النهر والشجرة والعصافير
* الدستـور الاردنيــة




سال النهر صديقته الشجرة:

- لماذا أنت حزينة؟

أجابت الشجرة:

- أوه ، كيف عرفت؟

قال النهر:

- عندما مرت الريح ، قبل قليل ، لم ترقص أوراقك وأغصانك رقصتها الجميلة ، أخبريني لماذا أنت حزينة؟ ألست صديقك؟ والصديق لا يخفي عن صديقه أي شيء.


اهتزت أوراق الشجرة ، ومال غصن حتى كاد يلامس صفحة النهر قالت:


- كل الأشياء تتحرك ، أنت تمضي من مكان إلى مكان ، ترى الدنيا وتشاهد الناس ، والحيوانات... ولك.. كل شيء ، أما أنا فجذري مغروس في الأرض ، ثابتة في مكاني ، لا أتحرك ، أنا حزينة أيها النهر ، حزينة لأنني بدأت أحس بالملل والضجر.



استمع النهر إلى صديقته الشجرة بانتباه ، ومودة وقال لها: سأحاول أن أساعدك ، فلا تحزني ، عليّ الآن أن أواصل مسيري في مجراي حتى أصل إلى الوادي الكبير ثم إلى البحر ، يجب أن لا أتاخر ، فالكثيرون في انتظار وصولي، وداعا.



منذ ذلك اليوم ، امتنعت الشجرة عن امتصاص المياه والطعام ، فبدأ الشحوب والاصفرار على الشجرة ، ولم تظهر براعم جديدة لأية زهرة. وهذا ما لم يحدث من قبل للشجرة.



حزن النهر كثيرا على صديقته ، التي كان يراها تزداد اصفرارا يوما بعد يوم ، ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئا في البداية ، فقد كان عليه أن ينحدر إلى الوديان ، ويسير بين القرى لسقي الأرض ، ويعطي المياه للكائنات.



فيما كانت حياة النهر تهدر ببطء من إحدى الصخور ، وقف عصفور على قمة صخرة ، وصاح:


- ما بالك أيها النهر تبدو حزينا على غير عادتك؟ أين سرعتك؟ وأين صوت خريرك الجميل؟



دعني أصغي إليك ، فلقد تعلمت منك لحنا جميلاً ، أحبه زملائي العصافير في الغابة ، فلماذا لا تسمعني خريرك الجميل؟


صمت النهر قليلا.


ثم أصدر صوتا جميلا مليئا بالحزن ، وأخبره بحكاية صديقته الشجرة.



هز العصفور جناحيه ورفع رأسه وزقزق طويلا ، وقال:


- لدى فكرة أيها النهر الصديق،


ثم طار وهو يقول: "ستعرف غدا كل شيء"


وفي اليوم التالي ، اصطحب العصفور كروان مجموعة من العصافير: حساسين وبلابل وكناري ، وحطوا جميعا على الشجرة.



قال العصفور كروان صديق النهر:


- أيتها الشجرة جئنا إليك من كل الغابات ، ومن أعالي الجبال ، فالنهر قد أخبرنا وهو صديق كل الطيور ، وأنت أيتها الشجرة جميلة ، مليئة بالأغصان ، ولا نريد أن تحمل أغصان أية أوراق صفراء فهل تقبلينا أصدقاء لك؟



فرحت الشجرة بأسراب العصافير والطيور وهتفت:


- أجل ، فكيف أكون صديقة لكم؟



قال العصفور كروان ، بينما كان الجميع يزقزقون ، وينشدون بفرح:


" نحن نسكن بلادا بعيدة ، وقد جاء الشتاء وستساقط الثلوج ، ويشتد البرد ، فهل تسمحين لنا بالإقامة بين أغصانك لتعطينا دفئك الجميل ولنضع البيض في أعشاشنا؟



أضاف الكناري الصغير:


- ونربي صغارنا - أفراخنا بين أغصانك.


أكمل السنونو:


- وكلما طرنا ، وعدنا ، وسنروي لك ما نشاهده في الدنيا ، سنغني لك ونشدو ، ونغرد ونزقزق ، ونحكي لك كل شيء عن الدنيا.



فرحت الشجرة كثيراً ، وضمت أغصانها في حنان على أصدقائها العصافير وقالت:


- سأحميكم من الرياح ، ومن أشعة الشمس حين تشتد حرارتها.



فرحت الشجرة ، فرح النهر ، خرجت العصافير ، وبدأت تشدو وتغرد وعاد النهر يواصل خريره الجميل ، ويواصل سيره إلى الوديان والحقول ، والقرى ، ويسقي من مياهه الأشجار والكائنات.