منقول عن موقع عمون - أجرى الحوار ـ جابر الحرمي
على مدار أكثر من ساعتين جلست إلى قائد عام شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في مكتبه بالقيادة العامة لشرطة دبي في حوار شامل تناول مختلف الملفات؛ الأمنية منها والاقتصادية تحديداً، إضافة إلى الملف الخليجي بجوانبه المتشعبة.
وإذا كان الفريق ضاحي خلفان قد جدد براعته وكفاءته في ما عرف بعملية اغتيال محمود المبحوح في دبي خلال شهر فبراير الماضي، والتي قدم خلالها عملاً نوعياً ومتكاملاً، عارضاً أسماء كل المطلوبين والمتهمين بالقضية في فيلم يظهر تحركاتهم خطوة بخطوة، وبالتالي ضبطهم متلبسين بالجرم؛ فإن هذا العمل النوعي لجهاز أمني، ليس بالأمر الأول لتاريخ هذا الرجل الممتد لأربعين عاماً في السلك الأمني، والتي اثبت خلال هذه المدة جدارة وكفاءة غير معهودة، حتى بات اسمه يتردد ليس على المستوى الخليجي أو العربي، بل على المستوى الدولي، فالفريق ضاحي خلفان اليوم الشخصية الأمنية الأولى التي استقطبت اهتمام العالم، بعد العمل الذي قدمه في قضية اغتيال المبحوح.
وإذا كان رجل الأمن عادة يتحفظ في الحديث إلى وسائل الإعلام، خصوصاً في قضايا ربما يعتبرها البعض ليست من صميم عمله، فإن الوضع مع الفريق ضاحي مختلف تماماً، وإجراء اللقاءات الصحفية مع هذه الشخصية الأمنية يجعل الحوار من نوع آخر.
لم يرفض سؤالاً طرحته عليه "الشرق"، ولم يتلعثم في إجابة قالها، ولم يقل ـ طوال الحديث ـ هذا ليس للنشر، وهي جملة لطالما سمعها الصحفي من عدد من المسؤولين خلال إجراء الحوارات الصحفية.
كانت الشفافية والصراحة هما اللغة التي تحدث بها الفريق ضاحي خلفان، وبحق هي اللغة التي عرف بها دائماً.. قال لي خلال الحوار: "ضاحي خلفان لا يملك قوة شمشون، ولا مال الوليد بن طلال ـ ممازحاً ـ إلا أنني املك قوة الحق".
مخلص في عمله إلى أبعد الحدود، محافظاً على الأمانة التي يحملها بكل ما أوتي من قوة، متواضعاً في تعامله مع الجميع إلى حدٍّ يجعلك تقف له احتراماً وتقديراً على هذا الخلق الكريم.
الحديث عن شخصية هذا الرجل الفذة طويل، إلا أن مفردات الحوار الذي خصّ به "الشرق" تحمل الكثير في مختلف القضايا، فإلى نص الحوار:
* بعد مرور قرابة العامين على الأزمة المالية العالمية.. قيل الكثير عن دبي وأزمتها المالية.. كيف تبدو عليه دبي مع هذه الأزمة في الوقت الراهن؟
- الحلول التي تقدمت بها دبي كانت مثار إعجاب للكثيرين، والفايننشال تايمز وصفت هذه الحلول بأنها دليل ذكاء، وأعادت الثقة بدبي من جديد، وبأن حقوق الدائنين لن تضيع كما كان البعض يتصور.
الأمر الآخر اعتقد طرح الحل بهذه الصورة يمكن الكثيرين لم يكونوا يتوقعون بأن يكون دعم الحكومة يقارب من 9 مليارات لـ"نخيل".
وحقيقة فان حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبُعد نظره وثباته بأن يجتاز الأزمة ويعيد الثقة من جديد للمستثمر، تمثل العنصر الأساس والركيزة في تجاوز هذه الأزمة.
