النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: فارس يترجل

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    فارس يترجل

     

    بقلم :محمد حسين اليوسفي








    إنه أبو طلال محمد مساعد الصالح، الصحفي الكويتي اللامع الذي ترجل عن فرسه وصهوة قلمه الأسبوع الفائت ليفارق دنيانا، بعد أن متع قراءه قرابة نصف قرن بعموده الذي اتخذ أسماء ومسميات مختلفة عبر تلك المسيرة الطويلة، لكنه لم يتغير بمضمونه النقدي الهادف وبأسلوبه الرشيق المحبب، وباختزاله الذي يدل على «الحرفنة والمهنية» والمتابعة.

    كان بهجة للقراء المدمنين على مطالعة الصحف في مطلع نهارهم. ففي كلمات لا تتعدى المئتين تقريباً، كان أبو طلال يتحفهم برأي جاد ورصين، كتب بلغة ساخرة ملؤها الفكاهة، يقبله حتى من يكون موضع نقده وسخريته.

    ولم يكن الرجل محباً للسخرية لذاتها، أو شخصاً يستخدم مهارات قلمه الرشيق لتحقيق أطماعه ومآربه الشخصية، بل كان ملتزماً بخط فكري، يُجَيِّر قلمه للدفاع عما يؤمن به، بأسلوب حضاري راق. كان أسلوبه الساخر أشبه ما يكون بأسلوب المسرحي الإيرلندي الشهير برنارد شو.

    كان رحمه الله ملتزماً بالخط القومي، لكنه كان مشبعاً بالروح الديمقراطية، تلك الروح التي تسمى هذه الأيام خطأً ب«الليبرالية»!!

    هذه الروح التي جعلته يشير إلى الأخطاء التي وقعت في أكثر من تجربة، والتي جعلته يقف ضد التيار الشعبي الجارف والمعادي للطروحات القومية، الذي خلفه غزو نظام صدام حسين لبلده الكويت.

    محاولاً التفريق بين الأهداف القومية التي آمن بها في مطلع شبابه وظل مخلصاً لها، وبين أولئك الذين استغلوا تلك الأهداف ليقفزوا إلى السلطة، لتتحول تلك الأهداف النبيلة إلى مجرد شعارات جوفاء ترددها أبواقهم الإعلامية.

    ومن هذا المنطلق، وبعكس الليبراليين، كان نقده كثيراً ما ينصب على الولايات المتحدة الأميركية ودورها في المنطقة، رغم حساسية ذلك للشارع الكويتي الذي سلبت دياره ولم تعد إلى أهلها إلا بالعون الأميركي.

    فعلى سبيل المثال وليس الحصر، انتقد طريقة الأميركان في تغيير نظام صدام حسين، وما أعقب ذلك من فوضى وانتشار للعنف والخراب والتخبط، وكان أيضاً دائم الانتقاد لهم في موقفهم من القضية الفلسطينية، ناهيك عن انتقاده للعملية السلمية برمتها.

    والأستاذ محمد مساعد الصالح كان محامياً من حيث المهنة، بيد أنه اشتهر كصحافي، لا بل أصبح رئيساً لجمعية الصحفيين، وليس لجمعية المحامين، لسنوات طويلة.

    وهو قد بدأ الكتابة باكراً حينما كان يدرس الحقوق، في مجلة الاتحاد التي كان الطلبة الكويتيون يصدرونها في القاهرة في خمسينيات القرن الماضي، ثم تبع ذلك بمساهماته في المجلات التي صدرت في الكويت، وتحديداً في مجلة النادي الثقافي القومي، الذي كان يصدر مجلة اسمها الإيمان.

    وهذا النادي كان يضم نخبة من القوميين، بقيادة الدكتور أحمد الخطيب والسيد جاسم القطامي والمرحوم أحمد السقاف وغيرهم. ثم كتب في مجلة «الهدف» التي صدرت في أوائل الستينات، وكان عموده «من عرة وبرة» من أشهر الأعمدة المقروءة، ثم أنشأ جريدة «الوطن» وأصبح رئيساً لتحريرها، وأخذ يكتب فيها عموداً يومياً متخذاً من التحية الشعبية «الله بالخير» تسمية له.

    وقد انتقل بعد أن بيعت «الوطن»، إلى جريدة «القبس» ليواصل الكتابة اليومية فيها مجاناً بنفس مسمى عموده. وكان يذيل كل مقالة من مقالاته بعبارة «والله من وراء القصد».

    وقد حصل أبو طلال على جائزة الصحافة العربية لأفضل عمود صحافي من نادي دبي للصحافة في العام 2007.

    كل مقالات أبو طلال جميلة، وظني أنها ستكون (إن لم تكن) مادة لطلاب الدراسات الإعلامية والصحافية، فهي تمثل نموذجاً راقياً للمقالة الساخرة والهادفة في آن معاً.

    غير أننا نريد أن نختتم مقالتنا هذه بإيراد جزء من مقالة كتبها قبل شهر تقريباً (13/9)، تحت عنوان بليغ وهو: «نكسة النائبات»، يستخدم فيها الطِّباق في لفظ «النائبات» بين من يمثلن الأمة، وبين معناها الآخر وهو جمع نائبة وهي الكارثة!! يقول فيها أبو طلال:

    إن الحكومة قادرة على اختراق حيدة ونزاهة الوزراء أو النواب، ووصل الأمر إلى النائبات، حيث تحمسنا لانتخابهن.

    يقال ـ والله أعلم ـ إنه تم تجنيس زوج نائبة، «ويستاهل» (ويكتبها بالعامية) إذا كان مستوفياً الشروط، ولكن ما سبب استيفاء الشروط؟ أليست رشوة مبطنة ينطبق عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم «أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا..»!!

    ونائبة أخرى منحت بضعة ملايين يقال إنها لبناء مقر للجمعية من دون سائر الجمعيات، وثالثة عيّن زوجها في منصب رفيع لأن زوجته نائبة، ونائبة منحت منزلاً في إحدى المناطق السكنية النموذجية. هذه الهدايا أكانت النائبات يحصلن عليها لو لم يكنّ نائبات؟.. مؤسف جداً أن تكون تجربتنا النيابية مع المرأة بهذا الشكل الذي يعتبر نكسة أو «وكسة» لمسيرتها، والله من وراء القصد!!».

    رحم الله أبا طلال، فقد كان شامخاً في كتاباته ومواقفه، وعزاؤنا أن جيلاً من الشباب المنخرط في الكتابة الصحافية حالياً، قد تربى على يديه.
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية كاليميرو
    تاريخ التسجيل
    2 - 9 - 2010
    الدولة
    شعبية الظهوريين
    المشاركات
    1,052
    معدل تقييم المستوى
    64

    رد: فارس يترجل

    مشكووور أخوي ع الخبر

  3. #3
    عضو برونزى الصورة الرمزية متفــآآئـل
    تاريخ التسجيل
    24 - 9 - 2010
    الدولة
    فى النت~
    المشاركات
    1,247
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: فارس يترجل

    مشكوررررررر على الخبرررر

  4. #4
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الشفق الأحمر
    تاريخ التسجيل
    3 - 7 - 2008
    المشاركات
    2,835
    معدل تقييم المستوى
    74

    رد: فارس يترجل

    الله يرحمه

  5. #5
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    125

    رد: فارس يترجل


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •