ذكرى وفاة الوالد المغفور له بأذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه
انتهج سياسة متوازنة وضعت الدولة في مكانة مرموقة بين الأمم
زايد.. 3 عقود من الحكم الرشيد لإرساء مشروع حضاري في الإمارات

خليفة بن زايد تسلم راية الإنجاز والبناء من المغفور له الشيخ زايد

أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه على مدى أكثر من ثلاثة عقود، دعائم مشروع حضاري متكامل في الإمارات، محوره الإنسان، منه ينطلق وإليه ينتهي، مشروع يستلهم مكانته من عمق حضارة الدولة، وموروثها الإنساني الخالد، مع الالتفات إلى الحاضر والانفتاح على قيم الحضارة ومواكبة التطور والعصرنة.
ويحظى الشيخ زايد باحترام متزايد بين مواطنيه والعرب والعالم، لما قدمه رحمه الله للإمارات وشعبها من طمأنينة وازدهار، وللعرب والإنسانية جمعاء من دعم استحق عليه لقب “زايد الخير”.
وفي عهده، تمتعت الإمارات بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم، حيث بلغ الناتج المحلي 81.314 مليار درهم العام 2004، مقابل 6 مليارات و500 مليون درهم في العام 1971، ويسجل للراحل الكبير تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ وله مقومات الاستمرارية وتتمثل بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية من مليارين و300 مليون درهم العام 1972 إلى 199 ملياراً و200 مليون درهم العام 2003.