ووقفت شخصياً قبل أسبوع على عودة النشاط والحركة الى سوق العقار، فقد كنت في زيارة الى إدارة الأراضي والأملاك في دبي لإنجاز معاملة تتعلق بورثة، بعد أن أخذت إجازة رسمية من العمل، واخبرني مدير الأراضي بأنه في السابق مع بداية الأزمة لم يكن تتجاوز عدد المعاملات في اليوم الاربع الى خمس معاملات، بينما اليوم فان المكاتب الخاصة بإنجاز المعاملات عليها يقف طوابير من المراجعين الذين يسعون لانجاز معاملات، فقد عادت عمليات البيع والشراء في العقار كما كانت قبل الازمة المالية، وهذا شيء يبشر بالخير، وكانت التوقعات قبل عام تشير الى هبوط حاد في العقار، لكن هذا لم يحدث، لان دبي بها حركة وعليها اقبال، ويمكنكم ان تلمسوا هذه الحركة في الأسواق والمجمعات التجارية المختلفة، من حيث أعداد المتسوقين طوال أيام الأسبوع، وتشهد عمليات بيع وشراء بشكل كبير، نحن مستغربون من حجم وضخامة هذه الحركة في دبي.
استهداف دبي
* الأزمة المالية العالمية ضربت كل دول العالم.. لكن مع دبي ضخمت هذه الأزمة بشكل كبير.. إلى ماذا تفسرون ذلك؟
- باعتقادي انه كان هناك استهداف لدبي من قبل دوائر غربية، التي كلما رأت هجرة في المؤسسات والشركات المالية ورجال الأعمال الى اماكن تتمتع بمميزات افضل سواء في الامن او الضرائب او الرسوم والخدمات؛ فانها تتحرك لضرب ذلك، لأن هذا يمثل فقداً لرؤوس الاموال، التي بدأت بالانتقال تدريجيا من تلك الدول الى دول الخليج والى دول آسيوية أخرى، كون الضرائب هناك ترتفع، وتحت هذه المطرقة القاسية على رؤوس الاموال وجدنا اقبالا على الاستثمار في بلداننا الخليجية بما فيها بالطبع دبي، فكلما كانت هناك مخاطر كلما هربت رؤوس الاموال وساد الذعر اوساط المستثمرين.
الا ان مساعي تلك الاطراف باءت بالفشل، فلا يمكن تغطية الشمس بحجاب كما يقولون، فوسائل الاتصال والثورة المعلوماتية باتت تقدم صورة حقيقية عن أي بلد، فعلى سبيل المثال قناة الجزيرة وحدها لديها اكثر من 488 مراسلاً منتشرين في كل بقاع الدنيا، وغيرها من وسائل الاعلام التي باتت تنقل الحدث أولا بأول، وبالتالي أصبح الناس على اطلاع ومعرفة واسعة بما يدور حولهم، وبالتالي لم يعد بالامكان تضليل قطاعات المجتمع طوال الوقت، هذا كان ممكنا قبل سنوات او عقود من الزمن، لكن اليوم لم يعد ذلك ممكنا.
الإنسان الأوروبي اكتشف الحقيقة، وعرف أن ما كتب في وسائل إعلامهم فيه الكثير من التهويل.
تجاوز الأزمة
* إذن هل يمكن القول إن دبي قد تجاوزت بالفعل الأزمة المالية؟
- بالحلول التي قدمت نعم دبي تجاوزت الأزمة المالية، على الأقل الآن الحكومة دخلت في نخيل كمالك.
* ربما اللغط واللبس إلى الآن قائم.. هل الديون المستحقة كانت على حكومة دبي أم على شركات في دبي؟
- الديون كانت على شركات وليست على حكومة دبي، لكن هذه شركات وطنية الوقوف معها ودعمها مهم.
ما حدث لن يتكرر
* هل فتحت هذه الأزمة التفكير أمامكم للبحث عن قطاعات استثمارية أخرى غير ما كان مرتكزاً لدبي في السابق وهو العقار؟
- ما حدث لا يمكن أن يتكرر مرة أخرى، سواء عندنا او عند الآخرين على الاقل هذا الجيل الذي عايش هذه الأزمة.
دبي لا تملك الثروة البترولية الكبيرة التي يدعم اقتصادها كما هو الحال بالنسبة لاطراف اخرى، وانا اقصد هنا إمارة دبي تحديداً، الثروة الحقيقية هي في البنية التحتية التي تمتلكها دبي اليوم، والتي ضخ فيها سمو الشيخ محمد بن راشد مبالغ طائلة في وقت الرخاء، وربما تكون دبي هي البلد الخليجي الوحيد الذي استثمر دخل النفط في البنى التحتية، فرواتب الموظفين لم تكن تصرف من إيرادات النفط، الذي كان مخصصاً للإنفاق على البنى التحتية.
