أخشى المساحة التي تلي العَتمة
* موسى حوامدة
* الدستور الاردنيــة
لن أسامح الضجر:
سأُلقي به في سلة المهملات ،
وأعودُ ، سريعاً ، إلى حانة الخريف.
يمشي بنا الوقت ،
تمشي بنا الأكاذيب ،
نعلق حبل النهار على سطح الأمل ،
نرمي الضحية تلو الضحية ،
نستبد بجيران الأسى ،
نكتب شعراً ، في مديح الخسة ،
نسكب شاطئ النار في جبة العصيان..
يتولى العمى بناء المعجزة.
آه من شجر منزوع الأغصان،
أه من شعراء نكرات،
وآه من أمم تنافق للذباب ،
كي لا يتعكر طعم الهوان،
أخشى المساحة التي تلي العتمة ،
في ضوء الفجر النازف ، من يد النجمة ،
قالت لي البنت الصغرى:
ضمني إلى مجرتك ،
أخشى الليل يقايض العتمة بشهوة النار.
مستوى الأرض
أعلى ، قليلاً ، من حذاء الغيم.
هنا تتساوى الرؤوس والجذور.
الكائنات سعيدة بالانقلاب الطبقي ،
قشرة الأرض تحك وجه القمر ،
كفن السماء جريح.
بيتي مدينة للعقارب ،
بيادري زائفة ،
أجمع الحصى من طحين الخابية.
ليتني عصرت الشفق ،
بيدين من كحول.
للبيت حارس ليلي
يقي السكون ، من عسس الوشاية:
يقي الروح من عناء التشرد.
ليتني شارد وحيد ، في غابة الذهول.
نمتُ ، طويلاً ، في سرير التأويل ،
لم يكن معي سواي:
نمت ، مئات السنين ،
في باطن الحوت ،
لم أصح ، بعدُ ، من غيبوية الحكاية.
سأظل ـ كما غصن زيتون ـ
أخضرَ مثمراً ، ومائلاً للأرض:
أحني أوراقي للشمس:
أحك جذعي ، كلما مر طائر ،
أتشبث ، بيد الجبل ،
كي لا تكسرني العاصفة:
أحمي ساقي ، من فؤوس القتلة ،
ولا أقي رأسي ، من نعيق الغربان.
ذكور النحل تزن فوق رأس الوردة:
تعتدي على هناء الوردة:
تمتص رحيق الوردة:
تلسع الهواء ، إن مسّ حدودها:
تحلم بمطاردة الملكة:
تبيت على جوعها ، وفي عفتها ،
إلى أن يحين موعد الغرام ،
تكسر كل صبرها ، وتنسى دم الوردة.






رد مع اقتباس