رحيل "أبو الحكي" الروائي المغربي إدمون المالح
غيب الموت صباح أمس الكاتب والروائي المغربي إدمون عمران المالح عن سن 93 سنة . ويعتبر المالح من أهم الكتاب المغاربة الذين يكتبون بالفرنسية وأحد الوجوه اللامعة والأكثر تأثيراً في المحيط الثقافي المغربي . وظل على مدار سنوات عمره رجل التواصل بامتياز وصاحب البيت المفتوح للجميع وإنساناً نذر عمره للصداقات، كما ارتبط مع أجيال المثقفين المغاربة ورافق المغرب في كافة التحولات السياسية والثقافية التي عرفها .
عن رحيله يقول مترجمه الفنان التشكيلي والكاتب المغربي حسان بورقية “كان يتمنى الراحل إدمون عمران المالح أن يموت موتا رحيما، وأن ينتهي محاطا بأصدقائه، وهذا ما تأتى له، وقد أبدى عدد من أصدقائه حزنا على رحيله ومن بينهم صديقة الكاتب الإسباني المقيم في المغرب خوان غويتوسولو والفنانة التشكيلية اللبنانية دومينيك إيدي والكاتب المغربي محمد برادة والسفيرة الفلسطينية في بروكسل ليل شهيد والتي كان يرى فيها إدمون رمز المرأة الفلسطينية المناضلة من أجل عدالة قضيتها” .
وأضاف بورقية أن الراحل ترك كتابين جاهزين للنشر، الأول مذكرات خاصة عن حياته، وهي تشكل تتمة لكتابه “المجرى الثابت” الذي أصدره سنة ،1980 والكتاب الثاني بعنوان “راضية” وهو عن الفنانة راضية والدة الفنان المغربي الراحل ميلود لبيض .
ويعتبر حسان بورقية أن إدمون أثر أثراً هائلاً في أجيال من المثقفين المغاربة كما كان له الفضل الكبير في القراءات التي أنجزها حول التشكيل المغربي التي خلص من خلالها التشكيل المغربي من النظرة الجاهزة للمركزية الأوروبية، كما أن ثراء نصه الروائي يختزن في نسيج مبدع التنوع القبلي والثقافي والديني في المغرب، وهو التنوع الذي آمن به إدمون عمران المالح ودافع عنه وشكل خلاصة مذهبه في الحياة، حتى إنه أطلق عليه لقب “راعي الصداقات” .
ويرد المترجم حسان بورقية علاقته بإدمون إلى عمله على نصوصه الكبرى ونقلها من الفرنسية إلى العربية، وهذه النصوص هي “عودة أبو الحكي” ورواية “ابنر أبو النور” وعدد كبير من المقالات التي كان يريد إدمون أن تصل إلى القارئ العربي والمغربي ونشرها حسان مترجمة في مجلة الكرمل وفي عدد من الصحف والمجلات العربية، لأنها كانت تعكس مواقفه من القضية الفلسطينية ومناصرته لحقوق الشعب الفلسطيني . لقد كان الراحل يعبر عن حبه للمغرب بالجملة التالية “أنا أحمل المغرب بداخلي أينما ذهبت، إنها خاصية لا تخصني وحدي” .
ولد المالح سنة 1917 في مدينة آسفي الهادئة وانخرط في مسار الكفاح من أجل استقلال المغرب، قبل أن يهاجر إلى فرنسا حيث عمل أستاذاً للفلسفة وصحافياً . وباشر منذ سنة ،1980 وهو في سن ال،63 تأليف سلسلة من الروايات والمؤلفات، ومن أبرز أعماله “المجرى الثابت” (سنة 1980) و”أيلان أو ليل الحكي” (1983) و”ألف عام بيوم واحد” (1986) و”عودة أبو الحكي” (1990) و”أبو النور” (1995) و”حقيبة سيدي معاشو” (1998) و”المقهى الأزرق: زريريق” (1998) و”كتاب الأم” (2004) .






رد مع اقتباس