|
|
درويش : لا أخجل من هويتي
* الدستور الاردنية
لم يعد أحد من الموتى ليخبرنا الحقيقة.
عندما تفرغ أكياس الطحين...يصبح البدر رغيفآ في عيوني.
بدون الذاكرة لا توجد علاقة حقيقية مع المكان.
أن نكون ودودين مع من يكرهوننا وقساة مع من يحبوننا ، تلك هي دونية المتعالي وغطرسة الوضيع.
أيها الماضي لا تغيرنا كلما ابتعدنا عنك.
أيها الحاضر تحملنا قليلا ، فلسنا سوى عابري سبيل ثقلاء الظل.
الهوية هي ما نُوَرًّث لا ما نَرًث.
لا أَخجل من هويتي ، فهي ما زالت قيد التأليف: ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.
في حضرة الموت لا نتشبَّث إلاّ بصحة أسمائنا.
الهوية هي فساد المرآة التي يجب أن نكسرها كلما أعجبتنا الصورة.
الحب كالمعاني على قارعة الطريق ، لكنه كالشعر صعب ، تعوزه الموهبة والمكابدة والصوغ الماهر لكثرة ما فيه من مراتب.
إن الشعر هو الذي يعيد الحياة إلى اللغة ، عندما تستهلك وتصبح مجرد لغة يومية ، مبتذلة ودارجة.
النثر لا يقل أهمية عن الشعر. بل على العكس ، قد يكون في النثر مساحة من الحرية أكثر من الشعر.
لا أحب البحر... لا أريد البحر ، لأنني لا أرى ساحلاً ، ولا حمامة. لا أرى في البحر غير البحر. لا أرى ساحلاً. لا أرى حمامة.
الماء فرح الحواس وما يحيط بها من هواء. الماء هو الهواء المقطر الملموس المحسوس المغموس بالضوء.
الشرفة هي اعتداء الحياة على الموت. هي مقاومة الخوف من الحرب. لا أريد أن أخاف. لا أريد أن أخجل.
النوم سواد يتفكك تدريجياً إلى رمادي وأبيض. النومُ أبيض انفصالّ وأبيض. استقلالّ وأبيض. ناعم وقوي وأبيض. النوم صحوة التعب وأنينُه الأخيرُ... وأبيض. للنوم أرض بيضاء وسماء بيضاء وبحر أبيض.
أرى طائراً يحملني ويحملك ، ونحن جناحاه ، إلى ما وراء الرؤيا ، في رحلة لا نهاية لها ولا بداية ، لا قصد ولا غاية.