النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

  1. #1
    عضو برونزى الصورة الرمزية الوطن موال اخضر
    تاريخ التسجيل
    21 - 11 - 2008
    الدولة
    بوظبي
    المشاركات
    1,008
    معدل تقييم المستوى
    69

    «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

     

    تأشيرة خروج






    في قاعة المغادرين بمطار «ميونيخ»، وقف الشاب العربي ذو السبعة عشر ربيعا «عمرو» يودع صديقه الألماني «فرانسيسكو»، الذي سيغادر بعد قليل لقضاء إجازة أعياد الميلاد ورأس السنة في الإمارات. كان من المفترض أن يكون «عمرو» مع «فرانسيسكو» على الطائرة نفسها، لكنه لم يتمكن من ذلك لأن تأشيرة دخوله قد تأخرت ولم تصل قبل موعد الرحلة التي كانا قد حجزا عليها سويا، لذلك قرر «فرانسيسكو» الذي لا يحتاج إلى تأشيرة دخول كونه يحمل الجنسية الألمانية، أن يسبق صديقه «عمرو» الذي بدت على وجهه مسحة من الأسى وهو يودع «فرانسيسكو»، ومسحة أخرى من الخجل لم يستطع مداراتها، لأن جنسيته العربية حالت دون مرافقته لصديقه الألماني.
    كان هذا آخر مشهد ودع به «عمرو» العربي عام ‬2010 الذي رحل، على أمل أن يحصل على الجنسية الألمانية مع حلول عام ‬2011 بعد أن قام باستيفاء الشروط المطلوبة للحصول عليها، فهذه الجنسية ستفتح له الأبواب المغلقة وتجعله يتنقل بين دول العالم دون الحاجة إلى تأشيرة، وسيُحسَب لجنسيته حساب أينما حل أو رحل، وسيتمتع في وطنه الجديد بكل الحقوق والمزايا التي لم يستطع في وطنه الأصلي الحصول عليها، وعندما ينهي «عمرو» الألماني تعليمه الجامعي سيجد أفضل الوظائف، وسيتاح له أن يختار من عروض العمل التي ستصله من الدول التي تحكمها عقدة الأجنبي (باعتباره أصبح أجنبيا) أفضلها، وربما عاد «خبيرا» إلى وطنه الأصلي الذي يعاني أبناؤه من البطالة، هذا إذا لم تتخطفه أيادي الباحثين عن الخبراء من الدول التي لا تعترف إلا بخبرة ما وراء البحار وحاملي جوازات السفر التي لا مكان فيها للغة العربية. ولأنه لاعب كرة موهوب قد يصل إلى المنتخب الأول في ألمانيا كما يتوقع له مدربه، وقد يدفع فيه أحد الأندية العربية، والخليجية على وجه الخصوص، مبلغا خرافيا لضمه إلى قائمة لاعبيه، إذا ما تحققت نبوءة المدرب الألماني.
    كل هذه الأفكار التي قد تبدو للبعض أحلاما، داعبت خيال «عمرو» وهو يودع صديقه الألماني الذي كان في طريقه إلى قضاء عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة في دولة عربية، حالت جنسية «عمرو» العربي دون تخطي عتبة الطائرة التي كانت ستقلع إليها، وحرمته من لحظة زهو كان يتمنى أن يعيشها ولو مرة واحدة، ليتباهى بجنسيته العربية التي يوشك أن يتنازل عنها، لكن الواقع خذله وأعاده إلى الأرض التي ارتفعت قدماه عنها قليلا في لحظة حلم تحطم على صخرة تأشيرة الدخول التي لم تصل، فتحولت إلى تأشيرة خروج وسخط على الواقع الذي حرمه تلك اللحظة.
    «عمرو» ليس أكثر من مثال على تقلص مساحة المكانة التي يتمتع بها العربي في «الوطن الأكبر» كما يحلو لنا أن نسميه. وأمثال «عمرو» الذين حصلوا أو يسعون إلى الحصول على جنسيات دول أجنبية كثيرون، بعد أن فقدت جنسياتهم قيمتها وما عاد لها وزن حتى على بوابات مطاراتهم التي تُفتَح لحاملي الجنسيات الغربية، وتتيح لهم معاملة أفضل من معاملة أبنائها الذين تضع بعضهم على قوائم الممنوعين من السفر عند الخروج، والمحجوزين على البوابات عند الدخول، والمشكوك في نواياهم عند الانتقال من مكان إلى مكان، بينما لا تزال كتب مدارسنا التي تجاوزها الزمن، تردد النشيد الشهير «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!
    ليس ثمة من يختلف على أن لكل دولة الحق في سن القوانين التي تحميها من المتسللين وذوي النيات السيئة، الذين تسول لهم نفوسهم الحاقدة ذات الأجندات الخبيثة الإخلال بأمنها، ولكن حين تصبح هذه القوانين هي الثغرة التي يتسلل منها الخبثاء والأعداء، تغدو إعادة النظر في هذه القوانين واجبة ومطلوبة بإلحاح لا يقبل التفكير أو التأجيل. فحين نشاهد طوابير المواطنين الواقفين على أبواب السفارات الأجنبية في بلدنا ينتظرون دورهم في الدخول لتقديم طلبات التأشيرات، نتوقع أن نشاهد مواطني تلك الدول يطرقون أبواب سفاراتنا في الخارج للحصول على تأشيرات دخول لبلدنا، وحين نرى سفارات الدول الأجنبية وقنصلياتها تأخذ بصمات أصابع مواطنيننا، نتوقع أن يعامل مواطنو هذه السفارات والقنصليات بالمثل فيخضعون للإجراءات نفسها في سفاراتنا، وحين يخضع مواطنونا في هذه السفارات والقنصليات لتحقيقات دقيقة وكأنهم مجرمون أو مشاريع إرهابيين، نتوقع أن يوجه إلى مواطني تلك الدول سؤال واحد قبل أن تُختَم جوازات سفرهم على بوابات الدخول في مطاراتنا.. لكن شيئا من هذا لا يحدث إلا في حالات نادرة، ونتيجة ظروف معينة تمثل الاستثناء لا القاعدة.
    في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، قدم لنا الفنان السوري القدير دريد لحام واحدا من أروع أفلامه السياسية، هو فيلم «الحدود» الذي كتب قصته الشاعر والأديب السوري الراحل محمد الماغوط بالاشتراك مع الفنان دريد لحام الذي قام ببطولة الفيلم، وشاركت في تمثيله مجموعة من النجوم السوريين اللامعين. وقد عبر الفيلم عن معاناة المواطن «عبد الودود التايه»، الذي يفقد أوراقه الثبوتية وجواز سفره في المنطقة الواقعة بين «شرقستان» و«غربستان» اللتين كان مسافرا بينهما في رحلة يجوب فيها أنحاء الوطن للتعرف عليه، تطبيقا لمقولة «اعرف وطنك أيها العربي»، لكنه لا يستطيع العودة إلى «شرقستان» التي جاء منها، ولا دخول «غربستان» التي كان ذاهبا إليها، فيضطر إلى الإقامة في خيمة ينصبها على خط الحدود بين البلدين، حيث يبدأ الفيلم في إرسال رسائله عن الوحدة العربية التي لم تغادر منطقة الحلم، وعن معاناة المواطن العربي في وطنه، بأسلوب ساخر أبدع الفيلم في استخدامه.
    رغم كل السخرية والفانتازيا التي حملها «حدود» الثمانينيات من الألفية الثانية، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع اليوم أكثر سخرية ومأساوية، وأدعى إلى فقدان العقل وضياع الأوطان التي رسم خارطتها «عبد الودود التايه» على سيارته المتهالكة في فيلم «الحدود».
    لذلك فإن «تأشيرة خروج» هو أفضل عنوان لهذه المرحلة، بعد أن أصبحت تأشيرة الدخول غير متاحة للعربي، بينما لا يحتاج الأجنبي إلى تأشيرة دخول لهذا الوطن الذي ما عاد «وطنا أكبر»، بعد أن مزقته الخلافات والصراعات والحروب والمؤامرات.



    علي عبيد
    ما بال بعض الناس صاروا أبحرًا
    يخفون تحت الحب حقد الحاقدين
    يتقابلون بأذرع مفتوحة
    والكره فيهم قد أطل من العيون
    يا ليت بين يدي مرآة ترى
    ما في قلوب الناس من أمر دفين

    يا رب إن ضاقت الناس عما فيا من خير

    فـ عفوك لا يضيق

    (((( راشد ))))

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    لــي عــودة،،

  3. #3
    عضو ذهبى الصورة الرمزية omkhalid
    تاريخ التسجيل
    28 - 11 - 2008
    المشاركات
    6,214
    معدل تقييم المستوى
    82

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    لا تعليييييييييييييق

  4. #4
    إداري سابق
    تاريخ التسجيل
    16 - 5 - 2009
    الدولة
    RAK
    المشاركات
    13,363
    معدل تقييم المستوى
    126

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    الله المستعآن



  5. #5
    عضو ذهبى الصورة الرمزية LoOonely_Girl
    تاريخ التسجيل
    6 - 6 - 2009
    الدولة
    ْ رآكوووو ْْ
    العمر
    40
    المشاركات
    11,050
    معدل تقييم المستوى
    226

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    So SorrY >> NO COMMENT

  6. #6
    عضو برونزى الصورة الرمزية صدى الاحزان
    تاريخ التسجيل
    27 - 12 - 2010
    المشاركات
    1,014
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    الله المستعآن

  7. #7
    عضو ذهبى الصورة الرمزية الوحداني المجروح
    تاريخ التسجيل
    27 - 10 - 2010
    الدولة
    وٍلـــدَ آٍلحٌـــآيًــرٍ
    العمر
    29
    المشاركات
    2,037
    معدل تقييم المستوى
    81

    رد: «بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدان»!

    لـا تعليقـ

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •