السلام عليكم ورحمة الله بركاته
كل الشكر والتقدير لصاحب التميز على الموضوع الطيب والحساس والذي له اهميه كبيرة عند كثير من الأسر
وكل الشكر لكل من ساهم في إثراء هذا الموضوع وإحسانه
الله يجعله في ميزان حسناتكم وفق الله الجميع وزاد من امثالكم
اما بعد ...
يسرني حقيقه طرح أمر مهم عاصرته في نشأتي وذكر بعض الأمور التي عايشتها في ذلك الوقت الجميل
سيرة حياتي ونقاط تحولها من منظوري الخاص
والهدف هو إبراز الفكر الذي عايشته في كل مرحله:
الطفوله ... عشت طفوله فيها جو من المغامرات والمرح والتفوق البدني والفكري حتى مرحلة الرابع او الخامس الابتدائي وكنت احب العلم الذي اجد فيه متعه في تعلم كل شيء فيه وكنت من الثلاث الأوائل في كل مرحله
وكان تعلقي في المدرسه كبير في هذه المرحله بالذات لانها كانت تصقل كثير من المهارات الحياتيه التي كنت استفيد منها في حياتي .. فتعلمت الكتابه والقراءة والحساب والدين وغيرها
علما بأن ذلك الوقت كنت كثير المشاهدة للتلفاز من افلام الكرتون ولعب العاب الفيديو لساعات طويله مثل ( الاتاري و الفملي والسيجا ) وذلك لشغفي في حل الالغاز وتحدي الذات والتسليه
ومن جانب اسرتي لم يكن لهم اي اعتراض في نمط حياتي لاني كنت محافظ على صلاتي في المسجد وعلى اداء فروضي اول باول والكل يشكر ويثني على مجهودي الطيب والمتميز
الصغر واحلامه ... من بعد الخامس الابتدائي وحتى الثالث اعدادي
في هذه المرحله طرأ على حياتي نوع من التغيير لاكتشاف العالم الخارجي والخروج من القوقعه الأسريه ونمو بعض الافكار الخاصه لابراز رجولتي واني اصبحت كبير ولي قدرات كثيره تميزني عن البقيه واني قادر على فعل الكثير حتى اكبر في نظر الآخرين
وكنت انظر إلى اخواني الاكبر عني بعشر سنوات على اني قادر ان اصبح مثلهم وان تكون لي الحرية المطلقه التي كانوا يعيشونها في ذلك الوقت كذهابهم الى البحر والبر والجبال وغيرها .. أملي كان كبير حتى اصبح مثلهم
فذهبت الى البحر وتعلمت صيد السمك (الحداق بلغتنا العاميه) من احد زملائي في الصف والسباحه
ولكن كنت القى التوبيخ وتهويل الامر إن حدث لي مكروه وابراز مساوء البحر كأنه عدوي ولم يحتضنوا نفسيتي وشغفي ولم يوصوا اخوتي ليأخذوني معهم او يعلموني بل كانوا يذهبون لأنهم رجال واهم اكبر عني بعشر سنوات وفي نفسي انا لمذا امنع وهم يذهبون
لم يفهم شعوري احد كنت في نظر الجميع طفل وسأظل طفل فأحسست اني لن اكبر في نظرهم مهما عملت
فلجأت إلى حلول اخرى ولم اقف عند ذلك .. لابراز شخصيتي المسلوبه
وللأسف كان التأثير الاكبر على حياتي هو التلفاز من حلقات الكرتون بداية حتى تدرجة الى مشاهدة الافلام والمسلسلات وهنا بالتحديد في نظري مكمن الخلل
حيث اطلعني التلفاز على الطالح والصالح في ظل غياب التوجيه الاسري وعفويته وبساطته في ادراك خطر الغزو الفكري الذي يبث الكثير من الايجابيات والسلبيات فأصبح التلفاز فرد من افراد الاسره في التوجيه والتربيه لاجيال الغد
ومنها كنت اتطلع الى تجربة الحياه واسرارها وعيش المغامرات والذهاب الى البحر مثل مسلسل الكرتون (عدنان ولينا) وكأنه قدوتي الذي سيجعل الجميع يعترف برجولتي وويثقوا بي كما وثق الجميع ب (عدنان) في المسلسل الكرتوني . ولم ينفع هذا ايضا
ولم اقف عند ذلك
فلجأت الى القوه والضرب والسب والشتم كأنه اسلوب من السيطرة والتحكم في الآخرين والاعتراف بي كرجل وهذا المنهج تعلمته ايضا من التلفاز على ان القوه احد مفاتيح النجاح لكسب الحريه فكنت اصب جام غضبي على اخوتي الصغار لاتفه الاسباب وكانت نظرت الاستغراب في وجههم حيث كنت متسامح وصبور ومعلم لهم الى ان المتغيرات حولي غيرتني فاصبحت شخص آخر امامهم و كنت اضرب واوبخ من اسرتي فاصبحت معتاد على التوبيخ والتأنيب
وكان نمط تغيري سريع يواكب التطور السريع لعصر التكنلوجيا وهذا الامر رسم علامة استفهام كبيره على اسرتي وجعلهم في حيره من امرهم ... أين جانب التقصير الذي هم غفلوا عنه لاصبح هكذا ...
دور المدرسه
مع ذلك لم اجد المدرسه مدرسة لي بحق فلم تعد مواضيعها تهمني لاني لا المسها في جانب الحياه الفعليه لم اجد في المناهج ما يربطني بالحياه فأهملتها عدا بعض المواد الدراسيه مثل الدين والرياضيات وهنا بدأ تدني مستواي مع الافعال المصاحبه التي ذكرتها
وزيادة على ذلك
بدأت اعاقبهم فالبيت لانهم لم يسمعوا لي واني طفل في نظرهم وكان عقابي لهم هو العزوف عن الدراسه وحل الواجبات الدراسيه والاهمال على امل ان يلبوا رغباتي وان انال الحريه والرجوله التي كنت اراها في اخوتي لاصبح مثلهم
صرت محتار في حياتي اين اجد شخصيتي التي تمنيت ان اكون عليها
تجنب البيت لما القاه من توبيخ وتأنيب مع قليل من النصح الذي لا يبني اي حلقت وصل بيني وبين اسرتي بل بحثت عن بيئه خارج البيت تستطيع ان تحتويني لاجد نفسي وذاتي أ
فاتجهت الى النادي
اتجهت الى النادي لاكتشاف مواهبي وقدراتي واجد ذاتي ونفسي فيها وبنفس الوقت الهرب من البيت ومشاكله التي بنيتها بافعالي الحمقاء فكنت افرغ همومي ومشاكلي بالرياضه ( حقيقه لم يكن هم بل كان النادي الامل الجديد لاجد ذاتي وشخصيتي )
ولم ينفع ذلك معي لانه بعتقادي السائد ان النهر الذي ارتوي منه من افراد البيت لوثته بيدي لذلك سيظل مصب الفرع ملوث مهما عملت واين ما ذهبت - لم ألجأ الى المنبع الذي يتدفق بالماء الصافي وهم امي وابي ولم افكر في ذلك لاني ظننت ان المنبع اصبح ملوث بسببي وحقيقتا ان المنبع لايتلوث بأي سبب من الاسباب - فلم اتجرأ ولو لمره لابراز ما في داخلي خوفا من التوبيخ والتأنيب الذي سألقاه منهم فكنت اكتم ما بداخلي لنفسي مع امل النجاح والاصرار على تحقيق حلمي في ذلك الوقت لاصبح رجل في عين اسرتي
اتجاهي للنادي لم يكن حل فعال للهروب من المنزل بل كان كالوهم لطوق قد يكون طوق نجاة لي – لسبب وحيد وهو ان اساس تكويني هو المنزل الذي نشأت فيه فإذا لم أصلح من أموري في منزلي ومع اهلي فلن اجد راحة في اي مكان آخر فتيقنت انه لابد من إرجاع علاقتي مع المحيطين بي و الذين هم الاهم اولا ومن ثم أجد حلول أخرى لتنفيس طاقاتي الكامنه وهذا ما اكتشفته في جو الدراسه الجامعيه وليتها كانت قبل
اما مرحلة المراهقه وما بعد المراهقه لها احكام ومواقف كثيره لايسعني ذكرها واكتفي بما ذكرت اعلاه
ملخص الموضوع
- ابراز نظره عكسيه تجاه موضوع الكاتب مستنبطه من سيرتي الشخصيه
بأن ننظر للامر من جهة الاطفال إلى الآباء والأمهات
ومنها اطرح التالي
- ان التوبيخ و التأنيب ينفع حتى سن قريبه من العشر سنوات كأوامر تصدر دون شرح السبب بالتفصيل.
- الضرب للتأديب كالملح للطعام لا بد أن يكون قليلا حتى لا يفقد قيمته.
- الغزو الفكري للقنوات الفضائيه الربحية تؤثر سلبا على شخصية اي فرد في المجتمع
- ولقد اثبتت دراسة البرفوسور (( ألبرت مهرابيان)) من جامعة كاليفورنيا أن ..
- تعبير الحركة اكثر تأثيرا من محتوى الحديث وكذلك الاسلوب بنسبه تصل الى55%
- اما الصوت والاسلوب فتأثيره يمثل 38%
- واللغه تمثل 7% من التأثير
- لذلك فإن التأثير المرئي والمصورمن حركات مثل العنف والايمائات المبهمه في التمثيل ولغة الجسد ومظهره ابلغ من الصوت والكلمات
- فالناس يصدقون لغة الجسد اكثر من الكلمات
- ولاننا نعيش في طفره عمرانيه تكنلوجيه صعبت على الاجيال التي سبقتنا فهم سلبياتها فأقترح التالي
- ان نطالب بوضع لجنه شرعية اسلاميه تحلل وتحرم على الناس ما نشاهد ونسمع في الافلام والمسلسلات وغيرها
- حتى يسهل للآباء تنقية الصالح من الطالح من برامج قد تفسد معتقداتنا وقيمنا الاخلاقيه من غير وعي وادراك من قبلهم
- المناهج الدراسيه حلقه ضعيفه في المجتمع تحتاج لوقفة رجل بصير بالمستقبل يرجع للكفه اتزانها
دمتم في أمان الله