" هونها تهون صعبها تصعب "


كثيرا ما نسمع هذه المقولة التي لها مدلول عقلي مرتبط بالواقع الذي نعيشه والذي قد يكون سببها الصعوبات والتعقيدات التي نضعها في حياتنا رغم بساطة حلها ويسر فكها.

فكثيرا ما نصعب الأمور علينا رغم سلاستها وسهولة التخلص منها، وحين نواجه المشاكل نبحث دائما في الحلول المعقدة، فلا نصل بالنهاية الا لطريق مسدود بعد العناء الطويل، ولكن لو بحثنا بالأمور الأيسر، فالأصعب، لاختصرنا الكثير من الجهد والوقت ووصلنا الى الحلول المطلوبة، ولكن للأسف دائماً نتوقع الأسوأ في حياتنا.

يحكى أن احد السجناء في عصر الملك الفرنسي لويس الرابع عشر حكم عليه بالإعدام وهو مسجون في جناح قلعة، لم يبق على موعد إعدامه سوى ليله واحدة.. ويروى عن لويس الرابع عشر ابتكاره لحيل وتصرفات غريبة..


في تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يفتح ولويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له: أعطيك فرصه إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو.. هناك مخرج موجود في جناحك من دون حراسة، إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وان لم تتمكن فإن الحراس سيأتون غداً مع شروق الشمس لأخذك لحكم الإعدام.. وغادروا جميعاً بعد أن فكوا سلاسله..

وبدأ السجين يفتش في الجناح الذي سجن فيه والذي يحتوي على عده غرف وزوايا، ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحه مغطاة بسجادة باليه على الأرض، وما أن فتحها حتى وجدها تؤدى إلى سلم ينزل إلى سرداب سفلي ويليه درج آخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي ما بث في نفسه الأمل، إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها..

عاد أدراجه حزينا منهكاً ولكنه واثق أن الامبراطور لا يخدعه، وبينما هو ملقى على الأرض مهموم ومنهك ضرب بقدمه الحائط وإذا به يحس بالحجر الذي يضع عليه قدمه يتزحزح..

فقفز وبدأ يختبر الحجر فوجد بالإمكان تحريكه وما أن أزاحه وجد سرداباً ضيقاً لا يكاد يتسع للزحف فبدأ يزحف حتى سمع صوت خرير مياه وأحس بالأمل لعلمه أن القلعة تطل على نهر، لكنه في النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد تطل على النهر..

وعاد يختبر كل حجر وبقعه في السجن ربما كان فيها مفتاح حجر آخر، لكن كل محاولاته ضاعت سدى والليل يمضى، واستمر يحاول.. ويفتش.. وفي كل مرة يكتشف أملاً جديداً.. فمرة ينتهي إلى نافذة حديدية ومرة إلى سرداب طويل ذي تعرجات لا نهاية لها، ليجد السرداب وقد أعاده لنفس الزنزانة.

وهكذا ظل طوال الليل يلهث في محاولات وبوادر كلها توحي له بالأمل في أول الأمر لكنها في النهاية تبوؤ بالفشل، حتى انقضت الليلة، ولاحت له الشمس من خلال النافذة ووجد وجه الملك يطل عليه من الباب ويقول له : أراك لا تزال هنا..

قال السجين كنت أتوقع أنك صادق معي أيها الملك.. قال له الملك.. لقد كنت صادقاً.. سأله السجين.. لم اترك بقعة في الجناح لم أحاول فيها فأين المخرج؟
قال له الملك: لقد كان باب الزنزانة مفتوحاً وغير مغلق.

من هنا نرى أن الحياة أبسط مما نتوقع ولكن ضغوطها تجعل من كل شيء سهل، صعباً بمنظورنا.