* اليونان تعرضت ـ وما زالت ـ لازمة مالية أعنف وأشد وتوشك على الإفلاس لكن اوروبا مجتمعة أعلنت عن وقوفها الى جانبها ماديا.. هل الشيء نفسه حدث معكم من قبل مجلس التعاون الخليجي؟
- في قمة الكويت الأخيرة أعلن أمير الكويت عن استعداد بلاده لدعم دين دبي، وهذا تم الاعلان عنه على الملأ، ولكن قد يكون هناك من اعلن رسميا وآخرون لم يعلنوا ذلك بصورة رسمية، الا اننا في علاقتنا الخليجية اكبر من ان نجتمع من اجل الاعلان عن دعم لبلد او طرف ما، فعلاقتنا الخليجية ليست بحاجة لعقد اجتماعات للوقوف الى جانب بعضنا البعض، فهذا قد يحدث من خلال قرار يتخذه أي رئيس أو أمير في أي دولة.
إلا أنني أودُّ هنا القول ان سمو الشيخ محمد بن راشد يؤكد دائما ان دولة الامارات قادرة على حل مشكلتها، وفي اكثر من مناسبة أعلن رئيس الدولة سمو الشيخ خليفة بن زايد أننا دولة وان دبي هي إمارة في دولة اتحادية، وهذا مؤشر ورسالة لأصحاب الديون بان دبي يحضنها الاتحاد وتحضن الاتحاد، وهذا أعطى ثقة كبيرة حتى عند المواطنين بأن رئيس الدولة يعني من ذلك كحكومة اتحادية تقف مع دبي.
الفردية في اتخاذ القرارات
* الأزمة المالية من المؤكد أنها كشفت لكم عن مكامن الخلل وفي الوقت نفسه عن مكامن القوة.. ما هي الدروس التي خرجت بها دبي من هذه الأزمة؟
- البعض كان قبل وقوع هذه المشكلة أو الأزمة كان يتوقع انه بهذه الصورة ستكون هناك مشكلة، بسبب الأسلوب الإداري في عدد من الشركات والمؤسسات، فحينما يكون المدير للشركة أو المؤسسة أو أعضاء تلك الجهات هم أنفسهم أعضاء مجلس الإدارة تكون هناك إشكالية، فنحن نتحدث عن مدير يمكن أن يوقّع معاملات بالملايين بجرة قلم من عنده دون وجود رقابة من مجلس إدارة من غير العاملين بالشركة، فكانت الفردية في اتخاذ القرارات هي إحدى المشاكل، خاصة انه كانت هناك عدد من مشاريع يتبناها المدير دون دراسة جدوى حقيقية.
اليوم ثبت ان الذين كانوا يقولون "لا" كان معهم حق، والذين كان لديهم تخوف كان عندهم حق، وحقيقة هنا أود الإشارة إلى انه كان هناك ثلاث فئات او مجموعات في هذا المجال قبل هذه الازمة، المجموعة الاولى كانت تمشي لا تنظر الى احد ولا تسمع اي صوت او نصيحة، وتعمل بسرعة، وتحت عويل "الحفارات" لم يكونوا يسمعون الكلام، بينما كانت هناك مجموعة أخرى هي عكسها تماما، متخوفة ولا تريد عمل أي شيء، وتريد تجميد أي شيء، فيما شريحة أخرى وهي الثالثة اختارت الوسطية بين المجموعتين، وانا كنت واحدا من بين هؤلاء، وكنت اقول بان ينجز مشروع ثم يتم البدء بمشروع آخر، وكما يقولون فان حمل 10 "بطيخات" في يد واحدة عملية غير ممكنة، فانا لست مع الذين يرفضون البناء والتعمير، وفي نفس الوقت لست مع المنطلقين إلى ما لا نهاية دون تفكير ودراسة معمقة.
بأمانة مثلي كثيرون من ابناء دبي، وحقيقة فان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يثمن مواقف أصحاب الرؤية السديدة، وأشاد فيهم وقال إن هناك أشخاصاً يملكون رؤية حكيمة.
