النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: كتابات رذاذ عبدالله

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #11
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: كتابات رذاذ عبدالله

    بائعــة الياسميــن
    ( قصــة قصيــرة)



    لم تدرك زمزم أن رحيل والديها وهي في الخامسة من عمرها قد يجعلها طفلة وحيدة بلا رعاية، ولكن حضن جدتها صفية كان قاعدة الحنان لكسر العزلة الاجتماعية التي عانتها خلال فترات عمرها.



    فكل صباح تستيقظ زمزم على رائحة الخبز الشهي الذي تقوم جدتها بإعداده في تنور صغير يقبع خلف جدار عتيق في فناء المنزل، حيث الخشب المكوم والصحون المرصوصة في خزانة خشبية صغيرة، والحليب الساخن المعد منذ ساعات الفجر الأولى في إبريق معدني.



    زمزم: صباح الخير جدتي...


    الجدة: أهلاً بحلوتي وصغيرتي زمزم. فطورك جاهز.


    تذهب زمزم ذات الخمسة عشر ربيعاً لتستحم، ثم تنطلق للإفطار، وإذا بها تشاهد جدتها ذات الشعر الأحمر، والذي تسبح فيه خصلات شائبة، جالسة أسفل شجرة الياسمين وورودها البيضاء التي تبعث الأمل بالحياة وتشرح النفس الكئيبة وتمحو الأحزان ومرارتها من القلب.


    كل يوم تقوم الجدة صفية بخياطة زهور الياسمين على شكل طوق، وتبيعه بنفسها لسكان الحي، هي وزمزم حفيدتها أمام رصيف قرب مكتبة صغيرة لبيع الكتب والمجلات والصحف اليومية.


    وفي لحظة مرة خانت فيها الأقدار الجدة، عصفت الأمراض بجسدها الذي أنهكته الحياة الصعبة، فجعتلها حبيسة الفراش والأمراض، فلم تقوَ على خياطة وبيع الياسمين، فقامت زمزم بذلك، وخرجت بنفسها إلى الشارع تذرف الدموع وتتوسل حتى يشتري الناس كل ما لديها من ياسمين، وذلك لسد حاجتها وشراء الدواء لجدتها المريضة.


    تجلس زمزم بالقرب من جدتها النائمة ودموعها منهمرة على خديها الزهريين، تبكي جدتها المريضة التي فقدت قواها ولم تعد قادرة على النهوض. فزمزم باشرت بكل أعمال المنزل، من غسيل وطبخ، لتعوض تعب جدتها التي خدمتها طوال الأعوام الماضية.


    وظلت الجدة على هذه الحال إلى أن أسلمت الروح إلى بارئها، وودعت دنياها وحفيدتها الصغيرة التي خيم الحزن على وجهها وغرقت عيناها بالدموع، وتركت زمزم وحيدة تحت رعاية الله عز وجل، تسقي شجرة الياسمين وتخيط زهورها البيضاء وتبيعها وتتصدق بنصف الربح، وتصرف النصف الآخر عليها، وذكرى جدتها تراودها في كل زهرة ياسمين بيضاء.

    * نشرت في الأزمنــة العربية،،
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 30 - 7 - 2010 الساعة 09:54 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •