النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ميرال الطحاوي: ما زلت بنتاً بدوية ضجرة

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Impp ميرال الطحاوي: ما زلت بنتاً بدوية ضجرة

     

    تكتب في نيويورك "مكان الهجرة والعنصرية"


    ميرال الطحاوي: ما زلت بنتاً بدوية ضجرة








    تقرأ رواياتها، كأنك تعيش الحدث وتعايش الشخصيات . . مشغولة بأسئلتها الذاتية والوجودية، التي تنفلت دوماً من لحظتها وقلقها .

    تقيم الطحاوي حالياً في نيويورك وصدر لها من قبل روايات: الخباء، ونقرات الظباء، والباذنجانة الزرقاء ومجموعة قصصية بعنوان: ريم البراري المستحيلة .



    صدر لها مؤخراً رواية “بروكلين هايتس” . . عن دار ميريت في القاهرة وكان لنا معها هذا الحوار:


    “بروكلين هايتس” هو عنوان روايتك الجديدة، وهو عنوان أجنبي لرواية عربية فهل هذا بمثابة إعلان عن مغادرة عالمك الأثير “البدو” باتجاه كتابة مغايرة؟


    بروكلين هايتس اسم منطقة سكنية في مدينة نيويورك، وهي منطقة المثقفين والمهاجرين من العرب واليهود والكثير من الجاليات، وكانت محطة من المحطات الأولى للمهاجرين وموطن كثير من الحوادث العنصرية، حيث تتجاور فيها بيوت الإقطاعيين الهولنديين والسود، كما كانت أيضا أقرب الأماكن لسفن المهاجرين الأوائل، ولا تزال هذه المنطقة عامرة بالمتناقضات والتفاعل الثقافي بين عوالم مختلفة وهو عنوان أجنبي، بسبب أنه اسم مكان لا يمكن تعريبه واسم مكان له دلالة عميقة في النص، والبطلة “هند” رغم اغترابها في أحياء بروكلين، ورغم محاولتها رسم خريطة بديلة لوجودها، إلا أنها تحمل في ذاكرتها وفي حلها وترحالها خريطة إقطاع البدوان وتلال فرعون، ومن بين وجودها الفيزيقي في نيويورك تتحرك روحها في تلال فرعون تلك القرية الصغيرة التي هي مزيج من بدو وفلاحين وصراع ديني وعرقي، وكأن هذا التعدد الإثني والعرقي في بروكلين له وجوه أخرى في الذاكرة والروح، وبذلك يصبح تنقل البطلة والكاتبة بين تجربة الاغتراب وعوالمي الأولى التي نشأت وتربيت فيها متجاورة طوال الوقت، أنا مازلت ابنة البدو التي لا تجد لروحها مكاناً تحت سقف البيوت، البنت الضجرة التائقة لمساحات أرحب، التي حملت معها في حقائبها ذلك الميراث العميق من الوجع والخيبة والأحلام .





    من يطلع على الرواية لابد أن يخرج بجملة من المشاعر المتناقضة بين الصدق إزاء الأحداث وبين الدهشة أمامك . . ككاتبة كيف كتبت هذه الرواية؟


    كتبتها بمنتهى الألم والصدق والشفافية، ليس هناك نص حقيقي يمكن أن يتولد من دون وجع إنساني، ومازلت أعتقد أن هذا النص فيه كثير من الوعي بالكتابة والكثير من النضج في مسيرتي كامرأة وكإنسانة وكاتبة، وهو نص قد يثير الكثير من التلصص على حياتي الشخصية، لكنه نص حقيقي لا يمكن إغفال مقدار الصدق والألم والسخرية من الذات .




    لماذا اخترت الهجرة إلى أمريكا وليس إلى أوروبا؟


    لست مهاجرة ولم أهاجر ولم يكن في نيتي قط الهرب من أثقال هذا الوطن، ولم أتخل عن الهوية التي أجرها خلفي، أنا سافرت إلى أمريكا في بعثة علمية سأنجز خلالها بحثاً في الأدب المقارن، كانت دراستي عن العرب الأمريكيين والكتابة الجديدة، كنت أسعى وراء خبرة أكاديمية، لكني سافرت بعد فترة عنيفة من الفقد والألم والموت الذي خطف كثيراً من الأحباء، لم تكن هجرة كان سفراً دراسياً طال قليلاً لأني عينت كأستاذ مساعد للأدب العربي ودراسة الشرق الأوسط في جامعة ابلاشن بنورث كارولينا، والتحقق الأكاديمي له أيضا جوانبه المضيئة والتي ترضي ذاتي ككاتبة وباحثة .




    في تلك الرواية هناك عالمان متضادان في صراع أبدي بين الشرق والغرب . . هل هذا صحيح؟


    الرواية تقف على تلك الحافة بين الشرق والغرب، وهي تجربة عنيفة في الصراع والإغواء المتبادل، فطالما كان الشرق جزءاً من مخيلة الغرب، لكن في الرواية وفي ظل الشرط التاريخي الحالي لم يعد الشرق شرقاً كما كان، ولا الغرب أيضا تلك هي أرض الأحلام والمهاجرين والباحثين عن بدايات جديدة، هناك صراع لا أنكر ذلك، لكن هناك كثيراً من الغواية المشتركة، هناك ألم، هناك كثير من الأسى المشترك، التجربة مع أمريكا مختلفة قليلاً عن الغرب في المطلق، فأنت لا تعرف ما هي أمريكا هل هي هوليوود أم أولئك القادمون من كل مكان والمشغولون بلقمة العيش، وهم في الوقت نفسه يبحثون عن مفهوم للمواطنة .




    تقدم الرواية تصورها حول ما يحدث في المعترك الإنساني، وفي الوقت نفسه تتحدث عن الخارج وتهتم عوضاً عن ذلك بالذات ومشاغلها . . كيف صنعت هذا المزيج؟


    الرواية تقدم ذوات فردية في عالم حقيقي ومرئي، يحاور السرد الذات في مرآة هذا الواقع، وتتراوح كما قلت بين فسيفساء التفاصيل الذاتية التي تصنع عالم الاغتراب والوحدة وقسوة الحياة والعجز . الرواية نص واقعي تماماً وقاس إلى أقصى درجة ومملوء بالبشر الذين يخلقون صورة كبيرة لأرض الأحلام والألم أيضا .




    ما الأبعاد المعرفية والجمالية التي يأخذها مصطلح المنفى لديك في الحياة وفي الكتابة معا؟


    المنفى أحد التجارب الأكثر عنفاً في الكتابة، والكثير من النصوص الإبداعية الكبرى ابنة هذا المنفى، الذي يطرح سؤال الهوية الدينية والعرقية والروحية ويطرح أسئلة تعايش الثقافة المختلفة، والعادات المختلفة، المنفى قلق وجودي ومفجر للوعي بالذات وبالحنين للماضي، خبرة النفي وخبرة الاغتراب من أقسى التجارب الإنسانية والإبداعية، أقول لك بوضوح كل ابتعاد اقتراب، بشكل أو بآخر، وكل اقتراب يحجب البصيرة .





    رغم الأجواء الأوروبية التي تدور فيها أحداث الرواية إلا أن اهتماماً ملحوظاً من جانبك باللغة التي تأتي في الرواية منسابة ورائعة؟


    درست اللغة العربية طوال حياتي ودرستها في النصف الباقي وأعمل أستاذاً مساعداً في جامعة نورث كارولينا، نحاول إنشاء برنامج كبير للغة والأدب العربي في الجامعة، وطوال حياتي كانت اللغة العربية هي الهوية اللغوية الوحيدة التي اكتسبتها وفشلت في تعلم أي لغة أخرى، وأعرف أن لها جمالاً وعمقاً لا يقارن .



    لا أنكر ولعي باللغة العربية وأستطيع أن أقول إنني تحررت في هذه الرواية من البلاغة المثقلة بالدلالات ولكن ظلت اللغة ولعاً جمالياً طوال النص .




    الرواية تعلي من شأن الروح الإنسانية وحلم المهاجرين البسطاء بكل أوجاعهم . . فهل هذه الرؤية جاءت بديلاً عن انتكاسات لمشاريع فردية ووطنية وإنسانية؟


    كل رواية بحث عن الذات بشكل ما، ربما لأن الرواية تتحدث عن بحث البطلة عن هويتها، لا أعرف، لكن الرواية هي تجربة في الذات والآخر . في الحقيقة فكرة الذات لا محدودة ومتعددة المدارج .



    لا شيء في الحقيقة يمكن أن يختصر التعدد الديمجرافي في أمريكا والتعدد الثقافي، وصراع الهويات، وإرث الذنب والخطايا التاريخية .



    السياسة الأمريكية ليست سوى جزء صغير من المشهد، لكن أردت القول إن كل ما نتركه شرقاً نجده غرباً، وأن الصورة ليست منفصلة تماماً بل ربما هي صورة واحدة نراها من جوانب متعددة، فالمد الديني والصراع الإثني والعرقي والفقر والقهر السياسي منتجات متوفرة في الشرق والغرب معا، وأن أحياء بروكلين العربية هي معادل رمزي لقرية صغيرة كانت تسمى الخريطة: “تلال البدوان”، فرغم كل الفروق بين العالمين، فإنهما يتوازيان ويؤكدان معا أن قسوة الحياة الإنسانية مشتركة، ومثيرة للحزن وربما هم يدركون الآن بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول أنهم جزء من الجريمة، وهم أيضا بعض الضحايا .




    ما الوطن الذي تنحاز إليه ميرال الطحاوي؟


    سؤالك يضعني أمام مرآة لا تراني، وطني هو تلك القرية الصغيرة التي تسمى “تلال فرعون” حيث تسير بطلتي إلى جوار والدها باحثة عن خرائط بيوت الأقارب وماكينة الطحين والمجموعة، وكنيسة أم النور ومسجد النور وثأر الفراعنة وحافة النهر، وطني هو همي الذي أحمله في ذاكرتي . نحن لا نترك أوطاننا حين نختار الهرب للغرب أو لمكان أكثر هدوءًا، نحن نحمل تعاسة أن نكون تعساء في عالم لم ولن نكون جزءاً منه . . نحن فقط موجودون فيه .




    متى تحجمين عن الكتابة؟


    عندما أشعر بعبث الحياة وعجز اللغة، حين أفقد إيماني بالكلمة، وهذه لحظات عارضة، تجسد قمة اكتئابي، الكتابة في حياتي ليست ترفا ولا تسلية ولا ملء فراغ، الكتابة قلق وألم ومحاولة .

  2. #2
    عضو مميز وفعال الصورة الرمزية حلو الاطباعي
    تاريخ التسجيل
    8 - 8 - 2009
    الدولة
    راس الخيمه
    المشاركات
    16,168
    معدل تقييم المستوى
    695

    رد: ميرال الطحاوي: ما زلت بنتاً بدوية ضجرة

    شكرا عالطرح
    دمتم بود وصحة وسعادة

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: ميرال الطحاوي: ما زلت بنتاً بدوية ضجرة

    شاكرة تواجدك الادبي الرفيع،،
    دمت بود،،

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •