10 سنوات هي المدة التي حكمت الخبرة الزمنية على خريجة كلية زراعة تخصص صناعة غذاء وتغذية أن تبقى عاطلة تحلم بالوظيفة والعمل، فلا يكون لها حظ في ذلك، وليس أمامها سوى المزيد من الانتظار أو أن يتسرب اليأس إلى نفسها وتنسى أمر الوظيفة، وتطرق أبوابا أخرى تدر عليها دخلا وتكفيها حاجتها.
الخريجة ليست ــ كما يظن البعض ــ كسولة تجلس في بيتها في انتظار من يطرق بابها ويسلمها الوظيفة على طبق من ذهب أو حتى «بلاستيك»، فقد خضعت لمقابلات عدة في أكثر من جهة اختصاص كوزارة البيئة والمياه التي فاقت نسبة التوطين فيها ــ وفق القائمين عليها ــ الــ70 في المئة والمؤشر سائر في الصعود، وفي البلديات والرفض يأتي بسبب انعدام الخبرة، كما أخبروها.
وتقول قارئتنا: ظروف بعد المسافة بين مسكني ومؤسسات الدولة لا تسمح لي بالتطوع في أي منها لعدم مقدرتي على تحمل أعباء أجرة التوصيل في وقت لا أتقاضى فيه أي مكافأة، وبالتالي وإن كانت الرغبة موجودة، والحاجة إلى الفوز بالوظيفة كانت أيضاً ملحة إلا أن عدم القدرة على الالتزام بتلك المتطلبات كالتقيد بالذهاب إلى العمل يحول دون ذلك.
بل حتى عندما قبلت بالتعيين على الدرجة الثامنة في وزارة الصحة في وظيفة أخصائية تغذية، وقفت الخبرة في طريقها، ولم يتم تعيينها لتبقى هذه الخريجة بلا وظيفة، وتتساءل أنى لي بتلك الخبرة حتى أجد من يعترف بشهادتي ويقبل بي ويمنحني وظيفة أنا في حاجة ماسة إليها.
رسالة أضعها بين جهات الاختصاص علها تجد من يتفهم ظروف صاحبتها ويؤمن وظيفة مناسبة، تسبقها دورة تدريبية حول متطلبات ويمنحها حقها الطبيعي في الحصول على وظيفة تتمكن خلالها من إثبات كفاءتها بعد نيل الخبرة العملية المطلوبة.
وزارة البيئة والمياه ربما، ووزارة الصحة والبلديات ربما كانت أكثر من غيرها معنية باستيعاب هذه الخريجة، لكن لا بأس هنا أيضاً إن اعتنت «تنمية» ممثلة في الأخت نورة البدور بطلب هذه الخريجة، التي لا نعلم حقيقة كيف مرت السنون دون أن تتمكن من الحصول على الوظيفة، ولم تتمكن حتى «من ركوب الهزيلة حتى تأتيها السمينة».
ولا أخفي أن هناك جهات عدة وشخصيات مواطنة تبدي تجاوبا مع مثل هذه الحالات، لكن نخشى أن موضوع التخصص يحول دون تأمين فرصة عمل لدى جهات كثيرة لا علاقة لها بتخصص الغذاء والتغذية، ولعلها مناسبة أن نذكر بكل الخير هيئة الإمارات للهوية الذي لا يتوانى مديرها الدكتور علي الخوري في مساعدة أمثال هذه الخريجة دون الإعلان عن ذلك، وكذلك ما تبذله الأخت خولة الطاير مديرة الموارد البشرية في الهيئة في الأخذ بأيدي أبناء وبنات الوطن الطامحين إلى التميز في العمل الحكومي، المتطلعين إلى خدمة الوطن.
فضيله المعيني





رد مع اقتباس