في حديثنا عن خطوة وزارة التربية والتعليم نحو تطوير بعض مناهج اللغة العربية لبعض الصفوف في مدارس الإمارات لا بد من ان نقر بحقيقة أن بعض أبنائنا أصبحوا محصورين في عدد من الصفحات التي ينبغي حفظها واستيعاب ما فيها ليقدموا الامتحان دون إعطاء الجانب التنفيذي في الحياة أهميته. وهنا تكمن مصيبتنا.. فاللغة العربية لم تعد وسيلة تواصل وتخاطب بل أصبح معظم الطلاب مفلسين منها.
لذا فإن المطلوب من مراجعي المناهج، لنحقق جدوى نرجوها، التركيز على تذليل محتوى تلك المناهج لتزود الطلاب بأدوات تجعلهم قادرين على التعبير من خلالها عن أنفسهم والتواصل فيها مع غيرهم، أداة تمنحهم الثقة التي يحتاجون إليها في مختلف جوانب الحياة لاسيما وقد أصبحت معوقا أمام أعداد كبيرة منهم أصبحوا ينكفئون.
ويختبئون رغم ذكائهم وتقدمهم بسبب ضعف اللغة لديهم وعدم ثقتهم بما سيقدمونه للآخرين لأن الأداة ضعيفة رغم أنها لغتهم الأم. هذه الأزمة لم تكن موجودة يوم تعلمت الأجيال القديمة على المناهج القديمة للغة العربية رغم بساطتها وعدم احتوائها على الكم المكثف من المهارات التي تضمها مناهج اليوم، بل وكانت تلك المناهج معززة نحو اللغة العربية بوصفها لغة أصيلة، متجددة، سهلة الممارسة التي هي أساس التعلم اللغوي.
وعلاوة على ذلك كله كانت مشجعة على القراءة والاطلاع ومساعدة في صقل المهارات لدى الطلبة سواء كانت مهارات خطابية أو تعبيرية أصبحنا نفتقد إليها اليوم بين صفوف الطلبة، ما حول مناهج اللغة العربية إلى مادة جامدة ينفر منها الطلاب ويشعرون بها تحديا كبيرا لا يمكنهم التغلب عليه إلا باجتيازه بتحقيق درجة النجاح.
تنوع أساليب التعلم والتعليم، بما يحقق تعلما أكثر كفاءة وفاعلية، وتعزيز دور الأنشطة اللامنهجية غير الصفية في تعزيز التعلم، وتنمية الشخصية أساليب تعتمدها إدارة المناهج في الوزارة وهي مهمة للغاية لكن العوامل المؤثرة في تعليم الطلاب وفي قدراتهم على الاستيعاب وامتصاص اللغة والتمكن منها أمور هامة أيضا ولا بد من وضعها في الاعتبار، فما نحتاجه اليوم أكثر من طلاب يجتازون امتحانات اللغة العربية بنجاح.
نحتاج طلابا يتقنون اللغة ويجيدون استخدامها في حياتهم اليومية كوسيلة تعبير واتصال لتعيد للأبناء ثقتهم بأنفسهم فيكونون أصدق من يعبر ويمثل هويتهم.. فمن يجتاز امتحان اللغة العربية قد يقف حائرا أمام موظف خدمة عملاء في دائرة حكومية لا يعرف كيف يملأ استمارة بلغة عربية، وقد يعجز عن فهم عمود في صحيفة.
وقد يمتنع عن شرح انجاز أو اختراع أمام شاشة فضية خوفا من ضعف لغته، وقد يفشل في كتابة طلب إلى جهة رسمية لا يعرف كيف يخاطبها فيلجأ إلى مكاتب تجارية تقوم له بذلك حاله حال أي أجنبي يعرب رسالة أجنبية، وهو ما نتمنى أن تتجاوزه مناهجنا في اللغة العربية وان عجزت عن ذلك فلن تكون حققت الغاية منها ولن تكون جهود التطوير فيها قد آتت أكلها.
بقلم :ميساء راشد غدير






رد مع اقتباس