قالت سورة الملك: كثير ممن يدخل قبره يعذب لأمور تستصغرونها وهي عند الله عظيمة..

قلت : مثل ماذا

قالت : كثير من الناس يعذب بسبب عدم التنزه من بوله فيقوم للصلاة ويقف بين يدي الله والنجاسة
عليه أو على ملابسه !!

قلت : وهل هذا كثير

قالت : أكثر من يعذب بسبب ذلك !! وهناك أيضاً أمور يعذب بها الكثير مثل النميمة وأكل مال الأيتام والسرقة والربا وغيرها كثير ..

ثم قالت : هناك من يعذب ليصفى قبل يوم القيامة لأن عذاب جهنم أشد وأنكى وهناك من يعذب وموعده يوم القيامة نار جهنم ..

قلت : كيف أنجو من عقوبة الله وكيف السبيل للخلاص من ذلك

قالت : عملك الآن منقطع وليس أمامك إلا ثلاثة أمور وهي : إما الدعاء من أبناءك وأهلك لك فهي طلب من الله أن يرحمك ، والأمر الآخر : هل لك صدقة جارية تستمر لك بعد موتك !!

قلت : أذكر أحد أصحابي كان يجمع المال لإنشاء مسجد في أحد بلدان المسلمين ..

قالت : لعل الله أن يضاعف لك بها الأجر فأكثر الحسنات التي تكون من بناء بيوت الله

قلت : وما الثالث !!

قالت : هل عملت على نشر العلم أو تعليم جاهل لأحكام بالإسلام

قلت : لا أعلم وتذكرت مشروع طباعة مصاحف وكتب للغات مختلفة وقلت في نفسي :

يا سبحان الله كم أنا مسرف ومضيع لفرص كثيرة كانت في حياتي !!

كنت أتمنى أن أصرخ بأعلى صوتي وأقول يا معشر الأحياء أنقذوا أنفسكم واستعدوا لما تجدونه بعد
موتكم فوالله لو رأيتم ما رأيت لما خرجتم من المساجد ولأنفقتم الأموال في سبيل الله ..

قلت لسورة الملك : هل حسناتي الآن تضاعف وهل تأتيني الحسنات في قبري !!

قالت : كل الأموات تأتيهم الحسنات كثيرة في الأيام الأولى لموتهم ثم تقل جداً بعد ذلك ..

قلت : هل يعقل أن ينساني أهلي وأبنائي وأصحابي !! لا أصدق أنهم سينسوني بهذه السهولة ..

قالت : بل سترى كيف أنه حتى زيارتهم لك في قبرك ستقل وسيمر الشهر والسنة والعشر سنوات ولا يكاد يقف على قبرك أحد !!

بكيت وتأثرت لأني تذكرت كيف أن جدي حينما مات كنا نذهب لقبره كل أسبوع ثم بعد شهر ثم نسيناه !!

تذكرت حينما كنت حياً كيف كنا ننسى الأموات والآن أنا بمكانهم !!

قالت : العاقل من عمل لما بعد موته وجهز داره ..
ولكن أقول لك شيئاً !!

قلت بحزن : وما هو

قالت : هناك من يدعو لك من غير أهلك ويستغفر لك وهو لايعرفك..

قلت : كيف هذا

قالت : قبل ساعات دعا لك رجل صالح بالهند فقال : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات الأحياء منهم والأموات فكتب الله له بكل حي وميت حسنة وأتاك بفضل الله حسنات من
دعاءه ، وهناك رجل في تركيا تصدق ببناء مسجد وقال اللهم اجعل أجره لأمة محمد صلى الله عليه
وسلم الأحياء والأموات ، وهناك امرأة عجوز من مصر ذبحت شاة ونوت أجرها لأموات المسلمين ،
وهناك رجل صالح من المغرب اعتمر ودعا لكل المسلمين وهو يطوف – وكان مستجاب الدعوة – وكل هؤلاء وأمثالهم يأتيك من حسناتهم ودعاءهم بل أن الملائكة يدعون ويستغفرون لك …
بعد سماعي لهذه الكلمات استبشرت وما فرحت منذ مت بمثل هذا الحديث الذي بشرتني به
سورة تبارك ..

وبعدها استأذنت للذهاب ..