الأدلة العلمية على وجود الروح وتجردها:
من الواضح أنّ بعض الموجودات الحية من النباتات والحيوانات يتمتع بنوع من الآثار والنشاطات التي لا تتمتع بها الموجودات الغير الحيّة.
وهذا البعض من الموجودات الحية يتمتع بخصوصيات الحفاظ على الذات، ويصون نفسه من التأثّر بالبيئة، بمعنى - أنّ الموجودات الحية إذا وجدت نفسها في بيئة فهي تستعد بقوتها الداخلية للحفاظ على حياتها ويستعد جهازها الداخلي للمقاومة مع أية قوة مناوئة من البيئة، حتى تستقر لها الحياة في هذه البيئة.
هذا من جانب،
ومن جانب آخر توجد في هذه الموجودات الحية قوة الانسجام مع المحيط والبيئة، وهذه القوة تستلم من الداخل، بينما الموجودات الغير الحية لا تتمتع بهذه القوة، فالموجودات الغير الحية إذا وجدت في بيئة وتوفرت الأسباب للقضاء عليها فإنها تفقد المقاومة ضد هذه الأسباب للحفاظ على ذاتها، فالموجود الحي يتمتع بالعادات والغرائز فإذا تواجه الموجود الحيّ مع مزاحم خارجي فإنه يتألم و يتعذّب، وينهار تجاه ذلك المزاحم، ويفقد توازنه، ولكنه مع ذلك يتعوّد شيئاً فشيئاً ويكتسب درعاً للحفاظ عن الاعتداءات الخارجية، وهذا الحفاظ يتفق نتيجة للنشاطات الداخلية ومن غريزة الحفاظ على الذات، ومهما توفرت لديه الوسائل فإنه يكتسب هذا الحفاظ.
فالنبات أو الحيوان بل العضو الواحد إذا واجه حالةً تريد القضاء على حياته وتوازنه فإنها تقدر بصورة تدريجية على المقاومة، فيد الإنسان الليّنة لا تقدر على مقاومة الأجسام الخشنة مثلاً ولكنّها تتعوّد تدريجياً على المقاومة الأجسام الخشنة مثلاً ولكنها تتعوّد تدريجياً على المقاومة، فالقوة الداخلية تقوم بتغييرات في نسج الجلد كي يتوفر للجلد التمكن من المقاومة مع الأجسام الخشنة.
والموجود الحيّ يتمتع بخصوصية التغذية، فهو يجذب المواد الخارجية بقوة داخلية، ثم يقوم بتجزئة وتركيب هذه المواد كي يستمد منها البقاء لذاته، بينما الموجود الغير الحيّ لا يتمتع بهذه الخصوصية.
الموجود الحيّ أينما كان ينمو بالتدريج ويجدّد ويتكامل ويكتسب القوة حتى يتأهل لتوليد إبقاء على نسله، فهو يموت ولكنه يبقى في أجياله.
فالحياة أينما وجدت فإنها تتغلب على البيئة المحيطة بها، وتتغلب أيضاً على العناصر الغير الحية من الطبيعة، فهي تقوم بالتغييرات في تراكيبها وتعطي لها وضعاً وتركيباً جديداً، فالحياة تتمتع بخاصية التكامل والتقدم.
هذه الخواص كلها توجد في الموجود الحيّ، ولا توجد في الموجود الغير الحيّ، يقول (كرس موريسن): إنّ المادة لا تتمتع بأيّ نشاط والحياة دائماً هي التي تطرح خططاً جديدة وبديعة في كل آن.
ومن هنا نعلم علماً كاملاً أنّ الحياة قوة في نفسها وكمال في ذاتها، وفعليه مستقلة توجد في المادة وتتمتع بآثار ونشاطات متنوعة غير التي توجد في المادة.
يتبع ....






رد مع اقتباس