الهدر والإمكانية
ابن الديــرة
إذا قيلت كلمة “هدر” تبادرت إلى الأذهان فوراً مفردات مثل المال العام والفساد والمشاريع، فيما يهمل غالباً مجال في الهدر قد يكون فظيعاً لجهة المبالغة فيه، وهو هدر الإمكانية .
يتاح لنا في الإمارات، على مستويات متعددة، مؤسسات وأفراداً، فرص نجاح قد لا تتاح للكثيرين غيرنا في أوطان كثيرة، فكيف نقابل هذه الفرص؟
الغريب أن البعض لا يكترث لكل هذا، لأنه، للأسف، لا يشعر . في التعليم، ابتداء، لدى مواطن الإمارات فرص غير محدودة . يستطيع المواطن أن يتفوق، وأن يدخل أعرق الجامعات في الداخل والخارج، وأن يصل إلى أعمق الدراسات العليا في أفضل جامعات الدنيا، لكن البعض لا يحس بكل هذا، ويكتفي دائماً من الغنيمة بالإياب .
في مجال العمل، سواء في الوظيفة العامة أو القطاع الخاص، توجد ملاحظات سلبية لا شك، لكن ما يتاح أيضاً هنا لا يقارن بالكثير من الأوطان، وهو غير “مستغل” على الوجه الأمثل .
نقتبس من أمير شعراء العصر شوقي قوله: “شباب قُنّع لا خير فيهم . . وبورك في الشباب الطامحينا” .
هذا هو الفرق، الإنسان المطالب بخدمة مجتمعه وحب وطنه يجب أن يحب نفسه أولاً، بما لا يتناقض مع كونه فرداً في مجموع، ومع كونه منتمياً إلى وطن ودين ولغة وأمة وقيم .
وفي إرثنا الديني والحضاري تحريض على العلم والعمل والتفوق والوصول، وعلى استغلال الإمكانية إلى أبعد الحدود، بل على خلق الإمكانية في حالة عدم وجودها .
فكيف إذا كنا في وطن كالإمارات أعطى وأعطى ولم يبخل بشيء؟
كل مؤسسة في الإمارات مطالبة بالعطاء غير المشروط، وكل مواطن . هذا أقلّ الواجب، فعدم استغلال الإمكانيات نوع من أبشع أنواع الهدر .






رد مع اقتباس