جراحة حولت حياته إلى جحيم


مواطن يطالب مستشفى خاصاً بتعويض 5 ملايين درهم


الخليج

تتواصل حلقات مسلسل الأخطاء الطبية في المستشفيات، والتي ينتهي بعضها في أروقة المحاكم للفصل فيها، إما بانتفاء الخطأ أو التعويض الذي مهما بلغ لا يساوي قيمة الضرر الصحي والنفسي والاجتماعي والأدبي الذي يتعرض له المريض الذي لجأ لمن يخلصه من الألم ليخلق له آلاماً لا حصر لها .

رفع شاب مواطن في العقد الثالث من العمر دعوى ضد مستشفى خاص بمدينة العين والطبيب المعالج مطالباً بتعويض قيمته خمسة ملايين درهم عن الأضرار المادية والأدبية والجسمية والتشوهات الحاصلة في منطقة البطن التي لحقت به بعد إجراء عملية حصيات بغدة المرارة والزامهما بدفع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

وجاء في تفاصيل الدعوى التي قدمها ابراهيم خوري محامي المتهم أن الشاب توجه الى المستشفى قاصداً علاجه، وبعد توقيع الكشف الطبي عليه أفاد الطبيب وجود حصيات بغدة المرارة، ما يتطلب إزالتها بواسطة عملية جراحية . وبعد إجرائها فوجئ المريض بانتفاخ وتورم شديدين في البطن مع عدم القدرة على الحركة وتناول الطعام، مما اضطره الى مراجعة الطبيب المعالج والذي أخبره بوجود بعض السوائل المائية في بطنه نتيجة سهو حصل أثناء العملية الجراحية ويجب إزالتها بفتح أنبوب تفريغ البطن لمدة 48 ساعة وبعد عمل الاشعاعات اللازمة أخبره أن حالته أصبحت طبيعية ويستطيع الخروج مرة أخرى من المستشفى .

ولم ينته الأمر حيث تكررت الأحداث نفسها، فالأعراض عادت من جديد إلا أنها كانت أشد ألماً من سابقتها، ما اضطره للعودة مجدداً الى المستشفى الذي قرر بعد معاينة الطبيب وعمل الاشعات اللازمة الى فتح بطن المريض للمرة الثالثة وتركيب أنبوب تفريغ لشفط السائل، وأكد الطبيب أنه تم تصريف المياه الموجودة ببطنه .

وبعد خروج المدعي من المستشفى استمر تكرار الحدث نفسه، حيث شعر الشاب بالآلام ذاتها مما اضطره للتوجه الى مستشفى آخر في إمارة أبوظبي، ليكشف له عن وجود سوائل في البطن وطلب منه أن يعاود الطبيب الذي أجرى له الجراحة والذي بدوره قام بفتح بطنه مرة أخرى وتركيب الأنبوب لتصريف السوائل .

وفي صحيفة الدعوى نفسها تمت الاشارة الى أن المدعي راجع المستشفى طوال تلك المدة التي امتدت الى حوالي ثلاثة أشهر حوالي خمس مرات تعرض خلالها لفتح البطن وتركيب أنبوب تفريغ للسوائل .

وذكر محامي المتهم في الدعوى أن الطبيب المعالج طلب من المريض التوجه الى مستشفى توام، معللاً ذلك بالامكانات الكبيرة وبالفعل قام بكتابة تقرير طبي يوضح من خلاله حالة المريض واصفا عمليته بالصعبة وأنه تم إزالة سائل الصفراء الذي وصلت كميته الى 500 ملليتر، موضحاً في التقرير نفسه بأن السائل ملوث، وقد كشفت الأشعة فوق الصوتية عن وجود تجمعات أخرى للسائل .

وبعد توجه المدعي لمستشفى توام حاول الأطباء معالجته إلا أن حالته ازدادت سوءاً حيث أشار التقرير الصادر عن مستشفى توام أن المريض جاء شاكياً ألماً في البطن مصحوباً بغثيان وآخر في الكتف الأيسر وان المريض لديه تاريخ طبي سابق في استئصال المرارة من خلال منظار البطن وأجريت العملية في مستشفى خاص وقد كانت العملية معقدة طبقاً لما أوضحه الجراح الذي أجرى العملية . وقد تم وضع أنبوب ارتشاح له خلال أول يومين من إجراء العملية لتصفية الصفراء، وتوقف أنبوب الارتشاح عن التصفية وتمت إزالته بعد يومين، وتم تقييم حالة المريض مرة أخرى من قبل الطبيب الجراح تجاه الآم البطن، ووجد أنه يعاني من ورم صفراوي كبير وقد تمت إزالة حوالي لتر ونصف اللتر من الصفراء ثم توقف الارتشاح وتم تسريح المريض .

وذكر تقرير مستشفى توام أن المريض تقدم للعلاج في مستشفى توام وهو يعاني من تكرار الورم الصفراوي وتمت الاشارة الى إمكانية إصابة المريض بجرح في القناة الكبدية .

واضطر المريض لتلقي العلاج خارج الدولة، حيث توجه الى أحد المستشفيات الموجودة في دول آسيوية لايجاد حل لحالته التي تتدهور يوما بعد الآخر ليكشف له الأطباء عن إصابته بتعفن الدم والتهابات شديدة بمكان الجراحة الخاطئة التي أجريت .

وأوضح المحامي في الدعوى أن الطبيب أخطأ خطأ مهنياً جسيماً بحق المدعي يوجب مسؤوليته المباشرة عن فعله الضار بالمدعي والذي تمثل بمعاناة استمرت لمدة عام قد تمتد لسنوات أخرى بسبب الجراحة الخاطئة التي أدت الى قطع قناة الصفراء وعدم معالجته بعدها واعتماده فقط على تفريغ سائل الصفراء المتجمع في البطن وضلل المريض باخباره أن السوائل عادية كأثر للجراحة وكل ما تحتاجه هو شفط وتنظيف وعدم تحويله لمستشفى توام في الوقت المناسب مما يدل على اهمال وخطأ المدعى عليه .