مدد
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
نظرت اليوم بالصدفة إلى مكان الرصاصة القديمة في قلبي، فاكتشفت أنه لا أثر مادياً، لكن الجرح موجود . القتل حتى لو كان محاولة فاشلة فهو القتل، ولا مفر من الاعتراف . الجرح أكثر إيلاماً حين ينسب إلى مجهول، أو حين يضيع الدم بين القبائل .
عندما دققت وجدت الرصاصة في عقلي أيضاً، احتجت كثيراً إلى بعض التوازن بين القلب والعقل، وقد تسهم رصاصة مجهولة من مجهول، أو من مجهولين عدة، في تحقيق بعض العدل، على طريقة أن الظلم بالسوية عدل في الرعية .
لم أعد أتذكر هل هي رصاصة أو رصاصات . هل هو يوم واحد أو أيام تقويم مجتمعة . هل هو شهر أم دهر، وهل هي سنة أم قرن . الأكيد أن عمر الرصاصة الأخيرة بالذات لم يصل بعد إلى عمر “الألفية”، ففي الألفية الأخيرة، توصل الاختراع الإنساني إلى ما هو أبعد وأجدى . الموت المجاني علامة تجارية ناجحة . وأسلوب إعلانها ناجح، ولها أسلوبها الفريد أيضاً في اصطياد غزلان اليقظة الغافلة .
يبدو لي الآن، وبعد كل هذه التجربة، أنني أقدر على التمييز واتخاذ القرار: المواجهة حين تستحضر الألم تضعف، وأنا أريد مواجهة قوية . وقادرة على الوعي والاكتشاف .
سوف أصاحب المستحيلات الثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفي، وعندما لا أجد خلاً وفياً حتى أحقق الاسطورة، فسوف أستعين بأي خل خائن أو غادر، وأبادله الرسائل والصور، وسوف أحاول ابتكار حيلة مناسبة لإجراء عملية التبادل على الوجه الأكمل، لو تحققت فرضية أن الخل المقصود هو من أهل العصر الحجري .
هذا لو وافقت البعض في الاعتقاد بأن العصر الحجري انتهى بالفعل .
لا عصر ينتهي ولا خنجر . لا رصاصة ولا قنبلة نووية . لا معركة ولا حادث سير .
سوف أطرق الأبواب كالشحاذ حتى أكتسب وعياً جديداً، وأكتشف كل يوم، شيئاً جديداً . سوف أصل إلى مكتبات عذراء، وإلى كتب لم تؤلف بعد . سوف أستغل عينيّ في البصر المحض، حيث البصيرة آلة يومية لشحذ الهمة . سوف أذهب في المحاولة ولا أضجر . سوف أتحرر من عباراتي المعتادة ومن لغتي . سوف أستعين بشعراء الجن على سبيل الحقيقة لا الاستعارة والكناية . سوف أكتب بأقلامهم إذا لزم الأمر .
سوف أسرق أفكارهم ونصوصهم إذا لزم الأمر .
حتى إذا لم يلزم، فأنا أمام تحدي النسيان . ولن أقدر عليه وحدي.






رد مع اقتباس