النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Discc عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

     

    عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق






    كان حينها يخربش الشعر بجنون لافت يطابق ما يفعله في التشكيل:إبداع كأنه جوقة للصعاليك.هكذا كانت حال التشكيلي السوري عنايت عطار عندما التقيته قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وهو الآن لم يتغير إلا ليحلق في عوالم بديعة غنية تجعل من التشكيل صياغة مفعمة بالأحاسيس والأفكار والتفسيرات الفريدة.لا تختلف سلوكياته عن مضمون نصه الفني، فهو قلق باستمرار، يهرب مودته إليك بمعانقاته التي تقرأ فيها وشاية طيوره.



    ما انفك عنايت عن غسل لوحاته بماء الأنثى وخراب عطورها، ليجمل ذلك بحبكة لغتها الألوان وبهجتها تلك الحياة النابضة في ذخر اللوحة، إنه دستور جمالي إبداعي استمر يفترش معه ما وراء الورد بمساحات الروح، مهتديا ببصيرة الموسيقى والظل والضوء والحركة، ومن ثم يرشق الواقع بالعدم الشكاك والمرتاب.هي بحق أرضية تميز نوعي، لا يمكن أن يمتلكها جميع الفنانين. بذا تتبدى فرادة عنايت الذي حقق إنجازات كثيرة خلال العقدين الأخيرين في فرنسا، عبر فوزه بعدد من الجوائز العالمية :هناك طعم وإيحاء خاصين للبدايات، لا يمكن أن يضاهيهما أي من المعايير والعناصر الأخرى، فماذا عنها وكيف تراها حاليا بعد ما حققته من إنجازات؟


    أعتقد أنك تعرف الكثير عن مسيرتي، وها أنا الآن أعود لأحيي طعم ووهج ولذة تلك البدايات، أرجع بعد هذه الغربة الطويلة متسلحاً بابتسامتي وقهوتي وعشقي الكبير لهذه المدينة (حلب)، بحبي للأصدقاء، كأني وُجدتُ من جديد متمسكاً بطفولتي وألواني الصارخة.


    ولعل الفارق الوحيد بين بدايتي، وما أنا عليه اليوم، هو في تعمق التجربة وتطور الأسلوب والأدوات باتجاه تبني قرار الاحتراف، حيث لملمت نفسي من مغامرة الشعر والموسيقى والقراءات المملة والقطارات والأسفار، حتى بات اللون بوصلتي الوحيدة، فها هو يسرقني إلى متعة الاكتشاف، يُفَرِّقُني ويباعدني، كالكيمياء يسري في المفاصل ليدعني ألهو بغشاوة الآفاق، وربما أنني أنصب فيها منارات الحنين..، ويبقى اللون بإحالات توتره وانفعاله، سيد الغواية في غربتي، فلحظة تتجمهر الظلال على نافذة الغياب، أحيلها إلى ملحمة.


    وأحبذ أن ألخص ما أراه في هذه الحيثية بالتالي: إن أحلام الطفولة والرسوم البدائية على الرمال..، وإن نوازع الشباب ودفق العواطف، ثم بلورة العشق وتجليات النضوج، إلى جانب ذاك الطفل المشاغب في الأعماق، جميعها كل واحد متفاعل ولا يتجزأ في صيرورة الإبداع.

    مفاتيح ذهبية

    ما سر وتداعيات ذاك القلق الإبداعي النابض في لوحاتك والمتوج بمفاجآت نتيجتها الإدهاش الفعال؟

    يمثل لي القلق في سياق الفن، محرك وباعث التحريض الأولي، هو بدء الشرارة في تفجر الملكات والموهبة، إذ تنضج الرؤى (ما قبل الفعل)، لأراني معها أمام خيارات الشكل وطرق الأداء (الفعل)، كأن هذا القلق رسخ من أمد طويل في مخيلتي الحبلى، وهذا يفسر عمليا أن العمل الفني لدي، هو ذلك المولود الذي يرى النور، بعد اعتصار وامتزاج مراحل ومكونات تلك العملية.


    كما أن التداعيات المختلفة، يمكن شرحها بأشكال الولادة واختلاف المولود، من فنان لآخر، ومن تجربة إلى أخرى، وكذلك الدهشة، فقد يكون العادي العابر البسيط من الأمور الطبيعية بالنسبة لآخرين، بينما هو عود ثقاب اشتعالي، أو عاصفة تخلعني من السكون إلى المواجهة، حتى يتم القبض على زمامها.

