مآذنُ الشّامِ تبكي
إذ تعانقني
و للمآذنِ كالأشجارِ أرواحُ
للياسمينِ حقولٌ
في منازلنا
وقطّةُ البيتِ تغفو
حيثُ ترتاحُ
طاحونةُ البنِّ جزءٌ
من طفولتنا
فكيفَ أنسى؟
وعطرُ الهيلِ فوّاحُ
هذا مكانُ فيلاأبي
المعتزِّلا لا منتظرٌ
ووجهُ فيلافائزةٍ لا لا
حلوٌ و لماحُ
هنا جذوري هنا قلبي
هنا لغتي
فكيفَ أوضحُ؟
هل في العشقِ إيضاحُ؟
كم من دمشقيةٍ
باعت أساورَها
حتّى أغازلها
والشعرُ مفتاحُ
أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهل تسامحُ هيفاءٌ
و وضّاحُ؟
خمسونَ عاماً
وأجزائي مبعثرةٌ
فوقَ المحيطِ
وما في الأفقِ مصباحُ
تقاذفتني بحار
لا ضفافَ لها
نزار قباني (شاعر سوري راحل 1993 ـ 1998)






رد مع اقتباس