بسم الله الرحمن الرحيم
فتوى هيئة علماء المسلمين في السعودية رقم 57652 ، 38258 بجواز اخذ الاجر على تفسير الرؤى والاحلام !!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعـد:
فالذي يظهر - والله أعلم - أنه إذا كان هذا الشخص حاذقا وله دراية بتعبير الرؤى وكان يأخذ هذه الأجرة مقابل ما بذل من جهد لتعبيرها لا مقابل تفسيرها على وجه القطع بمعناها بحيث لا تحتمل معنى غيره أنه لا حرج عليه في ذلك ، جاء في كتاب مجمع الأنهر وهو في الفقه الحنفي في معرض كلامه عن أخذ الأجرة على الطاعات قوله : بخلاف بناء المساجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه وتعليم الكتابة والنجوم والطب والتعبير والعلوم الأدبية ، فإن أخذ الأجرة في الجميع جائز بالاتفاق . اهـ.
ومجرد كون هذا الأمر قائما على الظن فليس بمانع شرعا من أخذ الأجرة على جهده لا على صدق هذا التعبير ونحوه ، ونظير ذلك أخذ الطبيب أجرة على ما يبذله من جهد في المعالجة ، وأخذ الراقي أجرا على الرقية على ذلك ، فالأجرة جائزة عند عامة أهل العلم لأنها على الجهد المبذول لا على الشفاء الذي قد يحصل وقد لا يحصل ، وتحديد الأجرة يكون حسب ما يتراضى عليه الطرفان .
ولا ينبغي للمسلم الإقدام على تعبير الرؤى إلا إذا كانت له ملكة تؤهله لذلك ، ولا ينبغي لمن مكن على شيء من هذا العلم أن يغتر بذلك ؛ بل عليه أن يتذكر أن هذه نعمة أنعم الله بها عليه ، وأنه ربما سلبها بسبب اغتراره ،
عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال :
انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك ، فقال : ( وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال : ( قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما )
هذا الحديث يدل على جواز أخذ المعبر الحاذق الصادق أجرا . وأن لا يكون الأجر مبالغ فيه !!
قول الشيخ الغامدي أن تعبير الرؤيا علم ظني قد تتتحق الرؤيا وقد لا تتحقق وهذا حق ولكن ليس معنى ذلك حرمة أخذ الأجر . الطبيب يأخذ أجرا على علاجه وقد تشفى وقد تزداد سوءا , قد تشتري علاج فلا تشفى وكذلك الراقي ياخذ أجرا على القراءة وقد لاتبرأ من سقمك , وفي الحديث أخذ أجرا قبل أن يشرع في الرقية . الذي أرمي إليه أن تحقق المطلوب ليس هو المعول عليه او الفيصل في أخذ الأجر أو لا .
ولمزيد الفائدة يمكن مطالعة الفتويين: 57652، 38258.
والله أعلم .
المفتـــي : مركز الفتوى في السعودية






