النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الحصاد

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    الحصاد

     

    بقلم :عائشة محمد الشيخ








    لست من متابعي المسلسلات التلفزيونية في رمضان ولا في غيره، ولكني لا أسلم، أمام هجومها الكاسح في هذا الشهر، من المرور العابر عليها على الأقل، ولأنها أقدر من أي شيء آخر ـ باعتبارها إعلاما مسموعا مرئيا أولا.

    وباعتبار توقيتها الذهبي الذي يأتي على بطون خاوية ثانيا ـ على غرس موادها في العقول والقلوب، فإن مراجعتها ونقدها تحصيل حاصل بعد نهاية الشهر الكريم، بل وأصبح تقليداً إعلاميا.

    سآخذ من هنا وهناك، وحسب ترتيب المشاهدة في البيت عندي كان مسلسل «زوارة خميس» يأتي أولا، وربما شوهد مرتين من طبقة الجيل الصاعد أمل الغد، وكان جميلا وجميلا جدا.

    وجعلنا كأهل مطمئنين جداً إلى أن أبناءنا وبناتنا يشاهدون ما يفيدهم ويفيدنا ويغرس فيهم قيما عائلية راقية، يُبر فيها الوالدان ويتحاب الإخوة وأبناؤهم وأزواجهم في بيت جميل مليء بصفاء القلب وحسن التعامل.

    ولعلكم انتبهتم مثلي منذ البدء إلى تورط الإخوة كلهم في علاقات خارج نطاق الحياة الزوجية، وبدا فيها كلها حسن التزامهم وتربيتهم الرفيعة، وغريبة كنت أقول، الثلاثة!

    ولكن، ربما كان ذلك لإضفاء مسحة خيالية متعمدة الوضوح على العمل، تماما مثل الاتفاق الغريب على تسمية كل الصغار على اسم الجد والجدة، فهو بعيد عن الواقعية تماما، ومررناها حتى جاءت الطامة الكبرى التي تعرفونها، ببدء علاقة عاطفية بين الأب وأخت زوجته!

    شخصيا أردت أن أصفق للكاتبة، لأنها نزلت إلى واقع هو الأصح في القصة، فوضع النار أمام الهشيم لم يكن ليؤدي إلا إلى ذلك، ولكن نحن في عمل تلفزيوني يعرض في رمضان ويشاهده حتما كل الفئات من صغار وكبار، ولسنا في رواية من الخيال الواقعي، تباع في المكتبات الكبرى ولن تطلع عليها إلا نخبة من القراء!

    وقعَ الأهل في أزمة مع أنفسهم تجاه الأبناء، لأنه لم يعد ممكنا منعهم من المشاهدة بعد أن تابعوه منذ البداية، رغم أن المسلسل لا يصلح ـ إن صلح ـ إلا للكبار فقط.

    كما وقع الأبناء في أزمة مع مسلسل يعرض عليهم أعجب ما يمكن أن يصل إليه تفكيرهم في ما يتعلق بالمشاكل الأسرية، ثم ما لبث أن استسلم الجميع للفكرة وعادوا إلى متابعتها بنفس الروح السابقة، ولكن ما حدث تحت السطح في نفوسهم لا يحتاج إلى شرح.

    في رأيي المتواضع، كان بإمكان الكاتبة أن تدمج بين رؤيتها ومتطلبات المشاهدين القيَمية، كان بإمكانها أن تجعل انجذابا يحدث بين الاثنين، ولكن أحدهما أو كليهما يوقفه بأية طريقة، وهذا هو المتوقع من أشخاص خليجيين أرباب عوائل، أما أن يمضيا فيه فلم يكن ذلك مقبولا أبدا، ولا أدري ماذا تُرك للمسلسلات المدبلجة بعد ذلك!

    لا شك أن العمل من وجهة نظر فنية وأدبية متقن جدا، ولقد أضفى أداء سعاد عبدالله الرائع عليه وعلى مسيرتها الفنية قيمة كبيرة، سواء في دورها كزوجة وسيدة بيت، أو كمطلقة مجروحة من شريك الحياة، ولكنه فتح الباب لموضوع غير مطروق في الكتابة التلفزيونية الخليجية، وفي ذلك خطورته.

    ولعلنا نستحضر هنا ما حدث عندما ظهرت أول فتاة مسترجلة في مسلسل كويتي، مع إطلاق لفظ «بوية» عليها، ليلقى رواجا لفظا ومعنى بعد ذلك، وليعطي ما يشبه صك الشرعية لهذه الفئة كي ترفع رأسها عاليا!

    ومن نافلة القول أن أي حالة نادرة الحدوث في المجتمع، تصبح شائعة بمجرد عرضها في إطار مقنع ومقبول، ولو لمرة واحدة في التلفزيون. في الختام لا نقول إلا: من سن سنة حسنة.. الخ.

    «زمن طناف» هو المسلسل الثاني الذي تابعت الكثير من حلقاته، وكلمة رائع قليلة عليه، وسر روعته في البساطة المتناهية في الفكرة والأداء، ولكنها بساطة المتقن العارف لما يفعل.

    لا أعرف الكثير عن الممثل القدير سلطان النيادي كاتبا، ولكنه أذهلني في هذا العمل بشدة، رغم المساحة الزمنية الكبيرة التي يتناولها، كما أن أداء الممثلين كان كما نحب وأكثر. والمسلسل قابل ببساطة للامتداد، وتمنيت لو لم تكن تلك الدقائق الأخيرة التي وضعت له حدا نهائيا!

    الحديث في تفاصيل العمل ولماذا نجح ولماذا أحبه الناس تصعب علي، ولكن الشيء الذي يمكنني قوله أن هناك روحا جميلة بسيطة وعميقة أضفت على العمل هذا الجمال، هل هي روح الكاتب؟ هل هي روح الممثلين كلهم أو بعضهم؟ أم هي روح المخرج؟ لست أدري!

    ما أدريه هو أنني كنت سعيدة بسماع لهجة إماراتية بسيطة بلا تقعر أو مبالغة، كنت سعيدة بعرض بيئة إماراتية طبيعية في تركيبتها السكانية، بعيدا عن غير الطبيعي الذي نعايشه.

    كنت سعيدة بوجوه الممثلات بلا مساحيق، وهي تبدو أجمل وتذكرنا زمنا لم يبتعد عنا كثيرا، كنا نرى فيه أمهاتنا وجاراتنا هكذا جميلات بماء الوضوء فقط، ولا شك أن هناك الكثير من الجمال الذي فاتني ذكره.. تحية لهذا العمل والقائمين عليه.

    أخيراً انتقل إلى مسلسل «شعبية الكرتون»، والملاحظة البارزة بقوة بالنسبة لي، كانت في التقنية العالية التي ظهر بها العمل، ليصبح ربما سيد أعمال الكرتون الخليجية أو العربية من هذه الناحية.

    لا شك أن المواضيع تغيرت أيضا، وربما كان طرح بعض المواضيع الهادفة الموجهة للصغار مما يحسب للعمل، وإن كان في إطار الدعاية للجهات الراعية.

    ويبقى هناك تساؤل تربوي لغوي في آن، عن أثر تقديم لهجة الإمارات بكل النكهات؛ هل تفيد؟ أم تضر؟ أم لا أثر لها البتة على لغة النشء؟ وكل عام وأنتم بخير.
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الشفق الأحمر
    تاريخ التسجيل
    3 - 7 - 2008
    المشاركات
    2,835
    معدل تقييم المستوى
    74

    رد: الحصاد

    شكراً على الموضوع

  3. #3
    عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    15 - 5 - 2010
    المشاركات
    596
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: الحصاد

    شكرا عزيزي

  4. #4
    عضو فضى
    تاريخ التسجيل
    30 - 4 - 2010
    الدولة
    rak
    المشاركات
    1,419
    معدل تقييم المستوى
    66

    رد: الحصاد

    يسلموؤؤ ع الموضوع
    [align=center][/align]

  5. #5
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    125

    رد: الحصاد

    تسـلـــم اخــوي ع الخبــــر

    ربي يعطيك الصحة والعافية

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •