امرأة رائعة وفي الأربعين
مقال يوسف أبو لوز
دار الخليج
اللواتي تزوجن من الفلسطينيات في العام ،1987 أي عام الانتفاضة الأولى، هنّ الآن في العشرين من أعمارهن، منهن الأمهات، فقد كان من حظهن أن تنجو المرأة من الموت لكي تواصل حياتها الطبيعية، تتزوج وتنجب وتدبر شؤون بيتها وتشرف على حياة أولادها، كأن شيئاً لم يكن، حتى لو كان احتلالاً غاشماً، ذلك الاحتلال الذي هي تحت وطأته وتحت سلوكه المجرم .
نساء فلسطينيات كثيرات تعرّضن الى جريمة الحقن بمواد سامة تفضي الى الإجهاض وعدم القدرة على الحمل، وذلك على الطريقة “الإسرائيلية” التي تعتقد أنها بهذا الأسلوب اللاأخلاقي اللاإنساني يمكن تقليل عدد الفلسطينيين وتيئيسهم من فكرة الحياة، وتجفيف الجسد الفلسطيني وتحويله الى “مومياء” فاقدة للحياة وفاقدة أيضاً للذاكرة .
لكن الذي حصل أن نسبة الخصوبة “الى جانب نسبة التعليم” كانت هي الأعلى، أو من النسب العالية في المجتمع الفلسطيني، وخصوصاً بعد انتفاضتي العامين 1987 و2002 .
في هذه الحيثيات الموثوقة والمعروفة في رواية الصراع اليومي بين “الإسرائيلي” والفلسطيني، يمكن أن يذهب القارئ العزيز الى قلب المرأة الفلسطينية وعقلها وكينونتها وعمقها الروحي والوجداني، ليكتشف، أن هذه المرأة العربية الصبورة والقابضة، بأصابعها العشرة على وطنها وكيانها الإنساني، هي مقاتلة وشاعرة وشهيدة، ورائعة حتى لو تقدمت في العمر .
خذ الآن أنموذج امرأة فلسطينية في الأربعين من عمرها مثلاً، هي أم وهي جدة وهي زوجة وصديقة ورفيقة وأخت وخالة وعمة، فما الذي يطرأ على روحها من تحولات طالما أنها تواكب كل هذا التاريخ الفلسطيني وهذه التراجيدية الفلسطينية بذلك القلب الأمومي الكبير؟
مثل هذا الأنموذج النسائي، هو في الواقع فكرة وضمير ومحرك قلبي لبثّ الحياة في أي جسد ميت، وهو أيضاً ذلك الأمل وتلك الروح التي لا تتعب من المواجهة ومن الصمود .
على ذلك كله، يبدو أن المرأة الفلسطينية في الحرب وفي السلام، في الانتفاضات وفي الحب وفي الحرية وفي الشعر وفي الكتابة كلها، هي التاج وهي الوسام ومعنى الكلمة .
تبقين، سيدتي رائعةً، حتى وأنتِ في الأربعين .