النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: التوأمان المتوازيان مقال خيري منصور

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    التوأمان المتوازيان مقال خيري منصور

     

    التوأمان المتوازيان

    مقال للأستاذ خيري منصــور

    دار الخليج






    كلما أوشكت اليدان الممدودتان على المصافحة تمهيداً للعناق، وصدّق الفلسطينيون أن الجرح الغائر سوف يلتئم، عادت اليدان بكامل أصابعهما لتتحولا إلى قبضتين . . وكأن حماس وفتح هما المستقيمان المتوازيان اللذان لا يلتقيان حسب تعاليم الفيزياء السياسية وتقاويمها . . إلا إذا جاد التاريخ عليهما بأنيشتاين جديد يرى بأن هذا التلاقي ممكن الحدوث! فمن القاهرة إلى دمشق مروراً بالرياض كان الطريق بين رام الله وغزة يقصر ويطول، لكن آخر حلقة في هذا المسلسل الذي مزج بين التراجيديا الفلسطينية وكوميديا المصالح الخاصة قدمت خلاصة مرّة، هي الإصرار على العودة إلى أول السطر، وكأن الأطراف كلها كانت تسير محلّها وتراوح بحيث تلعب التصريحات الموسمية دوراً في التخدير الموضعي لا أكثر ولا أقل .

    ولو كان الخلاف بين فتح وحماس واضحاً وله مسميات حقيقية لما بلغت المتوالية هذه الذروة من الافتراق . لكن منطق “إياك أعني واسمعي يا جارة” هو السائد في الذهنية السياسية لهذه المرحلة، وغالباً ما تأتي مفردات مثل المؤثرات الإقليمية التي تعوق الوفاق مبهمة رغم أن الأنف السياسي المدرب وغير المزكوم قادر على أن يشم ما بين السطور .

    ماذا ينتظر الطرفان أكثر من هذا الوقت كي يحققا هبوطاً أمنياً على الأرض بعد أعوام من التحليق الوهمي، ولا نريد أن نكرر ما قلناه في مناسبة سابقة عن لوحة شهيرة للفنان الاسباني جويا، فالرجل رغم رحيله قبل ولادة التوأمين اللدودين بزمن طويل كان يرسم المشهد الراهن لهما معاً، يتحاربان ويشتبكان فيما تغوص الأقدام في دوامة، ويهدد الغرق كلا منهما بالدرجة ذاتها، فمثل هذه الحروب العمياء غالباً ما ينتهي إلى هزيمة المتحاربين بالتساوي أما النصر فهو في مكان آخر، وبالتحديد في وزارة الحرب الصهيونية .

    قد يكون الخلاف على زبيبة أو جمل أو حتى قافلة وبالرغم من هذا التبسيط فإن أسباب الوئام الوطني تبقى أضعاف الأسباب الأخرى التي تغذي الافتراق فماذا ينتظران؟ القدس بكاملها داخل كماشة الاستيطان، والتهويد تحول إلى برنامج يشمل أدق التفاصيل، والشعب الذي ينطق التوأمان اللدودان باسم جراحه أصابه الإعياء من الضجر وفرط الانتظار لكنه لم يصب بهذا في الصمود والقبض على جمرة البقاء .

    لقد أصبح الأمر أكثر غموضاً بعد أن فشلت الوصفات كلها، من الوصفة الشعبية حتى الكي بالنار، فهل قرر الطرفان أن يكونا بالفعل مستقيمين متوازيين لا يلتقيان؟

    إن من يرصد التعليقات الصهيونية على هذه الحرب التي تندرج في خانة حروب الاخوة الأعداء يجد أن ما يقوله هؤلاء هو أن هدية قدمت لهم من غزة ورام الله وليس من السماء، فالضحية هذه المرة تنوب عن جلادها بانتحار مازوشي بطيء، أما الوقت فرغم أن كل ثانية منه ذات أهمية في هذا التسارع الدراماتيكي للأحداث فإنه أيضاً غنيمة لتل أبيب .

    ما من موعظة إلا وسمعناها بشأن هذا الافتراق وما من رجاء إلا وعبر العرب جميعاً عنه في صلواتهم وتضرعاتهم كي يعود الطرفان إلى رشدهم الوطني، فما الحكاية؟ وما الذي لا نراه جميعاً وراء الأكمات؟

    فلم يبق إلا أن يحلّ هذا الصراع الطارئ مكان الصراع التاريخي وبالتالي تخرج الصهيونية من معادلته .
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 18 - 11 - 2010 الساعة 01:37 PM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •