أين الطحن؟

ابن الديــرة



[align=center]
[/align]


تتطلب إعادة الثقة في الخدمات الطبية والصحية في بلادنا عمل شيء واضح، محدد ومقنن، ومخطط له بشكل جيد، وإلا فهي الغفلة والتجاهل . هل يعقل أن ترتفع الشكوى معبرة عن عدم الثقة، وكأن المجتمع كله صاحبها، ثم لا تكون الاستجابة بهذا الحجم؟

مشكلة قطاعنا الصحي أنه لا خطوط واضحة أو فاصلة بين واقعين: الواقع الصحي كما يراه المواطنون والمستفيدون، والواقع نفسه كما تراه المؤسسة الرسمية على الصعيدين الاتحادي والمحلي .

ولا خلط، ولا تعميم، لكن الشواهد تدل على تورط معظم هذا القطاع في التأخير والتخلف، وفي عدم المواكبة، وفي الخضوع، على ما يبدو، لإدارة سيئة تأخذه إلى الوراء لا إلى الأمام .

وإلا فلماذا فقدان الثقة إلى هذا الحد؟

اليوم إذا شعر المواطن بوجع في الرأس أو ألم في الصدر، فأسهل عليه أن يطير، وعلى حسابه، إلى الخارج . ألمانيا أو تايلاند، أو حتى أمريكا، للكشف والتشخيص، نحو الاطمئنان أو العلاج .

المواطن يفضل السفر على المعاناة، والنصيحة التي يرددها كل مواطن لكل مواطن: حذار أن تجري العملية الجراحية هنا!

قد يتعلق الأمر بشيء بسيط . انحراف أنف أو مواجهة تسوس أسنان . الخارج أضمن، فكيف في حالة أمراض أدهى وأمر؟

المطلوب، وهو يدخل في ما لا يقبل التأجيل أبداً، العمل الدؤوب والجري المدروس على خلق الثقة في نفوس المواطنين والمقيمين تجاه مستشفياتنا ومؤسساتنا الصحية . الثقة التي تتلاءم مع طموح هذه البلاد التي تتقدم وتنجز في مختلف المجالات، فيما يبقى المجال الصحي استثناء محيراً وغريباً، بالرغم من استمرار عجلة الاستثمار، والانفاق . إننا إزاء الواقع الصحي نسمع ونسمع ولا نرى طحناً .