أشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، بالدعم الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة، باعتباره إرثاً تاريخياً وحضارياً بكل خصائصه ومميزاته وجزءا لا يتجزأ من حياة الآباء والأجداد .
وقال سموه، إنه بفضل هذا الدعم المتواصل نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة بتسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية من خلال تنسيقها وتعاونها مع 12 دولة عربية وأجنبية في إعداد الملف الدولي للصقارة، انطلاقا من حرصها واهتمامها بالحفاظ على الصقارة كتراث عالمي وسعيها للحفاظ على هذه الرياضة التي يمارسها العديد من الصقارين حول العالم وحمايتها من الانقراض .
وذكر سموه، أن ما تم تحقيقه خلال اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية للتراث الثقافي غير المادي بمنظمة اليونسكو، التي عقدت مؤخرا في نيروبي، إنما هو نجاح جديد يضاف للإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة، وتحقيق التوازن بين ما تنشده من نهضة اقتصادية واجتماعية وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية والبيئية في تجربة فريدة أكدت نجاح نموذج التنمية المستدامة الذي أرسى دعائمه المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله .
وقال سموه، إن الصقارة التي ظهرت في تخوم آسيا قبل 7000 سنة ليست مجرد رياضة وإنما هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراثية لمنطقة الخليج، وظلت تمارس على مر العصور في توائم مع الطبيعة وبأخلاقيات متوارثة عبر الأجيال مع الحرص على استدامة الأنواع والمحافظة عليها، مشيراً سموه إلى أن السجلات والحفريات والنصوص القديمة أثبت أن رياضة الصيد بالصقور قد ظهرت مع ظهور الحضارة، وعرفت في منطقة الجزيرة العربية ومنطقة الخليج خصوصا منذ حوالي 4000 سنة، ومن ثم انتشرت الصقارة عبر العالم الإسلامي لاحقا لدى الكثير من الشعوب والأمم ومن بعدها مورست الصقارة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية كأنبل هوايات الصيد التي عرفت على مدى التاريخ .
ولفت سموه إلى أن أساليب رياضة الصيد بالصقور في الجزيرة العربية وحول العالم تغيرت بشكل كبير في السنوات الماضية، مما أدى إلى تعرض الصقارة لعديد من الضغوط التي تهدد بقائها، كما أصبحت أنواع رئيسية من الصقور تخوض معركة شرسة من أجل البقاء في البراري، حيث تشير الأبحاث والدراسات إلى أن الصقور والحبارى، التي تمثل الطريدة الرئيسية لرياضة الصيد بالصقور، أصبحت تعاني من تدهور مريع في أعدادها خلال السنوات الأخيرة ما أدى إلى انقراض العديد من المجموعات، وأصبح وضع بعضها الآخر محفوفا بالمخاطر وبسبب الصيد الجائر والتهريب والتجارة غير المشروعة، وتناقص وتدهور المواطن الطبيعية .
وذكر سموه أن الإمارات حرصت على الحفاظ على الصقارة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي سار على النهج الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد الرائد الأول للصقارين وحماة البيئة في العالم، في إطار اهتمامه المعروف والمشهود له عالمياً بالبيئة، حيث استشرف الحاجة إلى إحداث توازن بين الحفاظ على التراث العريق للصقارة والصيد بالصقور بطريقة مستدامة .
وأشار سموه، إلى أن من أهم مبادرات المغفور له الشيخ زايد في هذا المجال تنظيم المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعة في مدينة أبوظبي في أواخر عام 1976م، والذي جمع للمرة الأولى بين صقاري الخليج ونظرائهم في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأقصى، وقد كان المؤتمر منطلقا حقيقيا للاستراتيجية التي وضعها الشيخ زايد بهدف حشد الصقارين ليكونوا في طليعة الناشطين أصحاب المصلحة الحقيقية للمحافظة على الصقارة .
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات اهتمت بتوفير الطرائد الرئيسة للصيد بالصقور، في إطار الاستراتيجية العالمية التي وضعتها لحماية الصقور والحبارى، والتي تشمل تطبيق سلسلة من الإجراءات للحفاظ على الأعداد المتبقية من طيور الحبارى بدارسة تنوعها البيولوجي، وبيئاتها، ومسارات هجرتها، فتبنت العديد من المبادرات لحماية هذه الأنواع وإكثارها في الأسر داخل الدولة وخارجها .
وأشار سموه إلى أن إمارة أبوظبي احتلت مكانة متميزة في سعيها للحفاظ على الحبارى على مستوى العالم، ويشهد لها اليوم بدورها الرائد في هذا المجال فمشاريع الإكثار في الأسر انطلقت في أبوظبي مند 33 عاما محققة نتائج متميزة، رغم صعوبة انتاج الحبارى في الأسر، وذلك للخصوصية التي تتميز بها عن غيرها من الطيور التي يمكن إكثارها في الأسر، ولم تقتصر هذه المشاريع على حدود دولة الإمارات بل تخطتها وعبرت إلى شمال إفريقيا في المملكة المغربية في سابقة سجلت للإمارات، وذلك ضمن خطط طموح تهدف لإعادة التوازن إلى أعداد هذا الطائر، الذي أصبح اليوم بحاجة للكثير من الاهتمام وتضافر الجهود الدولية للمحافظة عليه، ولقد أثبت هذه الجهود نجاحها حيث بدأت أعدادها بالتزايد بعد أن كانت تعاني تناقص أعدادها بشكل كبير .
ولفت سموه إلى أنه، ضمن مساعيها للحفاظ على الحبارى وضمان بقاء أعداد كافية من مجموعاتها البرية بدرجة تكفل استدامة أنشطة الصيد بالصقور على المدى الطويل، أنشأت أبوظبي الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى الذي يرأسه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بهدف زيادة وتعزيز أعداد الحبارى في الطبيعة من خلال إكثار الحبارى في الأسر أعدادها للمساهمة في برامج إعادة التوطين، من خلال إطلاقها في محميات طبيعية لزيادة أعداد المجموعات البرية .
وقد وضع الصندوق استراتيجية طويلة المدى تسهم في تحقيق أهدافه تتضمن انتاج أكثر من 50 ألف طائر حبارى موزعة على نطاق دول الانتشار من شمال إفريقيا إلى أواسط آسيا، بالإضافة إلى رصد ومراقبة أعدادها في الطبيعة، وتشجيع الصيد المستدام لضمان مستقبل رياضة الصيد بالصقور ومستقبل طائر الحبارى الآسيوي .
وأكد سموه اهتمام الدولة بإجراء البحوث والدراسات التي تعنى بالصقور وطرائدها، فضلاً عن وضع النظم والتشريعات على المستوى المحلي وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية لضمان ممارسة هذه الرياضة في إطارها التقليدي الذي يكفل الصيد المستدام، وصون الحياة البرية واستدامتها للأجيال المقبلة .
وقال سموه إن دولة الإمارات اعتمدت نظاماً مشدداً للترخيص باستخدام الطيور البرية رافقه إصدار “جواز سفر الصقر” الذي تم اعتماده بوساطة اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض “سايتس”، مما كان له الأثر البالغ في التقليل من أنشطة الصيد غير المشروع في الأقطار المجاورة .
كما أنشات دولة الإمارات مستشفيات لتقديم الرعاية الصحية العامة للصقور، ومنها مستشفى أبوظبي للصقور، الذي أنشئ في عام ،1995 ويعتبر من أكبر المستشفيات التي تعنى بالصقور على مستوى العالم .
واستكمالا لجهود دولة الإمارات في الحفاظ على هذه الرياضة الأصيلة، وحمايتها من الاندثار جاءت فكرة إنشاء نادي لصقاري الإمارات الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي ليكون المظلة التي تجمع كل صقاري المنطقة .
وأشار سموه إلى النادي الذي أنشئ في عام 2001 لدعم أساليب الصيد المستدام أطلق النادي عدداً من المبادرات الرامية إلى الحفاظ على رياضة الصيد بالصقور، وساهم بشكل فعال بنشر الوعي برياضة الصيد بالصقور في دولة الإمارات، ومنطقة الخليج ونشر أخلاقيات الرياضة إلى الأجيال المقبلة .
وأعلن سموه عن إنشاء فروع جديدة لنادي صقاري الإمارات في أبوظبي وجزيرة صير بني يأس والمنطقة الغربية لتعريف الصقارين بالمبادئ الأساسية والسليمة للصيد بالصقور، وتدربيهم على طرق المحافظة على الصقور للحفاظ على هذه الرياضة الأصيلة، وحمايتها من الاندثار من خلال حماية الموارد الطبيعية المتمثلة في الصقور، والطرائد وحمايتها من الانقراض .
وتوجه سموه بالشكر لكافة الجهات حكومية والدول التي ساهمت في تحقيق هذا الانجاز وتسجيل الصقارة كتراث إنساني غير مادي، لتكون نموذجا للتراث الدولي الإنساني المشترك بين دول العالم إطار استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي العريق لإمارة أبوظبي، مؤكدا التزام دولة الإمارات بتقديم الدعم الفني للدول الأخرى التي تسعى لتسجيل الصقارة كتراث علمي إنساني .