الحمدالله رب العالمين وبه نستعين


الحلقة (9)

اكاذيب حول الجن


من تهويل الناس لأمر الجن ابتدعوا أساطير وخرافات لاتمت لواقع الجن بصلة ، ومنها أن الجن يسمع من مسافة كذا وكذا ، وأنه يرى من مسافة كذا وكذا .

والحقيقة أن مسألة السماع والرؤية عند الجن مقيدة بقيود وهى ليست على إطلاقها كما يظن بعض الناس ـ لاسيما الرقاة ـ الذى كان يسأل الجنى فى جسد المصاب عن مصاب آخر فى مكان آخر بظن أن الجن يستطيع أن يرى من مكانه أو يسمع كل هذه المسافة وهذا مالازمام له ولاخطام ، بل الجن لهم سمع له حد محدود ورؤية محدودة لاسيما إذا كان داخل الجسد حكته خاصية الإنسى وفقد بعض خواصه كجنى مالم يكن مسحور والله أعلم .

أما مسألة السماع :
فقد روى البخارى عن أبى هريرة قال : إن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا قضى الله الأمر فى السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنهه سلسلة صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم ، قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذى قال [ الحق وهو العلى الكبير ] فيسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض ، فيسمع الكلمة ، فليقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا : كذا وكذا ، الكلمة التى سمعت من السماء ، فيصدق بتلك الكلمة التى سمعت من السماء )) اهــ .

فلو أن للجن القدرة على السماع من مسافات بعيدة لما احتاجوا أن يكونوا بعضهم فوق بعض .


أما مسألة الرؤية :
فى الصحيحين من حديث ابن عباس ، قال (( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا: مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين السماء ، أرسلت علينا الشهب . قالوا : ماذاك إلا شىء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا : ماهذا الذى حال بيننا وبين خبر السماء ؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها …. الحديث )) اهــ .

فلوكان لهم قدرة على الرؤية من مسافات بعيدة كما يدعى البعض ـ الذى يصدق كل شيطان فى زعمه ـ لعلموا أن السبب بعثة نبى مرسل عليه صلوات ربى وسلامه .

الجن والحيات :
روى مسلم بإسناده (ان مولى هشام بن زهرة دخل على أبي سعيد الخدري في بيته قال فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها فأشار إلي أن اجلس فجلست فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا البيت فقلت نعم قال كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس قال فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت له اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى قال فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له وقلنا ادع الله يحييه لنا فقال استغفروا لصاحبكم ثم قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان )

وفي حديث ابن عمر في الصحيحين أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يَخْطُب على الْمِنْبَر يقُول : اقْتُلُوا الْحَيَّات وذا الطفيتين والأبتر ، فإنهما يَسْتَسْقِطان الْحَبَل ويَلْتَمِسَان البَصَر .

قال ابن عبد البر في التمهيد : يُقال : إنَّ ذا الطُّفْيَتين حَنَش يَكُون على ظَهْره خَطّان أبْيَضَان . ويُقال : إن الأبْتَر الأفْعى . وقيل : إنه حَنَش أبْتَر ، كأنه مَقْطُوع الذَّنَب . وقال النَّضْر بن شُمِيل : الأبْتَر مَن الْحَيَّات صِنْف أزْرَق مَقْطُوع الذَّنَب ، لا تَنْظُر إليه حَامِل إلاَّ ألْقَتْ مَا في بَطْنِها . اهـ .

يتبع ان شاء الله

والله اعلم