طريق السلالات
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
لا تتوزع السلالات على أربعة أطراف الأرض اعتباطاً . هي تقسيمة الشعوب والأجناس البشرية والأمم تتحول إلى تقاسيم منحوتة في هاجس المعرفة، وتتناولها التنبؤات فتذهب بها قريباً وبعيداً . تتناولها الأرحام وتتناوب عليها .
تدرك أمنياتها حيناً وتضيعها في معظم الأحيان، غير أنها تذهب إلى أقصى الرحيل، وتبذل في سبيل وصولها المستعصي أبداً دم القلب والروح، ثم تذهب وتذهب ولا تتراجع أو تعود، وإنما تتفنن في ابتكار الملابسات والدموع والحيل، وتستعد، حتى لو لم تشأ، لكل خطوة مقبلة، بإقامة حفلة صاخبة بين المجرات . تذهب إلى مصائرها وحتوفها كل يوم، ثم تذهب، مجدداً، إلى أحلامها ومصادفاتها، والطريق أمامها طويل . ليل يتوالى، ونهار يغيب وراء الشمس قليلاً لالتقاط الأنفاس وسرعان ما يعود .
الليل والنهار يتبادلان أنخاب الخيبة، ويذهبان يتبادلان كروت الزيارة، وكروت الإعاشة، والكتب القديمة منزوعة الأغلفة، ولا يعودان عن قلقهما حتى في أيام العطل والأعياد . تراهما متحفزين أبداً في أيام الحروب وفي غير أيام الحروب، ويبديان خصوصاً في آخر الخريف ما يبديان، ويبدآن، ويرحلان سيراً على الأقدام إلى محطات قطار منسية لسبب بسيط هو أنها لم تنشأ بعد .
ففي أية محطة قطار التقيتكم، وفي أية محطة أودعكم؟ أين نتسامر على الماء، وأين نتذكر، وأين ننسى؟ وإلى متى ندخل في الرتابة؟ . . هل نتشبث بمبتدأ القول أم بخبره، أو نتماهى مع كائنات لم تكن أبداً ولا تكون؟
لا أسئلة تليق بمجدك أيها الإنسان بعد الآن، ولك أن تستدرج الأفكار كما تستدرج الحجل إلى شباكك، وان قيل ان هذه أو تلك فكرة شاردة . فاستجمع كل قواك واركض وراءها . اذهب بعيداً ولا تعد من دونها .
. . وليس شرطاً أن يحدث فصل، حتى على المستوى النحوي بين صيغة المفرد وصيغة الجمع، بل صيغة منتهى الجموع .
. . صعداً نحو قرى الصندل والمشموم هاكم مشرطي فاستعملوه . استعملوا أوجهكم . عودوا إليها . انتشلوها . حطب الذرات ما أدركه الحطاب . لم يجمعه من بين الركام .
فاسكنوا أوجهكم ولتحفروها حفرة شاهقة نحو ذرى الوقت الحرام .





رد مع اقتباس