على اي حال فان المرحلة المقبلة لن تمر مسائل شبيهة بالتي حصلت، ولن يتمكن فرد واحد ان يكون هو صاحب القرار الأوحد.
العيب في المختلسين
* هل يمكن القول إن ضعف الرقابة أو فلنقل حسن الظن سبب فيما حدث؟
- فلنكن صرحاء، أحياناً يتم إلقاء القبض على أشخاص متهمين في قضايا فساد إداري او مالي وهم تم تعيينهم من الحاكم وخانوا الأمانة التي أوكلت لهم، فالحاكم من اين سيأتي بالأشخاص ليتولوا المناصب أليس من اهل البلد؟، فاذا خان هذا الشخص الثقة التي اوكلت له فان العيب ليس في الحكومة او الرئيس او الحاكم، ولكن العيب في الشخص نفسه الذي خان الأمانة وخان الثقة، ولما يكون العدد وهو نحو 63 شخصا متهما في بلد مثل دبي صغير وفي قطاع واحد صغير، والذي يعتبر القطاع الثالث من القطاعات التي تشكل ثقلاً في اقتصاد الامارات، والذي يحتل التجارة المركز الاول ثم الصناعة ثانيا، والعقار ثالثا، في هذا القطاع الثالث هناك ما بين 63 الى 65 شخصا من المواطنين متورطون في قضايا فساد، وهذا رقم كبير بالنسبة لنا، وهذا يدعونا للتساؤل عن مكمن الخلل اين يكمن هل في التعليم.. ام في التربية..؟ نحن كنا في السابق نسلم الاموال الى الاشخاص دون الحاجة حتى الى عقد مكتوب، ويتم اعادتها دون نقصان وفي الوقت المحدد.
وبالطبع ليس كل الناس، نحن نتحدث عن البعض من الاشخاص الذين خانوا الامانة والثقة التي منحت لهم، وان كان هذا البعض بالعدد غير القليل في مجتمع صغير مثل دبي، وكنا في السابق مثلا كل خمس سنوات ربما يتم الكشف عن شخص متهم في هذا المجال، وكنا آنذاك نعتبر هذا الامر كبيرا، فما بالكم اليوم، الذي في عام واحد تقريبا يتم الإعلان عن هذا العدد.
* كم تقريبا عدد الأشخاص المتهمين بقضايا الفساد؟
- وصل العدد فوق 80 شخصاً، لكن الذين تبين تورطهم في الفساد فعليا نحو 64 شخصاً.
* أين وصلت ملفات هؤلاء المتورطون بالفساد؟
- تم إحالة ملفاتهم إلى المحاكم.
* موقوفون حالياً؟
- نعم.
أسماء جديدة قادمة
* نسبت لكم تصريحات أن هناك عدد من أصحاب الحصانة الذين اذا ما رفعت عنهم فإنهم في اليوم التالي سيمثلون أمام القضاء.. هل مازال هؤلاء خارج المساءلة؟
- قصدت من مصطلح الحصانة أنهم شخصيات كبيرة، لا أريد تسمية احد، لكن يبدو أن هناك أسماء جديدة قادمة، التحقيقات مستمرة، ولا نريد ان نستبق الاحداث، التحقيقات متواصلة، والسلسلة تظهر بها حلقات تجر حلقات اخرى.
*تتوقعون مثول شخصيات أخرى خلال المرحلة القادمة؟
- اذا سارت الأمور كما هي عليه الآن أتوقع أن تمثل شخصيات كبيرة وان تتعرض شخصيات كبيرة للتحقيق.
غياب الرقابة
* يلاحظ أن الأسماء المتورطة في الاختلاسات والفساد المالي أسماء كبيرة وذات مناصب رفيعة ووضعها المادي اذا ليس بالممتاز فهو جيد جدا.. ما الذي يدفع هؤلاء للإقدام على مثل هذه الخطوات؟
- غياب الرقابة قد يدفع إلى مثل هذه الامور، فالشخص الذي لديه أمانة سيحفظ هذه الأمانة بوجود رقابة أو غيابها، لكن الأشخاص الذين ليس لديهم أمانة او ضمير او تحفظ امام المال وفي نفس الوقت غياب الرقابة يعتبر ان ذلك فرصة للثراء، ثم بعد ذلك اخرج من المنصب، هناك اشخاص ربما اخذوا بنظرية "اذا هبت الريح فاغتنمها"، لكن ليس كل مرة، فهذه الرياح قد تغرقك.
