أثارت رسالة «SMS» من الهاتف الجوال جدلا بين علماء الإسلام في مصر أخيرا، إذ تضمنت صيغة طلاق.
بعض العلماء أجازوا الطلاق برسالة الموبايل، موضحين أنه لا يشترط المواجهة بين الزوجين حتى يقع الطلاق، وأن هذه الرسالة إعلام للزوجة.
بينما رفض آخرون الطلاق بهذه الطريقة، مؤكدين أن الكتابة الإلكترونية ليست وسيلة إثبات.
يقول أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الدكتور محمد المسير: إن الطلاق في الشرع يقصد به حل رابطة الزوجين وإنهاؤها، وهو أبغض الحلال عند الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق».
ويضيف أن الطلاق في الإسلام شرع للحاجة والضرورة، عندما لا يستطيع الزوجان العيش معا في سكن ومودة، ويستفحل الشقاق والخلاف بينهما.
ففي هذه الحالة يكون الحل الأمثل هو الطلاق سواء أكان باللفظ أو الكتابة في حضور الزوجة أو في غيابها، بل ويقع بالإشارة الدالة عليه لفاقد القدرة على الكلام كالأخرس، ويوضح أن الطلاق عن طريق إرسال رسالة بالموبايل يقع ويحتسب من عدد الطلقات، إذا كان الزوج هو فعلا صاحب الرسالة واعترف بذلك ولم ينكره، أما لو لم يثبت ولم يعترف الزوج بهذه الرسالة فلا عبرة بها، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة,. ويقول المسير: على الأزواج أن يتقوا الله في الحياة الزوجية، وألا يتخذوا آيات الله هزوا حتى لا تتشرد أسر ويضيع أطفال لا ذنب لهم، لأن الزواج رابطة مقدسة وميثاق غليظ يلزم احترامه وتقديسه، وبذل الجهد للاستمرار، فقد قال تعالى: «وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» (النحل: 33).
هزله جد
ويؤكد أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الدكتور محمود كريمة أن الطلاق مرتبط بلفظ يقع من القادر على النطق به، وألفاظه صحيحة هي الطلاق والفراق والسراح، فمن استعمل لفظا منها في قطع العلاقة الزوجية فقد وجب، ولا يقبل منه ادعاء أنه لم يقصد الطلاق، فجدها جد وهزلها جد، ونية الطلاق ليست طلاقا ما لم تقترن بلفظ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تعمل به».
ويضيف لا يشترط في الطلاق المواجهة مع الزوجة، فيمكن للرجل أن يطلق زوجته في غيبتها ومن غير حضورها، ومن هنا فإن الطلاق بالمراسلة إذا كان مقصودا به أنه طلق زوجته غيابيا، ثم أعلمها بهذا الطلاق عن طريق رسالة موبايل فهو طلاق واقع لا شك فيه، حتى قبل المراسلة وكل ما أضافته المراسلة أنها أعلمت الزوجة بما حدث من الفراق بينها وبين زوجها.
أما إذا كتب الرجل لفظ الطلاق في الرسالة إلى زوجته مندون أن ينطق بهذا اللفظ، فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة مادام الرجل قادرا على النطق، وفي حالة العاجز عن النطق يقع الطلاق بالإشارة المفهمة أو الكتابة المعبرة عما في صدره.
ليست وسيلة إثبات
ويقول أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبدالسلام نصار: إن الكتابة الإلكترونية ليست وسيلة وإثبات، ويسهل مسحها مثلا بحذف الرسالة من الموبايل، لذلك لا يعتد بطلاق «الرسائل»، إلا إذا كان من باب الإعلام بعد النطق بالطلاق، فلقد أجمع جمهور الفقهاء على أن يباح الطلاق بالكتابة إن نوى الإنسان الطلاق عند الكتابة بشرط أن تكون كتابة واضحة مفهومة المعنى، لا يفهم منها إلا الطلاق، وهو لا يختلف عن الكتابة برسائل الموبايل، إذ يسهل التلاعب فيها، وقد يكتبها شخص آخر غير الزوج ومن دون علمه.
ويضيف: يجب بذل الجهد لمنع هذه الوسيلة لقوله – صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، فهذه الرسائل إضعاف لعلاقة الزواج، والطلاق وهو ما يتعارض مع حكمة الشرع من كونها ميثاقا غليظا، وعلى المسؤولين بدولنا العربية والإسلامية إصدار قرار بمنع هذه الوسيلة لإمكان الغش فيها، وأن يصبح الأمر ملزما للجميع، صيانة للأسر المسلمة والمجتمع المسلم.
بحاجة إلى توثيق
وقال أستاذ الشريعة الدكتور محمد عثمان الخشت: الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج، لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت أو المحمول، ولكنه يحتاج إلى توثيق لتتحقق الزوجة من طلاقها حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر فيكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج الطلاق الذي تم من خلال رسالة المحمول تكون الورقة الموثقة، والمشهود عليها، والمرسلة هي إثبات الطلاق.
ويضيف لا يمكن إباحة طلاق المحمول، فالرجل الذي يريد أن ينفصل عن امرأته عليه أن يفعل ذلك علنا لا سرا، وأن يبرئ ذمتها ويحفظ عرضها فيكون الانفصال واضحا كحد السيف. أما أن تكون رسالة «S.M.S» بالطلاق فهذا هزل من الرجل بهذا العقد الغليظ فقد يبعثها سرا، ويعاشرها كما تعاشر الجارية، وهذا ما لا يرضي الشارع الحكيم، ومن ثم فقد أوكل مهمة الإشراف على الانفصال لشاهدي عدل لضمان حقوق الطرفين، وحقوق الأبناء المتنازع عليها، لذا فلا يقع الطلاق برسالة على «الموبايل».
زيادة
ويقول الشيخ أحمد دربالة «مأذون شرعي»: بعد إباحة البعض للطلاق عبر رسائل الموبايل زاد عدد حالات الطلاق في مصر بين الشباب الذين لا يتعدون 25 عاما بنسبة 42 في المئة من عدد الزيجات، مما يؤكد حتمية إصدار قوانين تمنع الطلاق بهذه الطريقة.
ويؤكد فرحات المنجي «واعظ»: الطلاق جائز عبر رسائل الـ «S.M.S» ويقع مادام تأكد من أن الراسل هو الزوج، أما إذا نفي حتى لو كانت من على هاتفه فلا يقع، لأنه تراجع عن قراره، ولم يرد الطلاق، والشهادة على الطلاق من باب الاستحباب، فإذا أكد الزوج ما جاء بالرسالة الواردة بالطلاق، فهذه «طلقة» من الطلقات الثلاث من تاريخ الرسالة على الموبايل، أما إتمام الطلاق فهو إجراءات تتم بعد ذلك من خلال الإقرار بحقوق كل طرف، وتوثيق ذلك كتابة.





رد مع اقتباس