أريد أن أعقب على ما قاله الأستاذ عبد الله الهدية، لكن في بداية أذكر هذه القصة التي رواها لنا أحد الأساتذة..

قلت أبحث عنها لتدعيم كلامي:


[frame="2 98"]
تروي كتب الأدب أن علي بن الجهم كان أول ما قدم على بغداد إعرابياً جلفاً وبادر - مجهداً مجتهداً - إلى مدح هارون الرشيد بقوله:
أنت كالكلب في الوفاء
وكالتيس في قراع الخطوب!
فتواثب إليه الحرس يريدون أن يضربوه على هذا القول المنكر حيث وصف الخليفة بالكلب والتيس!.
فمنعهم الرشيد بإشارة من يده وقال لجلسائه:
هذا أعرابي مدح بما يعرف.. واجتهد في المدح.. فأخذ المعاني التي يعرفها من بيئته.. وإذا تحضر كان له شأن آخر.. وأعطاه بعض المكافأة وصرفه، وقد كافأه لأنه يعلم أن الرمز صحيح ولكن التعبير قبيح، والمبادرة بقوله (أنت كالكلب..) فوق القبح بكثير رغم أنه ميز الوصف بقوله (وفاءً) فمجابهة أي شخص - فضلاً عن خليفة - بالقول (أنت كالكلب).. طامة.. ولكن الخليفة كان واسع الأفق مدركاً لأثر البيئة ولديه ذوق تاريخي يميزه به، وقد عرف أن المراد هو المدح على قدر ما يستطيع هذا القادم الطازج من الصحراء عليه غبارها.
ولم يكد علي بن الجهم يقيم في مدينة بغداد - وهي وقتها حاضرة الدنيا - حتى رق شعره ولانت الفاظه وصارت رموزه جميلة فقال:
عيون المها بين الرصافة والجسر
جلبن الهوى من حيث ادري ولا ادري

أخذته من مقال في جريدة الرياض
[/frame]

أريد أن أركز على قول الخليفة هارون الرشيد وهو " هذا أعرابي مدح بما يعرف.. واجتهد في المدح.. فأخذ المعاني التي يعرفها من بيئته.. "

وحيث أن الشعر سهل التداول بين الناس، فيعبر كل شاعر في شعره من مظاهر بيئته ويبزر هويته للآخرين.. فكان من يسمع بشعره يعرف من أي بيئة جاء وأي ثقافة ترسخت في ذاكرته..من الشعراء من ينسى تأثير الألفاظ والكلمات التي يعبر بها في نفوس الآخرين.. فيلجأ البعض للبحث في عناصر الحداثة ظنناً منهم أن ذلك سيسهم في وصولهم للعالمية..

ومن يكون من خارج نطاق بيئة الشاعر ما يلفتهم من شعره هو أثر البيئة في شعره.. ومجرد دخول كلمة غريبة في شعره يكون مستغرباً من جانب السامع..

أكتفي بهذا..




أعتذر عن الإطالة

أرجو أن تصل الفكرة التي قصدتها من تعليقي

وأشكر لك أختي رذاذ عبد الله حرصك في تقديم ما يستجد في الساحة الأدبية

تقبلي مروري