المتورطون لن يفلتوا
* هل هناك إجراءات رادعة بحق الذين يرتكبون مثل هذه المخالفات.. ففي مجتمعاتنا الخليجية عموماً في كثير من الأحيان تلعب العلاقات و"حب الخشوم" ـ ان صح التعبير ـ دوراً في عدم إيقاع العقاب الرادع بحق مرتكب الاختلاسات او الفساد.. إلى أي مدى يمكن إيقاع العقاب الرادع بحق من تثبت إدانته؟
- من معرفتي بالشيخ محمد بن راشد حاكم دبي انه اذا ثبت على انسان مخالفات واظهرت التحقيقات عليه شيئاً، واتضح انه متورط، فانه لن يسلم من العقاب.
اغتيال المبحوح
* إذا انتقلنا إلى الملف الأمني.. أظهرتم براعة فائقة في قضية اغتيال المبحوح.. ما هو آخر المستجدات في هذا الملف؟
- بالنسبة لنا المتابعة شيء مهم، دبي قتل بها المبحوح، لكن دول مثل بريطانيا تم فيها تزوير 15 جوازاً لمواطن بريطاني، وهذا يخلق قلق، وهذا يعني أن الموساد يمارس تزوير وثائق دول أخرى ويورط الدول والأشخاص، ولا تستبعد قيام الموساد مستقبلا بتزوير جوازات سفر عربية إذا كان لديه عملاء يتحدثون العربية بطلاقة، وبالتالي الظاهرة المثيرة ان العالم عليه أن يتيقظ ان هناك دول تقوم بالتزوير وليس مجرد عصابة، وحينما تزور العصابة فانه يمكن القضاء عليها، لكن عندما تقوم دولة بالتزوير فان ذلك يكون مقلقا للأمن العام العالمي، إسرائيل اليوم تشكل تهديداً للأمن العام العالمي بسبب تزوير جوازات ووثائق تستغلها في ارتكاب جرائم وهذه كارثة، وهذا يعني انه في أي اجتماع أممي يناقش فيه الجريمة يجب ان تثار هذه القضية، وان يؤخذ من الحكومة الاسرائيلي تعهد بعدم تزوير اي جواز وانه اذا حدث ذلك وتم ارتكاب جرائم واكتشفت ان اسرائيل ورائها من خلال تزوير جوازات ان يتم تجميد عضويتها في هذه المنظمة.
* لكن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم إسرائيل بتزوير جوازات ووثائق سفر لدول أخرى.. هل تثقون بمثل هذه التعهدات؟
- في السابق لم يتم كشف هذه العمليات بهذا الأسلوب وبهذه الشفافية، ولم يظهروا بهذا الشكل الصريح، ربما كان هناك اعتقاد، لكن اليوم ثبتت الجريمة على إسرائيل وانها تقف خلفها.
سنضع حداً لممارسات إسرائيل
* هل ستحملون مثل هذه المطالبات إلى المجتمع الدولي في الاجتماعات القادمة؟
- سوف اوصي ممثل الامارات الى مجتمع منع الجريمة القادم ان يحاول اخذ تصويت في هذا المؤتمر بحيث يتم وضع حد لممارسات اسرائيل في تزوير الوثائق للدول.
التواصل مع الدول المعنية
* بالنسبة للدول التي استخدمت وثائق سفرها وقالت إنها فتحت تحقيقات.. هل انتم على اتصال معها؟
- نعم، وهنا أود الإشادة بالموقف البريطاني والسلطات الأمنية فيها على تعاونها الكبير وعلى إيصال المعلومة أولاً بأول، ومن بين الكثير من الدول يعتبر التعاون البريطاني معنا مثالياً عند الحديث عن أوروبا، فعند الاتصال في أي وقت للسؤال عن وثائق معينة تأتي المعلومة خلال عشر دقائق فقط، وبالتالي فإننا مع بريطانيا حتى اذا ما تم تزوير جوازات وشكينا بذلك نعرف ان هناك جهات سوف تعطينا المعلومة الصحيحة.
