باك البلاد مساء بعد زيارة عمل للدولة استغرقت يومين .
وكان في مقدمة مودعيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان .
كما كان في الوداع الشيخة لبني بنت خالد القاسمي، ومحمد مبارك المزروعي والسفير عبدالله محمد عبدالواحد المعينة وشينغ يونغ شيل . (وام)