جذور شجرة الخروب


عمار الشقيري


* الدستور الاردنيـة






في عمر السادسة ، في بيت جدتي ، كنت أصحو فجراً لأحدق في شجرة الخروب أمام بيتها ، والتي استطاعت أن تجد لها مكاناً هناك بين البيوت و"البراكيات".



كبرت ، على غفلة ، وتمدد المخيم وتكاثف أكثر في البناء ، فلم تنجُ شجرة الخروب ، ذات ظهيرة ، من أسنان الجرافة التي زرعت محل أغصانها أعمدة من إسمنت وحديد.



ومرت سنسن كثيرة ، وجرت مياه كثيرة في وديان العمر قبل أن أصحو - على غير عادتي ـ ذات فجر ، وأسمع هسيساً آتياً من الأرض يهمس بهذا الحديث ، فرويت لجدتي الحكاية ، فهمست لي وهي تبتسم: يا "مشحر" ، هذا صوت جذور شجرة الخروب.


الشعر: هدية شيطان تائب أو ملاك مرتد لحضرة الشاعر.


الشاعر: تاجر الكلمات المنتقاة ، يكيلها بالوزن ،

والوزن شرط وجود الشاعر



الحلم: ما استطاع أن يجره الشيطان من محيط الواقع إلى شاطئ النائم.


النائم: مختبر هو للمًران على الموت.


الموت: حين أقابله سأسأله: ما سر تذكيرك ، وتأنيث الحياة؟


الحياة: فترة ما بين بكاء المولود الجديد ، وارتداد صوته كصدى.


الصدى: "وصية الزائر للعابر" ،


والعابر أنا وأنتم


الخريف: حالة ضعف الطبيعة ، ومسيح يبشر بالشتاء.


الشتاء: وقت جماع الغيم بالأرض والمطر منيُّ سقط في الرحم فاهتز الربيع.


الربيع: خفيف وشفيف. ومحطة الجمارك الوحيدة بين الشتاء والصيف.


الصيف: صوت البعوضة ليلاً ، المبلل بالعرق ، والمحمول على أجنحة الملائكة وهي تدور بالأرض دورتها.



النهار: الحقيقة واضحة ، ولا تحتاج برهاناً رياضياً وحسابياً على تعاقبه مع الليل.


الليل: امتلاء الفراغ باللون ، وعمت مساء يا صاحبي حتى مطلع الفجر.


الفجر: استراحة الليل والنهار من الكر والفر: "وليالْ عشر ، والشفع والوتر ، والليل إذا يسر ، هل في ذلك قسم لذي حجر".


اللاجئ: نشيج الناي على صورته الأولى قبل المخيم.


المخيم: زنجبيل على جدار حلق الإنسانية المتقرح ، لا بد منه ، أحياناً ، للتذكر بأن بلاداً خلف النهر قد سقط اسمها سهواً عن الخريطة.


الخريطة: جغرافيا على ورق ، يرسم حدودها - أبداً - الدبابة والقذيفة.


القذيفة: انفجار كوني صغير ، يعيد ترتيب مكان الإقامة على هوى صاحبها:


صاحبها الذي أيقظ ، ذات ليلة ، خرافته من نومها وجرها بالـــ 61f ، وقال: لا أكون إن لم يكن اللاجئ.



الهوية: أن ترى في الذي يرى غير الذي يراد لك أن تراه.


ما تراه لو دققت فيه قليلاً ، لرأيت فيه غير الذي تراه.


تُراه أكان هباءً كل الذي رأيناه؟


ما رأيناه: كأنه لوحة لفنان مبتدئ أراد ، في نزوة خيال ، أن يرسم شكل الروح.


الروح: كل ما لا يعرّف مسكون بها كالحب.


الحب: فسحة لأهدأ قليلاً عما أكتب ، الآن ، في هذه الصفحة ، و القاص طالب الرفاعي وتقنياته القصصية