السياسة الخارجية
وقد تبوأت دولة الامارات مكانة مرموقة بين الأمم والدول لسياستها الحكيمة المتوازنة ومصداقيتها في التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.
وتنطلق السياسة الخارجية لدولة الامارات التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان من مرتكزات الالتزام بالانتماء الخليجي والعربي والإسلامي والحرص على تعزيز وتوسيع دائرة الصداقة مع جميع دول العالم.
كما ترتكز ثوابت هذه السياسة على نهج الشفافية والحوار والمصارحة ومراعاة الجار وإقامة علاقات متينة مع جميع الدول على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح الى حل النزاعات بالطرق السلمية والالتزام بمواثيق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية الاخرى والوقوف إلى جانب الحق والعدل والاسهام الفعال في تعزيز ودعم الاستقرار والسلم الدوليين.
وكرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مدى اكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من اجل تحقيق الوفاق بين الاشقاء وحل توحيد الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح حتى أصبح بفضل مساعيه الحميدة المستمرة لتعزيز التضامن العربي والاسلامي رائداً في العمل من اجل الصف العربي والاسلامي، وإعلاء شأن الامة العربية والاسلامية وتأكيد دورها ومكانتها في العالم.
مواقف شجاعة
وللمغفور له الشيخ زايد بن سلطان مواقف شجاعة إلى جانب القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية تمثلت في مواقفه المشهودة في العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفا وغيرها.
وتدين دولة الامارات العربية المتحدة الإرهاب بكافة أشكاله ومبرراته انطلاقاً من المبادئ التي أرساها القائد الراحل بالتعايش السلمي بين مختلف الديانات السماوية وضرورة التسامح وترسيخ مشاعر المحبة والسلام بين البشر، وكان ينبذ انطلاقاً من هذه الرؤية كل اشكال التعصب والتطرف الديني والعنف ضد الإنسانية والإرهاب مهما كانت مبرراتها، ويؤكد دوماً على أن الاسلام دين التسامح والموعظة الحسنة والمحبة والغفران والرحمة والمودة.
الصحة والتعليم
شهدت الإمارات تحت ظل زايد عدداً من الإنجازات، فعندما تولى رحمه الله زمام السلطة كانت الخدمات الصحية شبه معدومة، ليقفز عددها في نهاية عهده إلى 37 مستشفى وأكثر من 110 مراكز صحية موزعة على مختلف مناطق الدولة.
أما المدارس، فمن 350 مدرسة في العام 1978، إلى 1250 مدرسة في أواخر عهده رحمه الله، ومن جامعة واحدة في تلك الفترة إلى 12 جامعة حكومية وخاصة في بداية العام 2005.
كما انخفضت الأمية في ظل قيادته رحمه الله إلى 9 في المائة على مستوى الدولة حيث بلغ عدد مراكز محو الأمية وتعليم الكبار في العام 2004 قرابة 110 مراكز.
الإسكان
وجه رحمه الله اهتمامه إلى استقرار المواطنين عبر مشاريع الإسكان وتنفيذ برامج منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين، وواصلت الإمارات في عهده اهتمامها بمشاريع الإسكان وتنفيذ برامج طموحة منتظمة لتوفير السكن الملائم للمواطنين.
وبناء على توجيهاته، أطلقت وزارة الأشغال العامة منذ العام 1973 برامج الانتفاع بالمساكن والإضافات وتجاوز عدد المساكن التي أنجزتها ما يزيد على 17 ألف وحدة سكنية ونفذت الوزارة 8 آلاف و433 مسكناً شعبياً في الدولة وبلغ عدد الإضافات من الوحدات السكنية 9 آلاف و319 وحدة موزعة على جميع إمارات الدولة.
وبلغ مجموع ما أنفق في قطاع الإسكان في الدولة نحو 72 مليار درهم شملت تنفيذ نحو 42 ألف مسكن وتقديم أكثر من ستة آلاف منحة مالية للمواطنين، ويعد برنامج الشيخ زايد للإسكان من أهم المبادرات الإسكانية التي تخدم جميع شرائح المجتمع ويغطي هذا البرنامج جميع إمارات الدولة بميزانية سنوية كانت لا تقل عن 640 مليون درهم.
وتبوأت الإمارات في عصر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مكانة متميزة في البنية التحتية وضعها في مصاف الدول العصرية، وبلغ حجم الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية التي نفذتها وزارة الأشغال العامة أكثر من ثمانية مليارات درهم.
دعم الزراعة
وضع الراحل الكبير أسساً استراتيجية لتنمية قطاع الزراعة فكانت فترة رئاسته للدولة نقطة الانطلاق لتحويل الدولة من مستوردة لكل المنتجات الزراعية والحليب واللحوم إلى الوصول إلى معدلات كبيرة من الاكتفاء الذاتي وصلت إلى ما نسبته 100 في المائة في مجال إنتاج الأسماك والتمور وإلى 83 في المائة في مجال إنتاج الخضراوات وزراعتها بالإضافة إلى أكثر من 80 في المائة في مجال إنتاج الحليب.
ودعم رحمه الله بناء السدود والحواجز المائية التي بلغ عددها 114 سدا حتى عام 2004 نفذت منها الدائرة الخاصة للمغفور له 67 سدا بتكلفة إجمالية بلغت 700 مليون درهم على نفقته الخاصة.
مساعدات إنسانية
طبع الشيخ زايد نهج السياسة الخارجية للدولة بفلسفته الخاصة والتي تعكسها تصوراته الممتزجة بخبرة التاريخ الإماراتي حيث لعبت الإمارات دورا نشطا في محيطها الإقليمي والدولي وامتدت علاقاتها مع القوى المؤثرة.
واهتم فقيد الوطن والأمة بإنشاء الهيئات والمؤسسات الخيرية لتقديم المساعدات والمعونات لأبناء شعبه وفي عهده بلغ عدد الجمعيات الخيرية بالدولة 14 جمعية و22 مؤسسة ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة. وقدم الراحل دعماً كبيراً للقضية الفلسطينية فتبرع بحوالي 415 مليون دولار خلال حياته وبلغت مساعدات الهلال الأحمر الإماراتي إلى الفلسطينيين في عهده حوالي 437 مليون درهم. في عهده رحمه الله، تم إنشاء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية في الخامس من أغسطس العام 1992 برأسمال مليار دولار أميركي بما يعادل 67.3 مليار درهم ورصد 20 مليون دولار سنويا لأنشطتها.
[flash=http://dc09.arabsh.com/i/01948/fg712z816jdc.swf]WIDTH=5 HEIGHT=5[/flash]