"كما قال الشاعر" فيلم جديد عن محمود درويش
يتناول المخرج نصري حجاج عبر لوحات فنية، محطات في حياة الشاعر الكبير محمود درويش في فيلمه “كما قال الشاعر”، مستخدماً الأماكن التي عاش فيها مصحوبة بأنغام البيانو والقيثار وقصائد الشاعر بصوته وأصوات آخرين .
يأخذ الفيلم المشاهد في رحلة تنطلق من قرية الجديدة التي ترعرع فيها الشاعر، لينبثق صوت محمود درويش بقوة مع صوت هطول المطر بقصيدة “يولد الآن طفل . . وصرخته في شقوق المكان” . لينتقل محلقاً فوق السحاب إلى المستشفى الذي وافته المنية فيه في تكساس ويعود بشكل خاطف إلى الجليل .
عرض فيلم “كما قال الشاعر” في قاعة مركز القطان في مدينة رام الله في الضفة الغربية الاثنين الماضي .
ويقول نصري حجاج: “قمت بهذا العمل لأني أحب محمود درويش، ولأني أردت الاقتراب منه” موضحاً أن تحضير الفيلم استغرق سنة .
ويضيف الحجاج “لا أحد يستطيع أن يضفي على قيمة محمود درويش، لأن محمود درويش شاعر كوني لا ينتمي إلى قبيلة أو جماعة” .
ويوضح “نكتشف من شعره أنه فيلسوف ومؤرخ وشاعر وطن وشاعر حب، لقد نظم درويش شعراً عن حبه للشعب الفلسطيني وفلسطين وفعل ما لم يفعله أحد لبلاده من قبل” .
انتقى المخرج قصائد محمود درويش بدقة وعناية كبيرة ليتدفق صوت الشاعر الآسر العميق برنينه مع ضربات موسيقى البيانو المرتجلة للفنانة اللبنانية هبة القواس ولوحات فنية جميلة لمديرة الإضاءة والتصوير جوزلين ابي جبرائيل .
يبدأ الفيلم بعزف على البيانو وتظهر قصيدة لاعب النرد كنوتة للعازفة بدلاً من نوتة الموسيقى العادية .
وفي الفيلم يلقي عدد من الشعراء العرب والعالميين قصائد درويش . بداية مع معلمه نمر مرقص من بلدة كفر ياسيف في الجليل الغربي مع قصيدة قديمة “نحن في حل من التذكار” . وينشد مرقص بصوته الجهوري “نحن في لحم بلادي وهي فينا . .” وتصاحبه ابنته المغنية أمل مرقص في ثنائي جميل .
يليه الشاعر الإسرائيلي يتسحق ليئور الذي يقرأ باللغة العبرية من قصيدة “عندما يبتعد” . ويقول “للعدو الذي يشرب الشاي في كوخنا . . . سلم على بيتنا يا غريب ، فناجين قهوتنا لا تزال على حالها . . . هل تشم اصابعنا فوقها؟ . . هل تقول لابنتك ذات الجديلة والحاجبين الكثيفين أن لها صاحباً غائباً . .يتمنى زيارتها؟ . .”
ألقى الشاعر البرتغالي جوزيه ساراماغو صديق درويش الذي قدم لزيارته أثناء حصار مدينة رام الله، قصيدة “على الأرض ما يستحق الحياة” بلغته مع مشاهد لأطفال في ازقة المخيمات في لبنان وصور لطيور تحلق في السماء .
ويتلو الشاعر النيجيري وول سونيكا قصيدة “أنت لست لي” في ما قرأ الشاعر الفرنسي ورئيس الوزراء السابق دومينيك دو فيليبان من ديوان “لا تعتذر عما فعلت” قصيدة “هو هادىء وأنا كذلك” .وعلى سفوح جبال كردستان يقرأ الشاعر الكردي شيركو بيكه من قصيدة “مر القطار” .
الشاعر الأمريكي مايكل بالمر يتلو قصيدة “في مثل هذا اليوم” ومن لبنان الشاعرة جمانة حداد قرأت قصيدة “لا شيء إلا الضوء” .وفي مسرح الاوديون في باريس قصيدة درويش بصوته “هو الان” وفي المسرح البلدي في تونس “لاعب النرد” .
وفي فلسطين يتلو شاب أبكم بلغة البكم قصيدة “لاعب النرد”، وفي عمان الشاعر أحمد دحبور قصيدة “في القدس” من ديوان “لا تعتذر عما فعلت” . وقرأت داليا طه من الجدارية “مثلما سار المسيح على البحيرة” .وسخّرت مديرة التصوير المطر والغيم والخريف وأماكن خالية والإضاءة الخافتة لأحداث عتمة واجواء قاتمة، لتعطي “عمق الفقدان، وكأن الاماكن بغياب محمود درويش موحشة” على ما يفيد المخرج .وصممت موسيقى الفيلم المؤلفة الموسيقية اللبنانية هبة القواس .
ونصري حجاج من مواليد مخيم عين الحلوة للفلسطينيين في لبنان درس علم النفس والسيوسولوجيا وعمل صحافياً في عدة صحف عربية، وأخرج أفلاماً وثائقية منها “قالت الانتفاضة” و”السنديان” و”في ظل الغياب” .وسيعرض فيلم “كما قال الشاعر” في الفترة المقبلة في عمان وبيروت وحيفا وفي قاعة مسرح الاوديون في باريس في أيار/مايو المقبل .