    مفاتيح ذهبية

    أنت تشكيلي عاشق للوجوه في غيابها النازف وحضورها الشاعري الباذخ. كيف تقرأ ذلك؟


    من المؤكد أن الوجوه في لوحاتي تكثيف لحالاتي وحضوري وغيابي، تاريخ الأماكن والتوابل والقوافل وانكسارات المرايا، إنها جميع منافذي إلى فضاء الآخر القابع في الذات، بل المفاتيح الذهبية لتقاسم العشق ونكهات فاكهة الأرض وسكرة المنتهى، إنها الأنا المتحول حباً وفرحاً وألماً..، دواوين شعر ومحافل غناء، وكتب تاريخ وملاحم.

    وأيضا هي حقول حنطة وبيارات زيتون وبرتقال.لهذا فإنك تجدني لا أرى الحب تفانياً بقدر ما هو جنوح للذات، مثل المرايا، دوما تميز لون وتفاصيل انتمائي وعرقي البارد ومسارات ارتحالي، إن الخصوصية بالنسبة لي، تتأكد في الغوص في الآخر، فأنتَ وهُم وهي وهُنَّ، هو هذا مشروعي التشكيلي.


    أما الحضور الشعري الذي تلمحه في أغلب أعمالي، لا بد أنه شكل للانزياح الأدبي والجمالي وحتى التاريخي في التعبير البصري، إن وظائف الكائنات وطرق المعيشة ودراسة الغرائز والنمو والوراثة هي شأن العلماء والأنتربولوجيين.


    جنوح

    هل ترى الإيغال في العدم سمة إبداعية أصيلة للفنان؟

    لو كنت فيلسوفاً، لقلت لك نعم (إن نكن نؤمن بأن العدم يسبق الوجود)، ولكن العدم بمفهومي ـ كفنان ـ السديم الأولي أو العتمة التي أغزوها لأشعلها بالضوء، إنه الحلم أو الهاجس الذي ينتهي إلى احتمال الشكل والبناء.


    ومن هذه الصورة قد أتفق معك، كشاعر تسوقني ـ من رؤياك ـ إلى جرس الكلمات، بعيداً عن فحواها، هو بمثابة متعة صوفية تفارق المحسوس إلى الغاية العظمى، وهذا يبدو بتجريد اللون من فحوى المقاربات إلى جنوحه الوجداني، وقياساً على ذلك سمني ما شئت :


    شاعراً في التلوين، راقصاً في مدى الغسق الوردي، مغنياً في محاورة الظلال، عاشقاً في مغامرة التكوين. إن ما قتله الآن، ولو كان متأخراً، فإنه تفنيد حالة شعرية باذخة، كنت وجدتها في ألواني، ولربما أسقط سهواً من الجواب.


    خروج

    يعنى كثيرا بتحقيق تمازج بين الواقعي والمتخيل والمحسوس والمجرد، أهي لعبة التوازن في الفن أم توارد من صلب الإبداع ؟

    أظنني تطرقت في ما طرحت من رؤى، إلى حافة هذا الموضوع، ومحتمل أنني أبلغ جوهر الحديث والرأي في هذا الشأن مع إدراج ما كتبه عني الشاعر الفرنسي جاك بيير، حين حصلت على جائزة « ليون سكلوب 1995«:«إنه واقعي، لكنه يفلت باستمرار من المحاكاة ، فالمرأة التي تتصدر موضوعاته مثلاً، تتمازج بالفضاء والمساحات، كأنها شكل الأرض، وليس من يمشي عليها، تخرج كالأشجار..

    وترقد في الأعماق مثل شفافية المدى، إنها كونية لا تقبل انتمائها للواقع المعاش كمن تطرز أو تسقي دالية، أو تنتظر أحداً، إنها مكتفية بموهبة الآلهة..، وباختصار، إنها كونية».


    إن هذا الوصف كما يراه الشاعر، هو بالضبط تجريد تشكيلي لحالات الواقع بل هو توازن بين المحسوس والمتخيل.وحول وظيفة الفن وعملية الإبداع (الشق الأخير من السؤال)، أؤمن أنها عملية متشابكة، تماثل بعض أسئلة الفلسفة وعلم الجمال، فلا يمكننا وضعها في قالب ثابت.

    ولا سيما في حوار مقتضب كهذا، إذا فلنترك ذلك للنقّاد وباحثي الفنون والثقافة، وإن شئت رأيي، فأنا أزعم أن هذا صحيح، كون التمازج بين الواقعي والمتخيل يجعل اللا ممكن، ممكناً، وخروجاً عن الأطر الكلاسيكية، فهو بالتالي من صلب عملية الإبداع.



