مثقفون إماراتيون: الكتابة بالقلم ذروة الإبداع
عالم الشعر، أو الرواية، أو القصة، أو المسرح، أو النثر الفني، من دون “القلم” الذي دونت بوساطته تلك الآثار العظيمة، ولا يزال وسيلة لتدوين الإبداع لدى كثيرين، حتى هذه اللحظة، رغم ظهور الحاسوب الذي قد يوفر على الكاتب المزيد من الجهد والراحة .
رأى الشاعر حارب الظاهري أنه يكتب بوساطة القلم، و”الكيبورد” في آن واحد، بحسب ظروفه وحالته، وأضاف: إذا كنت أعتمد على كلتا الأداتين، ولا أجد حرجاً في ذلك، فإنه لو كانت هناك أداة ثالثة لكتبت بوساطتها أيضاً . وقال: “الكتابة لا وقت لها، ومن هنا، فإن مداهمة اللحظة الإبداعية هي التي تفرض الأداة التي يمكن الكتابة بها، فإذا كنت في مقهى فلا مناص من الكتابة بالقلم، لأن القلم رفيق دائم مع الكاتب، أما “اللابتوب”- الحاسوب المحمول- فهو نفسه مرتبط بأماكن معينة، ويتطلب الاعتماد عليه التخطيط المسبق، بخاصة في حالة شخص مثلي دأب على الكتابة في أماكن عامة، لأنني أرى الكتابة في هذه الأمكنة أجمل منها في الأماكن المغلقة” .
بينما ركزت الشاعرة الهنوف محمد على جماليات الاعتماد على القلم في الكتابة، وتقول: ولعي بالكتابة بالقلم جعلني أحياناً في مواقف محرجة، ولا سيما حين تطلب مني إحدى جهات النشر إرسال مادتي عبر البريد الإلكتروني إليها، وهو ما يعني حرماني من متعة الكتابة بالقلم” .
وأضافت الهنوف الإمساك بالقلم: “يعني عندي الإمساك ب”زمام الكتابة نفسها” حيث يتم التزاوج بين القلم والورقة البيضاء، أجل، ثمة متعة حقيقية في الكتابة بوساطة القلم، ولا أخفي سراً أنني أغار على القلم وأنا أجد أصابعي تلامس حروف الكيبورد الصماء، لأنه يحرمني من متابعة القلم وأنا أواصل تجميل خطي، عندما أتفاعل مع النص المدون، كأن الخط يقود إلى جماليات جديدة، يكتشفها الكاتب في نصه” وقالت الهنوف “لعل بعضهم يعتبر الكتابة بالقلم “تخلفاً” في زمن الاتصالات السريعة، بيد أنني أجد نفسي على ضوء هذا التصور تقليدية في استخدام أداة الكتابة، ولكني حداثية في كتابتي الشعرية” .
وثمة علاقة حميمية بين الشاعر عبدالله الهدية والقلم عبّر عنها بقوله “إنه عند وجود نص مكتوب بوساطة القلم بجوار نص مدون بوساطة الحاسوب، فإنه سرعان ما يتم توجه العين أو القلب أو الفؤاد إلى النص المكتوب بخط القلم، وراح الشاعر الهدية يجزم بأنه مهما تقدمت الآلة، فإنه لا بد من العودة إلى الطبيعة، فالقلم يظهر مهارات الكاتب أكثر، وإن الكتابة بوساطة القلم تشكل ذروة الإبداع من خلال رؤيتي الشخصية، لأن من شأن اللهاث وراء الآلة إضاعة الكثير من الجوانب الروحية لدى المبدع . وأضاف: ثمة علاقة أكثر حميمية دوماً بين الأديب أو المفكر من جهة، والقلم من جهة أخرى، بشكل خاص، فالقلم رفيق الكاتب، والجمل سرعان ما تسيل من ريشة القلم بسلاسة” .
وقال الهدية: إن أي كاتب ذي علاقة ولع مع الكتابة، عندما يعود إلى نصوصه التي كتبها، فإن النصوص التي دونها بوساطة القلم، مع هوامشها الجانبية، وحتى الخربشات وخطوط التسويد وغيرها، ستجذبه أكثر مما يفعله النص المدون بوساطة الحاسوب، لأنها ذات قيمة روحية لا تقارن بقيمة الأحرف الصماء التي تمتد يد “الصنعة” إليها أكثر، بل إنه في ضوء خط اليد بات من الممكن تسجيل مقاربة- في أقل تقدير- لقراءة شخصية هذا الكاتب أو ذاك .
من جهته نفى الأديب إبراهيم مبارك استخدامه للكتابة بوساطة “الكيبورد”، بل إنه لا يزال يكتب بوساطة القلم،حتى الآن، وسيظل كذلك، لأن “هناك حنيناً عالياً وألفة روحية مع القلم” ويقول: بيني والقلم رحلة طويلة، وسأظل وفياً ل”العشرة معه، وأضاف: “القلم أقرب إلى الشعرية، لأنه يحرك في الداخل عوالم غريبة، ما كان لها أن تتحرك لولاه، والقلم أهم لدي من الحاسوب والمطبعة، وأجد متعة حتى في قراءة ما يسطره القلم للآخرين، لأنه في حال توافر مخطوط مدون بخط اليد مع كتاب مطبوع، فإنني أتوجه إلى قراءة المخطوط أولاً قبل قراءة الكتاب المطبوع، وهو ما يتم من قبلي على نحو لا شعوري” .