شهد معرض "العين تقرأ" الثاني للكتاب الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في البوادي مول والذي تختتم فعالياته التي انطلقت في 17 أكتوبر اليوم السبت 23 أكتوبر، العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية.
فقد أشاد الكاتب الإماراتي خالد الجابري بمشاريع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تشجع النشء على القراءة التي تعد محفزاً أساسياً للكتابة، جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمت يوم الخميس الماضي ضمن فعاليات المعرض وقال في اللقاء الذي أدارته الإعلامية إيمان محمد "كنت محبطاً من قلة وجود القراء وعدم اعتياد الناس على فعل القراءة، ولكنني أستبشر خيراً الآن بالمشاريع التي أطلقتها الهيئة بهدف تحفيز الأطفال على القراءة في سن مبكرة، حيث تعتبر القراءة هي المصدر الأول والأساسي للكتابة الإبداعية".
وأشار الجابري ،الذي صدرت له مجموعتين قصصيتين عن مشروع "قلم" بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، إلى اعتياده القراءة منذ الصغر بفضل تشجيع والده، وقال " كان والدي يتحداني لقراءة مجلة الأطفال وأنا في سن السادسة وكنت أفعل ذلك لأثبت له أنني قادر على ذلك، وظل يتحداني حتى تمكنت من قراءة العديد من الكتب المتنوعة المواضيع، ولازلت أقرأ في شتى العلوم والمعارف والآداب ولا أقيد نفسي في مجال معين".
ويشتهر الجابري أيضاً برسوماته الكاريكاتورية التي بدأ رسمها منذ أن كان طالباً في جامعة الإمارات يدرس الهندسة الميكانيكية ومن ثم نشرت رسوماته بعد ذلك في عدد من الصحف اليومية في الإمارات، ولاقت رسوماته رواجاً وقبولاً من قبل الإماراتيين كونها تعبر عن قضاياهم بشكل مباشر وساخر، ونجح الجابري مؤخراً في تطوير هذا الفن بنشر كتيب للقصص المصورة للكبار، قد يكون الأول من نوعه في الإمارات، تحت عنوان "آلة الزمن"، مشيراً إلى أن هذه التجربة جديدة بالنسبة له وللقارىء الإماراتي أيضاً، وأنه ما زال ينتظر ردود الفعل حيث صدرت المجموعة مؤخراً فقط، علماً بأن هذا النوع من القصص يلقى رواجاً كبيراً في ثقافات أخرى مثل اليابان ولكنه غير معروف لدينا كثيراً.
وأعرب الجابري عن رغبته في تكرار تجربة كتابة الرواية بعد صدور روايته الأولى "الرحالة" عام 2009 عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وقال "أنا معتاد أكثر على فن كتابة القصة القصيرة، ففي مجموعتي القصصية الأولى "ابتسامة الموتى" جمعت فيها قصصي التي كتبتها منذ فترة دراستي في الجامعة حتى وقت صدورها، وفي المجموعة القصصية الثانية "الحياة الثانية" نشرت القصص الأحدث، أما الرواية فإني أتمنى أن أكررها قريباً.
يذكر أن المجموعتين القصصيتين صدرتا عن مشروع "قلم" التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعن تأثر تخصصه الأكاديمي على كتاباته ذات طابع الخيال العلمي، قال الجابري "كتابتي لقصص الخيال العلمي تسبق تخصصي في الهندسة الميكانيكية، حيث قرأت في العديد من العلوم وجاء تخصصي ليرسخ ذلك ".
ولايزال الجابري يبحث عن ناقد يقدم له نقداً بناء يبين مواضع الضعف في أعماله وقال "النقد الذي وصلني حتى الآن يركز على الايجابيات ولا يطلعني على السلبيات التي أود أن أتفاداها في أعمالي القادمة".
ولد خالد الجابري في أبوظبي عام 1978 وتخرج من جامعة الإمارات، قسم الهندسة الميكانيكية عام 2004، ويمارس العمل في المجال نفسه، حاز على جوائز عدة في مسابقات القصة القصيرة بين عامي 1999 و2004 ومن ضمنها الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة بجامعة الإمارات عام 2000.
مدرسة البيانو
من جهة أخرى قدمت مجموعة من العازفين الإماراتيين من مدرسة البيانو التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في أبوظبي، عدداً من المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية الشهيرة مثل معزوفات بيتهوفن وشوبان وموزارت وباخ وفولتير وبعض المعزوفات الموسيقية العربية التي تغنت بها أم كلثوم و فيروز، وأظهر الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 – 30 عاماً براعة في التعامل مع آلة البيانو وفي إظهار عذوبة هذه الألحان الكلاسيكية.
كما شهد مسرح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المقام وسط البوادي مول فقرات حماسية وتفاعلية مع الأطفال قدمها المذيع الإماراتي سعيد المعمري من تلفزيون أبوظبي، حيث دعا الأطفال إلى المسرح للمشاركة في المسابقات التراثية بالتعاون مع غاية الظاهري الباحثة في التراث في الهيئة والتي قدمت للأطفال شرحاً عن الخراريف وجوانب من التراث الإماراتي.
كما قدم مجموعة من الشباب عروضاً مميزة لرقصات اليولة التراثية مبدين قدراتهم العالية في ابراز الفنون القتالية التي تتميز بها هذه الرقصة.
صالحة عبيد: الناس في الشارع يلهموني
وخصصت الجلسة الحوارية يوم الجمعة للكاتبة الإماراتية الشابة صالحة عبيد صاحبة المجموعة القصصية "الزهايمر" والصادرة هذا العام عن مشروع "قلم" أحد مبادرات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتحدثت صالحة عن بدايات تعلقها بالكتابة، وقالت "مع كل كتاب كنت أقرأه كنت أجد لي أصدقاء جدد من شخصيات الكتاب وصرت أحاكي هؤلاء الأصدقاء بالكتابة عنهم، وتطورت عندي الأمور حينما وصلت إلى مرحلة الدراسة الثانوية، وأكثر قراءاتي كانت منصبة على فنون الرواية والقصة القصيرة، ولا أخفي اعجابي بأدب ماركيز إلى جانب العديد من الكتاب الذين قرأت لهم".
وعن اختيارها لأسلوب التجريبي في الكتابة قالت صالحة "بما أنني بدأت كتاباتي الأولى بالمحاكاة وهو تجريب وجدت من الأفضل أن اتبع هذا الأسلوب غير التقليدي في السرد، لأن الكلاسيكي لن يضيف أي جديد على قصصي، وقد وصلتني العديد من الملاحظات على أسلوبي التي آخذها على محمل الجد لأستفيد منها في تجربتي القادمة".
وكشفت صالحة أنها تستمد أفكار وشخصيات قصصها من الحياة اليومية ومن أناس قد تصادفهم في الشارع أو تسمع عنهم، وقالت "قد يحدث أن يلهمني شخص أراه يمارس الرياضة كل صباح وأنا في طريقي إلى الكلية، وحينما يغيب أفتقده وأتساءل عن غيابه وأبدأ بنسيج حياته كاملة دون معرفته.
أما قصة "زهايمر" فقد استمديتها من تقرير قرأته عن الرئيس الأمريكي الأسبق الذي تحول من أضواء هوليوود إلى البيت الأبيض حتى انتهى به الحال إلى نسيان كل مجده عندما أصيب بمرض "الزهايمر"، وبررت صالحه اختيارها لشخصيات نسائية محورية ومحركة لأحداث في قصصها إلى أنها تود ايصال رسالة إلى المتلقي بأن للمرأة دور محوري في حياتنا ولابد أن نلتفت إليها أكثر.
أما مجموعتها القصصية الجديدة التي تعدها فقد اختارت لها عنوان "ساعي السعادة" وقالت "إني في طور كتابة النصوص الآن وأحاول أن أجعلها مليئة بالأمل والتفاؤل وسأحاول تلافي الهنات التي حصلت في المجموعة الأولى لأنني أعتبر نفسي الآن قد تجاوزت البدايات ولن يكون مقبولاص أن أقدم شيئاً دون المستوى".
أما الموضوع الذي يشكل تحدياً لها فهو الحالات الإنسانية للأطفال المصابين بالسرطان ، وقالت "أشعر أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى أكثر من الشفقة والحزن والأسى والدعاء، إنهم بحاجة إلى من ينير معاناتهم الداخلية ويقتحم عوالم الألم التي يعيشونها، وهو أمر أتمنى أن اخوض غماره".
وستتخرج صالحة عبيد العام المقبل من كليات التقنية العليا بالشارقة في تخصص الهندسة الالكترونية، كما أنها تكتب عامود "شقائق الحلم" في صحيفة هماليل.
جمعية الشيخ محمد بن خالد تكرم الفائزين في برنامج القراءة
ومن على مسرح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث المقام في البوادي مول ،قام الشيخ محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان يوم الجمعة الماضي بتكريم الفائزين في مسابقة الشيخ محمد بن خالد آل نهيان للقراءة بفئاتها الثلاث (الإدارة المتميزة، معلم المصادر، الطالب المتميز)، كما قام بتكريم الطلبة الذين شاركوا في البرنامج والذين أنجزوا برنامج الشيخ محمد بن خالد آل نهيان للقراءة في صيف 2009.