عندما تتنفس "رئة الإمارات"

خالد الظنحاني

* دار الخليج









ليس ترفاً أن يطلق المبدع الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي اسم “رئة الإمارات” على إمارة الفجيرة، فهذه الفاتنة التي تعيش بين الوهاد مسدلة شعرها على شواطئ البحر، وتتهادى بعذوبة وخيلاء بين السهول والأودية لحقيقة بأن تتنفس إبداعاً ويتنفس من خلالها أهلها والآتون إليها من مشارق الأرض ومغاربها .

الفجيرة كمصطلح، استنبط من تفجر الينابيع المائية من تحت الجبال، حيث انعكس هذا المصطلح وألقى بظلاله على الطاقات البشرية القاطنة فيها من أهال وسكان مقيمين، حيث فجّرت هذه الطاقات إبداعاً وفكراً وعطاء وتجسدت بذلك لوحة جمالية وارفة البنية عالية القيمة . وللفجيرة مخزون ثري من الألقاب الحاذقة التي غرستها في ذاكرة الإنسان الذي توافد عليها منذ عصر ما قبل ميلاد المسيح “عليه السلام” إلى يومنا هذا، وفي ذاكرة الزمان أيضا الذي كان شاهداً على تاريخها المجيد، ومن هذه الألقاب “أرض عمالقة البحار”،”عروس الساحل الشرقي” و”جارة الشمس”، التي أطلقه عليها، وغيرها من الألقاب التي توحي بسحر المنطقة وروعة موقعها المميز والمطل على خليج عمان .

كيف لا والمنطقة كلها تتحدث الشعر وتعزف الموسيقا وتمسرح التشكيل، لقد حباها الله تعالى طبيعة خلابة متنوعة التضاريس، سلاسل جبلية وهضاب وسهول وواحات ومناطق صحراوية وبحر . هذا التناغم والتمازج في مكونات الطبيعة، شكل روحاً خلاقة بديعة، ترصد الماضي وتشغل الحاضر وتستشرف المستقبل .

وهذا ما جعلنا نؤكد على أن فوز أبناء دبا الفجيرة، إبراهيم القحومي وهزاع الظنحاني بلقب أحسن ممثل مناصفة عن دورهما في مسرحية (بحسن نية)، وأيمن الخديم بلقب أحسن مخرج، في مهرجان الإمارات الأول للمسرح الجامعي، الذي نظمته وزارة الثقافة بالتعاون مع جمعية المسرحيين الإماراتيين أخيراً، ما هو إلا دليل على ما تتنفسه هذه الفاتنة من إبداع وما تفجره من طاقات مميزة .

إن هذا الجيل من الشباب المتحمس المأخوذ بالتميز لهو امتداد لأجيال مبدعة سبقتهم، ألهمتهم وهيأت لهم البيئة المحفزة للعمل المسرحي الخلاق ومن هؤلاء محمد سعيد الظنحاني، محمد سيف الأفخم، عبدالله راشد وعبدالله مسعود وغيرهم، ممن خطوا لهم وللذين سيأتون من بعدهم قاموساً متفرداً من مفردات الفن المسرحي المحترف، وبمتابعتهم الحثيثة وغرسهم بذرة النجاح المسرحي التي آتت أكلها بامتياز، نجحوا ونجح اللاحقون، وهم مستمرون في هذا الإبداع والعمل الجاد للارتقاء بأبي الفنون .

ونعرج هنا على مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي كان له أثر بارز في صقل المواهب المسرحية المحلية وتنمية قدراتهم الإبداعية، للثراء الذي يحتويه من أعمال مسرحية عالمية لمختلف المدارس المسرحية .

وهنا لا بد لنا أن نذكر ونشكر صانع الإبداع ومهندس الأجيال صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم الفجيرة على دعمه المستمر للثقافة عموماً والمسرح على وجه الخصوص الذي شكل حافزاً مهماً للعمل والبذل والعطاء في سبيل الرقي والتقدم والنهوض بالثقافة وجعلها في مقدمة أوليات الفعل الوطني لما لها من دور بارز في نشر الوعي وتنمية الفكر والوصول إلى مصاف الأمم والشعوب المتقدمة . فسموه ينطلق من رؤية ثاقبة تقول: إن الأمة التي تربط بين ماضيها الأصيل بكل منجزاته، وحاضرها المشرق بكل معطياته، هي أمة تأخذ طريقها بكل اقتدار نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً .

هكذا هي تتنفس الفجيرة “رئة الإمارات” إبداعاً وجمالاً، فهلا لكم أن تأتوا إليها وتتنفسوا .