يعطيج العافيه وشكرا لج ع الطرح
|
|
الروائي الايرلندي:
وليام تريفور
الكتابة لا تزال لغزاً غامضاً
يبرر وليام تريفور، وقد تألق بريق حاد يتناقض مع أعوامه الحادية والثمانين في عينيه، عزوفه عن إجراء المقابلات معه بأنه ليس مهتماً بنفسه، ذلك لأن: «الآخرين يثيرون اهتمامي على نحو أكبر بكثير. الآخرون يفتنونني».
وعلى الرغم من تحفظه إلا أنه لديه تلك السهولة التي يتمتع بها الكاتب في استعادة ماضيه، وفي بعض الأحيان كما لو كان يتذكر من جديد حياة شخص آخر. وهو يحذر في هذا الصدد قائلاً: «كل شيء أقوله هو نوع من التخمين. وأعتقد أن هناك ميلاً إلى المبالغة تقريباً، خاصة إذا طال بك العمر، وأنت تضيف القليل إلى كل ما تسرده عن الحياة، وأنا أجد نفسي أقوم بذلك، إنني أعرف أنني أفعل هذا».
وقد تزايدت شهرة تريفور باعتباره واحداً من ألمع كتّاب القصة القصيرة في العالم باضطراد وفي هدوء على مدار نصف القرن الذي أمضاه في الكتابة.
غير أنه يصر على التشديد على الطبيعة غير القابلة للتفسير والطقوسية تقريباً للعملية الإبداعية، وهو لا يتردد في وصف نفسه بأنه كاتب غريزي بصورة مطلقة، ويقول: «بالنسبة لي تعد الكتابة غامضة بصورة مطلقة. ولو أنني لم أومن بأنها لغز لما كانت جديرة بالقيام بها، فأنا لست أدري كيف سينتهي شيء ما فحسب، وإنما أجهل أيضاً ما الذي سيكون عليه السطران التاليان».
وهو يبدي تردداً شديداً في تحليل كيفية قيامه بالكتابة، ويقول في هذا الصدد: «لو أن لاعب كريكيت عظيماً مثل ريتشارد أو لاعب تنس كبيرا مثل فيدرر درسا كيف يمارسان لعبتهما فإنهما سيفقدان براعتهما في اللعب.
وقد حدث شيء ما لفيدرر في غمار الاثنا عشر شهراً الماضية. حيث فقد اللعبة بكاملها، ثم عاد إلى الساحة مجدداً، وما من ناقد أشار إلى أنه يعرف السر في ذلك».
ويلفت النظر أن رواية تريفور الجديدة «الحب والصيف» تحتوي كل العناصر التي تكفل التألق لأعمال الكاتب الأيرلندي، ومنها العار الذي يرتبط بالماضي، الأسرار، التضحية وأخيراً الخلاص أو على الأقل العزاء.
ويقول تريفور متأملاً، لدى سؤاله عن ذلك: «إذا نزعت الحزن من الحياة ذاتها، فإنك تنتزع شيئاً كبيراً وجيداً، لأن كون المرء حزيناً يشبه كونه مثقلاً بالذنب. والأمران معاً لهما بصمة سيئة، ولكن في حقيقة الأمر فإن الذنب ليس وضعية سيئة على نحو ما يتم إظهارها. إن الناس ينبغي أن يشعروا بالذنب في بعض الأحيان، وقد كتبت الكثير عن الذنب. وأعتقد أنه يمكن أن يكون شيئاً يجدد الناس حقاً».
وينتقل الكاتب الأيرلندي إلى الحديث عن قصصه، فيقول: «قصصي لها صلة وثيقة بالمشاعر، وليست لها صلة بملامح الواقع الأخرى. وكل أنواع المشاعر تبدو لي جديرة بأن يتاح لها المجال للانتقال إلى عالم الكتابة، حيث يتاح المجال للاستكشاف والتساؤل والإحساس بالفضول».
ويتابع: إنني أكتب انطلاقاً من الفضول أكثر من أي شيء آخر. وهذا هو السر في أنني أكتب عن النساء، لأنني لست امرأة ولست أدري جوهر ما هي عليه. والإثارة في هذا الجانب نابعة من أن أعرف المزيد عن شيء لا أكونه ولا يمكنني أن أكونه».
ولا يزال النقاد والقراء، على حد سواء، ينظرون إلى تريفور على أنه كاتب أيرلندي، وذلك على الرغم من أنه غادر موطنه في الخمسينات من القرن الماضي ويقيم مع زوجته جين، التي امتد زواجه بها ستين عاماً في منزل مزرعة مقابل لطاحونة اشترياها قبل سنوات بعيدة في منطقة من أجمل مناطق ديفون الريفية، ويقضيان أشهرا عدة كل عام إما في إيطاليا أو سويسرا.
وعلى الرغم من أنه لم يعد يبدأ الكتابة في الرابعة فجراً، كما اعتاد، إلا أنه يجلس إلى مكتبه في السادسة والنصف من كل صباح، وهو يقول إنه في الساعتين اللتين يعكف على الكتابة خلالهما قبل تناول طعام الإفطار فإنه يشعر بأنه لديه الطاقة واللماحية اللتين كانتا لديه وهو في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره. وهو يكتب على ورق أزرق أثير لديه على واحدة من أربع آلات كتابة لديه من طراز أوليمبيا، على حين تتولى جين نسخ أعماله على الكمبيوتر.