* ماذا عن الدول الأوروبية الأخرى؟
- ربما ليست على مستوى بريطانيا، وليست على مستوى روح التعاون في تمرير المعلومة.
للصبر حدود
* الانتظار سيكون لمتى.. هل إلى ما لا نهاية؟
- في استراليا مثلا عندما يقولون إن الأمر يخضع لقرار قضائي، انا لا اعرف الوقت الذي قد يستغرقه، هذا يعني ان القرار خارج السلطة الأمنية، وأنا هنا لا ألوم الجهة التي اتعامل معها، انما للصبر حدود.
* بالنسبة لمذكرات الاعتقال التي خرجت للمجموعة السابقة.. هل هناك متابعة من قبلكم لهذه المذكرات؟
- هذه الاسماء وهذه الوجوه منشورة، يمكن احدهم يذهب ويجري عملية تجميل، لكن هل الجميع سيقدم على مثل هذه الخطوة، يمكن يأتي بشكل يحاول المرور على موظف الجمارك، يمكن يمر مرة او مرتين، لكن الملاحقة طبيعتها انها مستمرة، فعلى سبيل المثال هناك تاجر مخدرات وقع بعد 7 سنوات من اصدار مذكرة التوقيف وتم القاء القبض عليه، بن لادن فار وهارب هو والظواهري عن امريكا والعالم كله ولم يقم بتزوير جواز ولم يغير شكله، لكن لم يستطع العالم كله حتى الآن القبض عليه، العبرة احيانا في ان هذا المتهم محاصر وشاعر بارتباك وملاحقة، وهذا هو العذاب النفسي المرافق له طوال الوقت.
* لكن ما الذي يمكن لمذكرات الاعتقال أن تفعله في ظل حماية دولة مثل إسرائيل لهؤلاء المطلوبين؟
- عندما يتم القاء القبض عليهم سيطبق عليهم القانون.
دبي ملتقى العالم
* عفواً الفريق ضاحي.. نعم قمتم بعمل جبار في قضية المبحوح.. لكن السؤال ما الذي يمنع عدم تكرار مثل هذه الجريمة في دبي مستقبلا؟
- ما يمنع ان يأتي شخص آخر ويعمل مثل هذه الجريمة، وهذا جائز، و يجوز لا،..، في كل عواصم العالم ترتكب الجرائم، احدهما قال سوزان تميم قتلت في دبي، ولكن ايضا سعاد حسني قتلت في لندن، لكن الفرق ان جريمة سوزان تميم اكتشف القاتل، بينما الى الآن لم يتم اكتشاف من قتل سعاد حسني.
عندما تكون دولة أو منطقة ملتقى لكل شعوب العالم كما هو مع دبي، حيث استخدم مطارها العام الماضي 48 مليون شخص، وعندما تتحول أي بلد لملتقى ولرحلات وسفرات ووكالات سواء وكالات تجارية او استخباراتية.. تلتقي في لندن في نيويورك او واشنطن.. دبي تعتبر ـ اقولها مجازا ـ عاصمة خليجية مهما وملتقى مهما لرجال الاعمال.
العواصم تلتقي بها العصابات، وتلتقي بها القيادات، ويلتقي بها رجال الأعمال وكل شرائح المجتمعات تلتقي بها، الواقعة عندما تقع العبرة ليس في وقوعها إنما في كيفية معالجتها ومتابعتها، وهل الأجهزة الأمنية فرطت بها، هل ما توصل الى شيء في معرفتها...، هناك جرائم وقعت في عواصم أوروبية استطاع الجناة الإفلات منها والعودة إلى أوطانهم دون أن يتحدث احد عنهم.
25 ألف كاميرا
* الأفلام التي عرضتموها لتحركات الجناة في دبي تقول ان دبي مراقبة بالكاميرات لدرجة أنكم تعرفون تحركات "النملة".. هل صحيح ان كل بقعة في دبي هي اليوم تحت العين الأمنية؟
- قبل اسبوعين فقط تم تركيب 130 كاميرا جديدة، هذا المشروع كان معتمدا منذ اكثر من 8 اشهر من اغتيال المبحوح.
