يوميــات نـــوّارة
(15/8)
خارجة من غرفتها الزهرية، بضفائرها السوداء الطويلة، تتجه "نوارة" إلى المطبخ لتعدّ لنفسها فطوراً يليق بجسدها الرشيق: قطعة من التوست الأسمر مدهونة بزبدة، ونصف كوب "نسكافيه"، وحبة فراولة واحدة. تأخذ فطورها المتواضع إلى غرفتها، وفيروز تشدو بصوتها الصباحي، ونوافذ الغرفة مفتوحة لتغيير هواء الغرفة.
تنتهي من فطورها، لتبدل كاسيت فيروز بـBack Street Boys، حتى تمارس تمارينها الرياضية بنشاط.
(16/8)
تلملم أوراق بحوثها وكتبها الجامعية. تركض لترتدي عباءتها و"شيلتها". تستعمل عوداً معطّراً، وترش عباءتها بشكل عشوائي من عطر "لوليتا". تتحجب تاركةً خصلةً من شعرها تتدلى على جبينها الأبيض. تضع محدد الشفاه الزهري، و"الليب كلوز" الزهري. تحمل كتبها وملفاتها. تضع هاتفها بداخل حقيبة يدها الزرقاء. تُخرج نظارتها الشمسية لتضعها على عينيها اللتين تعلوهما ظلال الشدو الأزرق. تطفئ مصابيح الغرفة وتتجه إلى كلّيتها.
(17/8)
تضع أوراق بحوثها فوق طاولة الكمبيوتر. تشغّل الجهاز ثم تخرج لإحضار كوب عصير. تضعه أمامها. تفتح المستندات، ثم الموسيقى لتستمع إلى "عبد الكريم عبد القادر" في أغنية "لا خطاوينا". ثم تعود إلى سطح المكتب لتتصل بشبكة الإنترنت. تفتح بريدها الإلكتروني الخاص. لا جديد سوى الإعلانات.
تتجه إلى المفضلة لتختار جريدة الشرق الأوسط. تقرأ مقالة الأستاذ "أنيس منصور"، وتكتب تعليقاً على مقالته. ثم تتجه إلى المنتدى الذي تشارك فيه لتضيف بعضاً من المواضيع الجديدة.
ثم تقطع اتصالها بالإنترنت وتعود لأوراق بحوثها المكدسة بقرب الكمبيوتر.
(18/8)
لا يتوقف ذلك الفم الصغير عن الصراخ. أخت "نوارة" الصغرى (بنان)، ذات الثلاثة أشهر، تصرخ في الواحدة ليلاً. لا حليب يسكتها، ولا موسيقى هادئة. تريد أحداً أن يحملها بين ذراعيه ويطوف بها في أرجاء المنزل. تشد "نوارة" شعرها غضباً، لأن صوت أختها يملأ المنزل ضجةً. تشرب كوباً من الماء البارد، ثم تغسل وجهها ورأسها بالماء البارد أيضاً، وتمسحه بفوطتها البيضاء. تتجه إلى سريرها الهادئ لتغط في نوم عميق.
* نشرت في الأزمنة العربية