ويتمثل جانب كبير من عمله في عملية إعادة الكتابة، وهي عملية يشبهها بالمونتاج في السينما. ويقول: «إن ما تستبعده هو الأكثر أهمية».
وهو يواصل العمل حتى حلول موعد احتساء القهوة في الحادية عشرة من قبل الظهر عندما: «يدور الكثير من الحديث، وهو ما ينبغي أن يكون وقت كتابة جيد بالنسبة لي، ولكني لا أستطيع أبداً مقاومة الحديث مع جين». أما باقي اليوم فهو يقضيه في العمل في الحديقة.
ومن المقرر أن تصدر قريباً أعمال تريفور القصصية الكاملة التي تضم القصص التي كتبها على مدار خمسين عاماً، وهو لا يزال يصف نفسه بأنه: «كاتب قصص قصيرة تصادف أنه يكتب الروايات، وليس العكس».
ويقول إن القصة القصيرة هي لمحة من حياة أحدهم أو من علاقاته. ويضيف: «يمكنك أن تأخذ علاقة ما وتصورها تصويراً فوتوغرافياً تقريباً، ومن ثم تجدها أمامك. وغالباً ما تضيع هذه العلاقة في الشكل الأكبر المتمثل في الرواية. وأنا أحب أن أعزلها وأن أنظر حقاً إلى الشخصيات».
وهو يستمتع بالانتقال جيئة وذهاباً بين القصة القصيرة مجدداً. ويقول: «هناك ارتياح عظيم حيال بطء الرواية. ومن ناحية أخرى هناك ارتياح أكبر إذا توقفت في منتصف الطرق نحو إنجاز رواية وكتبت قصتين، فهما قصيرتان للغاية، وهشتان ومختلفتان. وأعتقد أن رواياتي تحتوي على الكثير للغاية من القصص القصيرة في داخلها. ولكنني لا أعتقد أن القصص القصيرة تضم بداخلها الكثير من عناصر الرواية، باستثناء كونها جميعها لها حبكة، وكلها قصص، ولا علاقة لها بالقصص الحديثة التي يكتبها البعض هذه الأيام».
ولا يحس تريفور بقدر كبير من الإقناع حيال المناقشات المستفيضة التي تدور حول نهضة القصص القصيرة. ويقول في هذا الصدد: «لم تكن القصص القصيرة رائجة إلى حد كبير أبداً في إنجلترا. وهي تنجح بيسر في أميركا وروسيا، أما في إنجلترا فإنها لم يكن معترفاً بها أبداً. وليس ذلك راجعاً إلى أنها ليست جيدة. وبالمقابل فإنه في أيرلندا ربما لأننا ليست لدينا عرف عظيم كالذي تتمتع به الروائيون الفيكتوريون فإن القصص القصيرة تطورت بسرعة، كما هي الحال في أميركا».
وقد أشاد النقاد كثيراً بتريفور لتصويره للشخصيات الشريرة، ولكنه «مولع للغاية بالكتابة عن الخير».
ويبرر ذلك بأن الكتابة عن الخير تقتضي الكثير من البراعة، بينما الشر مادة مباشرة إلى حد بعيد، ويتابع: «لسوف استخدم أي شيء لأروي قصة، أي شيء على الإطلاق لجعل النص ناجحاً».
على الرغم من خروج الروائي والقاص الأيرلندي وليام تريفور مبكراً من السباق على جائزة بوكر هذا العام، فقد حرصت صحيفة «غارديان» على إجراء هذا الحوار معه، والذي يعد الثاني الذي تجريه معه منذ عام 1964، مما يؤكد حرص الكاتب الشهير على تجنب الأضواء.
وقد أكد أن الكتابة لا تزال بالنسبة له لغزاً غامضاً على الرغم من أنه أمضى في رحابها ما يزيد على نصف القرن، وشدد على أنه لا يتردد في بذل قصارى جهده لتقديم نصه للقارئ وأنه يفعل المستحيل لضمان نجاح هذا النص، وأعرب عن تفضيله الكتابة عن الخير لأنها أكثر مراوغة بكثير من الكتابة عن الشر.
المؤلف في سطور
ولد الروائي الأيرلندي وليام تريفور في كاونتي كورك عام 1928، ودرس في ترينتي كوليج في دبلن وانتقل إلى إنجلترا عام 1953، وعمل مثالاً قبل أن يتفرغ للكتابة حيث قدم أربع عشرة رواية أولها «معيار للسلوك» عام 1958 وأحدثها «الحب والصيف».
وقدم عشرين مجموعة قصصية، وتستعد دار بنغوين لإصدار قصصه الكاملة التي تضم إنتاجه في نصف قرن، وقدم أيضاً مجموعة من المسرحيات ومجلدات من النقد الأدبي والسيرة الذاتية.
ومنحته ملكة إنجلترا لقب قائد الإمبراطورية البريطانية اعترافاً بإنجازه الأدبي الهائل، كما حصل على العديد من الجوائز في مقدمتها وايتبريد ثلاث مرات وجائزة ديفيد كوهين.
منى مدكور
شاكرة ارتشافاتكــ الادبيــة،،
دمت برقي،،