بكل صراحة خلال الازمة واقصد اثناء التحقيات الجارية بشأن اغتيال المبحوح لم اشا الاعلان عن العدد الحقيقي للكاميرات في دبي، الآن اعلن ذلك.. عدد الكاميرات المنتشرة في دبي تزيد عن 25 الف كاميرا.
* ألا يعطي هذا العدد الكبير من الكاميرات انطباعاً سلبياً للسائح عن دبي وبأنه مراقب، وهو ما قد يدفع نحو العزوف عن زيارة دبي؟
- هذه الكاميرات شأنها شأن أي شخص في الشارع يراك، هذه الكاميرات في الأماكن العامة، وهذا أمر جيد.
دول الخليج وإسرائيل
* اشرت قبل قليل الى ان اسرائيل تشكل تهديدا للامن العام العالمي.. هل دول الخليج تعي المخاطر التي تشكلها اسرائيل على امنها الداخلي؟
- في دول الخليج هناك حسن نوايا تجاه اسرائيل، لكن في المقابل هناك سوء نوايا من قبل اسرائيل، للاسف الشديد بقدر ما يظهر الخليجيون من حسن نوايا تجاه اسرائيل، بقدر ما تظهر اسرائيل كحكومة النوايا السيئة تجاه الخليج، انت تتعامل مع قادة طيبون، وقادة ماكرون، قادة طيبون على سجاياهم الكريمة، في المقابل هناك قادة خبثاء يعملون بكل مكر ودهاء، فكيف يلتقي الاثنان على طاولة.
الاسرائليون كقادة يمارسون اعمالا مشينة، قادة اسرائيل الحاليون يضمرون الشر للعرب، لماذا لا يتعاطون مع المحيط العربي بنوايا حسنة؟.
لم اشارك في الاجتماعات
*في ظل غياب اللقاءات والاجتماعات بين قادة الامن الخليجيين يعني عدم وجود خطة امنية خليجية موحدة.. الم يحن الوقت لايجاد خطة تتعامل مع المستجدات والاوضاع الراهنة بدلا من العمل المنفرد لكل دولة؟
- ما سبق ان شاركت في اجتماعات وزراء الداخلية الخليجيين، منذ 40 عاما، وهي مدة عملي بالشرطة لا اعرف ماذا يناقش وزراء الداخلية الخليجيين في اجتماعاتهم، وما هي الخطط الاستراتيجية.
باعتقادي لابد ان تكون هناك ثوابت في عملنا الخليجي، فعلى سبيل المثال قطاع الشباب يجب التركيز عليه.. قضية مكافحة المخدرات لابد ان تكون اقوى واكثر، لأن هناك نسب عالية من التعاطي في بعض الدول الخليجية، فهناك هجمة شرسة على دول الخليج، فما هي السبل الكفيلة لمكافحة هذه الآفة الخطيرة؟.
الأمر الآخر الخليج يواجه اشكاليات أمنية، هناك اضطرابات في دول الجوار، والتهريب والتسلل من دول الجوار الفقيرة الى الخليج الغني متواصل، قد يتم ضبط البعض لكن هناك من يمر، وبالتالي يجب أيضاً تشديد إجراءات الحدود وتسيير دوريات كافية لضبط الحدود.
اشكاليات بين الخليج وايران
* هناك دعوات لإقامة منظومة أمنية بين دول الخليج وإيران.. هل انتم مع هذه الدعوات؟
- نعم، لكن الإشكالية في إصرار إيران على بعض القضايا من بينها على سبيل المثال مسمى الخليج هل هو عربي ام فارسي، دعونا ننظر إلى من يسكن على ضفتي الخليج انهم عرب على الضفتين، وكان مسمى الخليج عربيا منذ القدم وليس فارسيا الا في الفترة الاخيرة بخرائط بريطانية.
خرائط عام 1628 يظهر فيها الخليج باسم الخليج العربي، وفي عام 1651 كان الخليج باسم خليج القطيف، وفي عام 1727 ظهرت خارطة باسم خليج البصرة، فالتاريخ يقول ان الخليج عربيا الى عام 1888 عندما اطلق عليه الخليج الفارسي، لكن قبل ان يطلق هذا الاسم بـ " 200 " عام كان الخليج عربيا.
