من يشتري دمعتين بنقطه ماء؟
مقال يوسف أبو لــوز
دار الخليج



ببساطة، يستطيع من يجد لديه فائضاً من الوقت أن يبيعه لمن يشتري، كأية سلعة في سوق العرض والطلب . . . كيف يشتري شخص في حاجة للوقت، وقت شخص آخر هو ليس في حاجة اليه، وبمقابل مادي أو معنوي في ما يشبه التبادل التجاري البحت؟ الأمر في غاية السهولة، كأن يقول الأول للثاني: اعطني الزيادة التي لا تحتاجها من عمرك لأضيفها الى النقصان الذي احتاجه لعمري، والعمر هنا مجرد كلمة مجازية، أماواقعية الكلمة فهي أنها مفردة مرعبة بالنسبة لحياة الإنسان ووجوده الكلي إذا احلنا ذلك الى كلمة: “الزمن”، وثمة فرق فلسفي وجودي بين الوقت وبين الزمن، فأنت قد تستطيع شراء وقتي، ولكنك لا تقدر أبداً على شراء زمني، هذا إذا كنت مصراً على معنى الزمن بوصفه تاريخاً وذاكرة وذكريات .





اترك، إذاً، متاهة الزمن الفلسفية الإشكالية، واذهب الى الوقت اليومي الذي يتجدد بمرور الساعات من شروق الشمس وحتى غروبها . . وقت الصباح والضحى والظهيرة والمساء، وانظر في مرآة نفسك وماذا تفعل في كل تنقلات هذا اليوم .





أحياناً، ليس لديك ما تفعله فتذهب الى قضم أظافرك أو عمل طبق من اللحم، أو الذهاب للتسوق مع أنك تفعل ذلك كي “تقتل الوقت” فإذا كنت انسحابياً وتقوم بعملية القتل هذه التي تعني الفراغ والملل والخواء الداخي، فلماذا لا تبيع وقتك الى من هو في حاجة اليه؟





غب أنت مثلاً، ودعني اعش، بعكس ما يغني فريد الأطرش . . “ . . عش أنت إني مت قبلك”، وإذا لم تختر هذا المصير النهائي، فأكمل حياتي وحياتك بالعمل، فالعمل عبادة .





من هو ليس في حاجة الى الوقت يصنع اكبر طبخة في العالم أو اكبر “انقسام سياسي” أو اكبر ثورة أو اكبر “ثروة” . . في حين أن من الوقت بالنسبة اليه من ذهب يصنع أصغر كمبيوتر في العالم واصغر ساعة واصغر صاروح عابر للقارات .





كل ذلك يهون أمام حقيقة من يشترون وقتنا وزماننا وزمننا بما فيه من ذاكرة وتاريخ، ونضحك نحن لابتكاراتنا الصغيرة .




. . ومن يشتري دمعتين بنقطة ماء؟