أبناء الإمارات
مقال حصــة سيــف
دار الخليج
أبدع شاعر في وصف وصية الأسد لابنه وقارنها بوصية الخروف أيضاً لابنه، فكلاهما أوصى ابنه، بما ينم عن مقدار ثقافته ومبادئه في الحياة . فمن وصايا الأسد لابنه “إياك أن ترعى الكَلا مثل الخرافْ، أو أن تعيش منعَّماً بين الضعاف . كن دائماً حراً أبيّاً لايخاف، وخض العُباب ودع لمن جبنوا الضفاف” .
أما الخروف فكانت إحدى وصاياه على حد قول الشاعر “كن دائماً بين الخراف مع الجميعْ، طأطئ وسر في درب ذلتك الوضيع، أطع الذئاب، يعيش منا من يطيع، إياك يا ولدي مفارقة القطيع” .
وهكذا أيضا بنو البشر يربون أبناءهم حسب قناعاتهم ومبادئهم التي عاشوا عليها . مبادئنا نستقيها من آبائنا ورؤسائنا، ونستشف منها ما يريدونه من أبنائهم، سواء كان في العمل أو في مختلف مجالات الحياة، إذ نسمع دائماً قيادتنا توجه الشباب في مختلف المناسبات إلى كل ما يحبه الله ويرضاه من أعمال تشهد لها الأزمان .
ومن أكثر الوصايا التي أثرت فينا- معشر الشباب- قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “اني وشعبي نحب المركز الأول”، مقولة أعطت الشباب دفعة معنوية، إنجازات الشباب تذخر بها دولتنا الفتية سواء كان في العلم أو في الأدب أو في الطب، وتضيع فرحتهم بالإنجاز، حين يعيشون الإحباط والسأم في أعين العامة، حين لا يعيرهم أحد انتباهاً .
نريد جهه تدعم “الشباب” وتحصي قصص نجاحهم، وتجعلهم أسوة لأقرانهم، قد تتعدد الجهات المهتمة بالشباب وتوجيهه، إلا أنها تنحصر بجانب معين كالتطوع مثلاً، إذ اهتمت بعض المؤسسات بتوجيه الشباب للأعمال التطوعية المختلفة، نجدهم دائماً في خدمة الشعب، منهم وإليهم، شباب تكاتف، بصمة ابداع، وطني، صناع الحياة، وغيرهم الكثير . سواعد للوطن تجدهم مشمرين مندفعين لخدمة الغير .
ولكن هل يستمر العمل التطوعي إن لم تصقل مهارات تلك الفئة، ولم يحصلوا على الدعم المستمر لتوجيه طاقاتهم؟ نشك في ذلك .
إنجاز شباب الإمارات إحدى الصور التي أكدت أن الدعم المتواصل للشباب يجعله يصر على بلوغ الهدف، وصور فيلم “سوبرمان الإمارات” قصة أخرى لإبداع الشباب فمن وحي أدائهم، أنتجوا فيلماً من دون إعداد وسيناريو مكتوب، من وحي طبيعتهم وسجيتهم، صحيح فيه بعض النقاط التي تؤخذ عليهم، ولكن إنجازهم وإعدادهم لفيلم هادف نوعاً ما حسب إمكاناتهم ورسالتهم السجية التي يحملونها يجعلهم مفخرة للشباب لاغتنامهم الوقت الضائع، وسيستمر عطاؤهم إن قدم لهم الدعم، أما إذا بقينا متفرجين على تلك المبادرات بلا حراك، سيأتي يوم ولا نرى منها شيئاً؟ .





رد مع اقتباس