الآن فالنتفق على اسم بيننا وبين ايران، على اقل تقدير يكون المسمى بالخليج فقط، وهذا اضعف الايمان.
وانا هنا مع اقتراح امين عام جامعة الدول الدول العربية عمرو موسى بتوسيع دول الجوار العربي.
40 عاما في الشرطة
* مضى على عملكم في الشرطة 40 عاما.. وقبل مدة تم تكريمكم من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي بهذه المناسبة.. ما الذي تمثله هذه المدة بالنسبة للفريق ضاحي خلفان؟
- خبرة أنا سعيد فيها في مجال الأمن العام، وفي مجال إدارة الأزمات، وفي مجال المعرفة، فالعادة ان 40 عاما في الشرطة، تعني 40 عاما سجن، لليمين در، ولليسار در، لكن نحن حولنا هذه المؤسسة إلى مؤسسة أمنية اجتماعية ثقافية..، لهذا نحن اليوم لدينا محاضرين دكاترة يحاضرون بالجامعات، وفزنا في جائزة العويس الثقافية شرطة دبي، نحن اليوم ننافس حتى الكتاب المثقفين....
نحن اليوم نعمل مع جميع قطاعات المجتمع، ونتشارك كل الأمور.
العمل ممنهج
* حصول دبي على الترتيب السادس في مستوى ثقة رجال الأعمال في الأجهزة الأمنية هل هو قائم على شخص اسمه ضاحي خلفان؟
- أبداً، لو اترك العمل اليوم فان شرطة دبي ستظل كما هي، والسبب أن جميع المنهجيات عندنا مكتوبة، فهناك منهجيات لمكافحة الجريمة وللحد من الحوادث.. لدينا أسلوب عمل متكامل ومكتوب وموثق، لدينا أكثر من 350 منهجية للعمل الشرطي في شرطة دبي...
* فيما يتعلق بالكوادر البشرية.. هل هناك شخصية يمكن أن تسد مكان الفريق ضاحي خلفان في حالة ترك العمل؟
- للأمانة لدي حالياً نائب القائد وهو اللواء خميس المزينة يصلح تماما للقيام وليس لدي أدنى شك انه يصلح تماماً للعمل.
* احتل الفريق ضاحي خلفان المرتبة الثانية في قائمة أقوى شخصية على مستوى العالم العربي التي تصدرها مجلة فوربس لعام 2010.. ما الذي يعنيه ذلك للفريق ضاحي؟
- لما سمعت الخبر قلت: ان القوة لله وحده.. هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر لي شيئاً في ثقتي في نفسي، في أن القوة ليس قوة ضاحي خلفان انما في قوة الحق، الذي اظهرنا بمظهر هذه القوة هو وقوفنا مع الحق وقول كلمة الحق، انا لست شمشون العرب كقوة جسمانية، ولا الوليد بن طلال الذي لديه مليارات الدنيا كقوة مالية.
ما املكه قوة حق أمام عدو جائر.
العلاقات بين الجانبين
المشهد الأمني الخليجي
* كيف تقرأ المشهد الأمني الخليجي بصورة عامة؟
- طالما كانت هناك تظاهرات مستمرة في إيران فإن الأمن الخليجي على "مرجل" يغلي، هذا المشهد الأمني تحته سخونة قد تعرضه لحريق في أي لحظة، إذا لم يتم التصرف بحكمة، وإذا لم يعالج الملف النووي الإيراني وفقاً لمعايير المعالجات البعيدة عن أي هجوم على إيران.
إيران بلد كبير وزعزعة الأمن فيها ـ والآن يزعزع ـ ليس من مصلحة الخليج، ولا يخدم المنطقة، ويفترض الأوضاع تهدأ، والمسائل تعالج بحكمة، وربما الاقتراح بفتح حوار مع إيران هو اقتراح العقلاء.
المشهد الخليجي الأمني مشهد غير آمن.
* ما هي رسالتك للأجهزة الأمنية الخليجية؟
- اعتقد انه من الواجب أن ينصب التركيز من قبل الدول الخليجية على النشاط الاستخباراتي الأجنبي بالمنطقة