ثقافة تحديث البيانات
ابن الديـرة
طلبت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية من السادة المتقاعدين أو ورثتهم، الذين لم يحدثوا بياناتهم “ضرورة مراجعة الهيئة لتقديم الإقرارات السنوية” . الحكاية تجاوزت الطلب إلى المناشدة، فمنذ أسابيع وهيئة المعاشات توجه رسائل عبر وسائل الإعلام المختلفة، وربما بالطرق المباشرة أيضاً .
والمسألة إجرائية بحتة . المطلوب مراجعة مكاتب الهيئة في أبوظبي أو دبي في موعد أقصاه العاشر من فبراير/ شباط المقبل، تحت طائلة إيقاف المعاشات في حالة عدم المراجعة، ولأن المسألة إجرائية تهدف إلى المصلحة المتبادلة بين الهيئة والمتقاعدين، فقد تقرر الإفراج عن المعاشات الموقوفة في نهاية الشهر التالي لمراجعة أصحاب العلاقة، بعد التأكد من توافر شروط الصرف .
الإجراء وجده بعض المستفيدين غير متوقع، بينما هو منطقي وطبيعي . هذه الجزئية مهمة وكبيرة وإن بدت تفصيلة صغيرة . هي تتصل بثقافة أو وعي المعلومات الذي يشكل عنصر التقدم في عصرنا الراهن، وتعطيل الإقرارات السنوية بهذا الشكل، يدخل، من الباب الواسع، في عنوان غياب ثقافة تحديث المعلومات، ومواكبة العصر .
إيقاف المعاشات سيتم بصورة مؤقتة، والأجدر بمتقاعدينا ألا يتركوا الأمر حتى يصل إلى تلك المرحلة . تحديث البيانات أمر متاح، والمستندات المطلوبة سواء في معاشات الأحياء أو الورثة بسيطة وممكنة ومما يتوفر في كل بيت، ولذلك فلا معنى للتقاعس .
إن لهذه القضية الجزئية ظلالها العامة بالتأكيد، فالعصر، عبر التقنية الحديثة، يحقق التوثيق في جميع المجالات، ما يسهم في إنجاح التخطيط الذي هو أول حرف وكلمة في أبجدية المستقبل .
وبدل تذمر البعض في حالة “المعاشات” الخاصة تحديداً، فالمطلوب المبادرة، وتقديم الإقرار السنوي البسيط غير منقوص .