    الحنين الأزلي

    تدلل لوحاتك على منحى رؤى عابقة بالخصب اللوني لخلق عالم لامتناظر، ما الذي تريده بهذه القصدية؟

    بالعكس تماماً، فإن الممكن المحسوس إلى اللا ممكن المحقق بالبحث والمغامرة، هو ممكن قائم بذاته.


    أنا أترك العنان للكائنات لتتبعثر وتنتشر على السطوح، فأفسح المجال للرؤى وملائكة الحلم، وأترك اللون يقودني، ونشوة الخلق تخطفني، ثم يتدخل رقيب الخبرة المتراكمة لتنظيم هذه العفوية، لأتموضع كقائد أوركسترا أقوم بتوزيع الأدوار ضمن هارمونية متوازنة، نعم إنه اللا ممكن (موضوعياً)، والممكن( تجاوزاً)، وطبعا لكل فنان هنا، هاجسه الكامن واهتمامه الخاص وخبرته المتميزة.


    وارغب أن أجيب عن سؤالك بتوضيح انشغالي بالأنثى، حيث أنها محطاتي الأخيرة في هذه الأيام ، فشكلها معي، يعكس الشرق المخاتل من بوابة المنفى، هو الحنين الأزلي لسهول الجزيرة وفيروز الزيتون الجبلي وقامات الحور والصفصاف، إنه ندى صباح مغاير، وصدى شعاب (ميدانكي)، إنه المنار الذي يضيء المسافة بيني وبينكم، أيها الأصدقاء.

    ماذا تعني لك هذه الخصوصية في رؤية وقراءة الأنثى تشكيليا؟

    إن الأنثى هي العمق الفضي لذوبان اللون والقامة الفاصلة في أيقونة التشكيل، فماذا تقول عن فلوبير، عندما سئل عن مدام بوفارى، فرد قائلاً: إنها (الأنا) وقد سقت هذا القول، ليس بمعنى المرأة البوفارية التي باتت معروفة لدى نقاد الغرب، بل الأنا توحداً بالأنثى..، وتأكدا بها وجوديا.


    الباليت


    هناك دائماً طريقتان في هذا المجال، وتترجم أولهما في الاقتداء بمنهج دافنشي، الذي كان يعد دراساته مسبقاً ثم يضيف القيم اللونية والشكلانية والبنائية، موظفاً جميع ذلك من أجل موضوع كان اكتمل أصلاً، وبشكل عقلاني.

    والطريقة الثانية هي محاكاة وترجمة مفاهيم تورنير، من دأب ليبحر دفعة واحدة فيبدأ باكتشاف ما هو مفيد (الحذف والإضافة)، وكذلك الخيارات الممكنة بفعل العفوية وفيض الخبرة المتراكمة.. الخ، حقا انأ أميل إلى الطريقة الأخيرة هذه..، أرشق ألواني كأنني حصرا، أريد ملء المساحة البيضاء بأية طريقة، لأحصل على ما يشبه «الباليت»، فأهذب الجوهري، وأهمل ما تبقى.

    عصام ترشحاني

  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية مهيري وافتخر
    تاريخ التسجيل
    27 - 3 - 2010
    الدولة
    RAK
    العمر
    37
    المشاركات
    942
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    مشكورة أختي عالمجهود الرائع....

    تظن بعـــــدك امــــــــــــــــــوت

    (( لا وراسك ما امـــــــــــــــوت))

    الحياة بتســــتمر والعمر يبقى عمر..........

    تجرعت المــــــــــــــــــــر بغيابك

    وذقـت الويـــــــــــــــــــل بحضورك

    فرقــــــاك موت ووصـــــالك عذاب

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    شاكــرة إطلالتكــ الادبية المميزة هنا،،
    في انتظار زيارة أخرى للمقهى الادبي الاخباري،،
    دمت برقي،،

  4. #4
    عضو برونزى الصورة الرمزية نجم راك
    تاريخ التسجيل
    10 - 1 - 2010
    الدولة
    R.A.K
    المشاركات
    1,083
    معدل تقييم المستوى
    69

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    مشكورة أختي عالمجهود الرائع....

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    ارتشافات أدبية مسائية رائعــة،،
    دمت برقي،،

  6. #6
    عضو مميز الصورة الرمزية أنا من الداخل
    تاريخ التسجيل
    9 - 5 - 2009
    المشاركات
    830
    معدل تقييم المستوى
    64

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    مجهود رائع....
    كبرتني يا هم ***
    دخيلك قول للدنيا ***
    أنا عمري الحقيقي ***
    كم؟؟؟؟؟؟؟

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: عنايت عطار: أنا شاعر في التلوين وراقص في الغسق

    شاكــرة ارتشافاتكـ الادبيــة،،
    دمت بود،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •