مسائكم سعيد ،،
هنا ورقة خريفية ضائعة التقطتها وأنا أتجول في الفيس بوك،،
وحين قرئتها تألمت وأحسست بصفعة حارة،،
وحين شاهدت الصورة التي تحتويها تلاشت الصفعات،،
وقتا شيقا بين سطور القصيـدة،،




الشاعر ناصر زيتوني‏

إلى كلّ مضطهدي العالم ....أقول لكم
لو كنت مكان غيري....








لو كنت مكان غيري
وكان مصيره كمصيري
لكانت أنفاسنا كعبق العبير
تحلـّق فوق كلّ طير
تصاحبنا في كلّ مسير


****


لو كنت مكان غيري
لأنبتّ مكان الشوّك شعيرا
وأطعمت كلّ جائع وفقير
وأنرت سبيل كلّ ضرير
لكنت رحمة من عليّ قدير


****


لو كنت مكان غيري
لأزلت بيوت الطّين والقصدير
لأزحت اللّحاف والحصير
ووضعت الفراش والسّرير
والكرسيّ الوثير


****


لو كنت مكان غيري
لصيّرت صوت الزّمهرير
أعذب من لحن الخرير
أطرب من زقزقة العصافير
تهدهد مهد الطّـفل الصّغير


****


لوكنت مكان غيري
لو كنت مكان غيري
لصيّرت ماءالنّهر والغدير
ثلجاً في اليوم الهجير
عذبا في اليوم المرير
شفاءا للخاطر الكسير


****


لو كنت مكان غيري
لقطّرت الورد لكلّ سكّير
وزرعت الوداعة في الشّرّير
لجعلت الأسُود والحمير
تُحكم بنفس التّدبير


****


لو كنت مكان غيري
لغيّرت صوت الصّرير والصّفير
عزفاً يطوف بين الطّوابير
لأخرجت الخنافس والصراصير
من كلّ البيوت والمواسير


****


لو كنت مكان غيري
لثقبت كلّ الطّبول و(البنادير)
وألقيت بها في نار السّعير
لجعلت صوت الجماهير
تُخْمِد البراكين والأعاصير


****


لوكنت مكان غيري
لأهديت بائع لحم الحمير
حوافر بغل ورأس خنزير
وأعطيته مكان الماء والأكسير
بالوعة في اليوم المطير


****


لوكنت مكان غيري
لجعلت الكادح برتبة سفير
وأعطيت الفلاّح وسام التّقدير
والمحتاج رتبة الوزير
وألبست اليتيم ثياب الأمير


****


ولكنّني لست مكان غيري
ومصيره غيْرمصيري
سأكفّ عن هذا التـّصوير
وأترك أمرهم للعليّ القدير
صاحب الحكمة والتـّدبير
****