السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
الأخت الفاضلة / الأغين .... لقد تابعتُ أطروحتكِ القيّمة صباح اليوم ولشدة إنشغالي في عملي لم أتمكن من الرد عليكِ ..
يقولون تطوراً محتوماً على مجتمعنا أن يجاريه كبقية البلدان ... فقلنا مرحباً به وقد سعينا معهم عليه، وقد أقنعنا أنفسنا بأنه ونِعم المشوار الذي بدؤوه لصالحنا ..
فسرعان ما تحولت تلك المشاريع ... وتلك الخطط والأفكار كالإستعمار يحاوطنا من كل جانب .. لا هو يخدمنا بشيء ... ولا يراعي رغباتنا وعادتنا بشيء!
صدقيني أختي الفاضلة الأغين ... فهناك أموراً عظيمة تختبئ عنكم وأنتم لا تعلمونها ... ولكن لا يسعنا غير الكتمان عليها متجهين إلى الله أن يسمع لنا ويشفع على حالنا ..
كما قلتِ ... نحن لا نمانع وجود الكسارات و أصدقائنا " الشاحنات " في الطرق .. ولكن يجب أن يكون ذلك وفقاً لمنضومة عادلة حسبما شرعها الله .. فيجب مراعاة كِلا الطرفين وعدم أذية أياً منهما .. فأنت حراً ما لم تؤذي الآخرين .. ولكن الواقع يُنبئ بأمور يشيب لها الولدان ..
حالنا أصبح يدعو للرأفة .. فإلى أين نشتكي! وإلى أين نرمي ما نعاني منه! وإلى أين المفر ... سؤالاً دائماً نطرحه لحالنا عندما تضيق بنا صدورنا وتلتهب ألسنة التفكير رؤوسنا.. سؤالاً يشتد طرحه يوماً بعد الآخر فأين هو المَنْفذ والمَخرج من هول ما وُضِعْنا به و الذي طال شرحه وعمِق تأثيره وازداد وجعه علينا وعلى الجميع ..
ولا أخفيكِ أخي الفاضلة ... أنه أصبح حتى جاركِ لا يراعي حقكِ كما أوصاه الله به من سابع جار .. فالكل منهمك بأموره الخاصة ضارباً بعرض الحائط مصلحة جاره .. فكيف ما تتكلمين عنه من مأساة! فالمآسي والمشاكل موجودة في كل خطوةً تخطيها .. ولا مفر منها ..
هناك مبدأ يقول عند بعض الناس - ولا أقول الجمع - أنه أي شيء يجلب له المال .. فأهلاً وسهلاً به ... ليس مهماً كيف يأتي أو على حساب من سيأتي ..!
وسائل الإعلام .. تنقل واقعاً مزيفاً .. هم مطالبون به .. بالرغم من وجود الحرية الإعلامية .. ولكن تظل الوسائل تلك مقيدة ومحرومة من نقل الواقع 100% .. فنسميها بالـ " بهارات " المنتهية الصلاحية فكيف يكون مذاقها!!
فمنذ أن أصبحت البشرية تنظر لذاتها وأصبحنا نحن في عالم النسيان لا أحد يُطالب بحقوقنا .. ولا ينقل همومنا .. ولا يتطلع لمشاكلنا .. فقد ضاعت الحقوق وتكالبت علينا .. أخشى الآن ظهور ما هو أعمق من هذا وذاك! فحالنا كالبركان يُخرِج ما بجوفه من حِمم على هيئة كُتل لا تستطيعين صدها أو مواجهتها فهي كالصاعقة التي تنزل عليكِ فجأة واحدة دون سبْق إنذار فلابد من أن ترضي بها حتى لو كانت ستطالكِ وتُسيء إليكِ ..
نحتفظ بالأمل بالرغم من فقدانه .. حتى لا نستسلم لواقعنا المؤلم ونُخرِِبْ أموراً أخرى ..
فكلٌ يركض وراء مصالحه .. فلنسعد أيامنا بالابتسامة بدلاً أن نملأها بالدموع!
(( يامن إلى رحمته المفر ومن إليه يلجأ المضطر
ويا قريب العفو يا مولاي ويا مغيث كل من دعاه
بك استغثنا يا مغيث الضعفا فحسبنا يا رب أنت وكفى ))
هكذا حالنا دائماً وأبداً .. الحسرة والوجعة هما من يلزمانا في وقت الضيق والظلم!
ألا يعلموا بأن مصلحة الأرض لا ينهض بها سوى إبنها!
ألا يعوا بأنهم سلموا مفاتيحها لمن سيقلع زرعها وينهب ثرواتها!
ألم يوقنوا بأنهم قتلوا المواطن وحرموه من حقوقه!
سلسلة من المآسي تتوالى علينا ما دمنا على قيد الحياة وما دامت قلوبنا تنبض الحسرات حتى يوقفه مصائب لن يستطيع وقتها تحملها ليُعلن عن انسحابه تاركاً لهم الجمل بما حمل .. هذا إن كان حاملاً خيراً لهم كما يظنونه كذلك!
عزيزتي الأغين ،، دعينا دائماً نستمتع ببوح قلمكِ الرائع الذي يُمتعنا بأفكاره النيّرة وثقافتكِ الواسعة
تقبلـي مروري واحترامـي ،
الصحفية








رد مع اقتباس