كاتبان مصريان يجمعان إبداعات جمال عبد الناصر في كتاب






فرغ باحثان مصريان من إعادة إنتاج إبداعات وكتابات الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، من خلال كتابهما الجديد بعنوان “بقلم جمال عبد الناصر”، ويصدره خلال أيام كل من الدكتور خالد عزب وصفاء خليفة .

ويتناول الكتاب الذي سوف يصدر عن دار أطلس أول إبداعات الطالب جمال عبد الناصر، ونشرتها له مجلة مدرسة النهضة الثانوية، وكانت بعنوان “فولتير، رجل الحرية”، وهو في السادسة عشرة .

وفي عام 1934 بدأ الطالب عبد الناصر، ولم يكن عمره يتجاوز السادسة عشرة تأليف رواية “في سبيل الحرية”، التي تتصدر صفحتها الأولى صورته، وتتناول في مضمونها المعركة التي خاضها أهل رشيد بمصر عام ،1807 عندما تصدوا للحملة الإنجليزية بقيادة “فريزر”، وألحقوا بها هزيمة منكرة ثم مقدمات الحملة الفرنسية وبعدها الاحتلال البريطاني .

لكنه لم ينته منها، بل كتب ستة فصول استكملها بعد الثورة القاص عبد الرحيم عجاج، وقام بنشرها في الخمسينات، بالإضافة إلى استعراض الكتاب لموهبة جمال التمثيلية عندما قام بدور “يوليوس قيصر” في مسرحية “شكسبير” ضمن برنامج الحفلة التمثيلية السنوية لمدرسة النهضة 1935 بعد قراءته عن الشخصية وإعجابه الشديد بها .

وتتناول الدراسة أسباب تأثر عبد الناصر بالأحداث في مصر وعلى صعيد الوطن العربي والتي دفعته من خلال التطرق إلى الخطابات التي كتبها لأصدقائه، إلى استنكار إلغاء دستور 1923 واستصدار إسماعيل صدقي باشا لدستور ،1930 وكان نتيجة اعتراضه أنه كان من بين جرحى مظاهرات نوفمبر 1935 .

وكانت لدى جمال عبد الناصر نزعة قوية للتدوين، وهو ما سجله بخط يده، حيث كتب يومياته عن حرب فلسطين تحت قصف المدافع مرتين في اليوم الواحد، واعتمد في الكتابة عنها على الأوراق الرسمية، والتي كان يسجل خلالها يومياته الشخصية، وتتضمن مشاعره ومكنونات نفسه على الأحداث ونشرتها له مجلة “آخر ساعة” عام 1955 تحت عنوان “يوميات الرئيس جمال عبد الناصر وحرب فلسطين”، ولذلك كان لهذه الحرب أثر كبير على فكره وقلمه .

ويعرض الكتاب لمؤلف عبد الناصر “فلسفة الثورة” في عام 1953 والذي ألفه عقب قيام الثورة وكان بمثابة أول وثيقة تصدر عن ثورة يوليو ومفاهيمها، بعد عام من قيامها، وهو الكتاب الذي حمل أفكار الرئيس جمال عبد الناصر، وقام بتحريرها وصياغتها الكاتب محمد حسنين هيكل .

ويذكر المؤلفان أنه عرف عن ناصر أنه “أفضل قارئ”، فكان شغوفا بالمطالعة، ودارسا لديه قدرة على القراءة، وكذلك القدرة على الاستيعاب والتذكر بنفس المستوى، وذلك في المراحل المختلفة من حياته منذ طفولته، ومرورا بمرحلة الدراسة الثانوية، والدراسة في الكلية الحربية، وكلية أركان الحرب وانتهاء بمرحلة ما بعد ثورة يوليو .

وشكلت هذه القراءات النواة التي تمحورت حولها أفكاره ورؤاه، فكانت رغبته شديدة في أن يعرف بنفسه كل شيء، وهو ما نجح الباحثان في تتبعه عن طريق قراءاته واهتماماته خلال أهم فترات حياته، وكذلك في الشخصيات التي أعجب بها وكان لها كبير الأثر في تفكيره في ظل الظروف الدولية والعربية من حوله، والتيارات السياسية والإيديولوجية التي عايشها بداية من أواخر الثلاثينات وطوال فترة الأربعينات، وكذلك في مرحلة ما بعد قيام ثورة يوليو .

ولم يكن ناصر يكتفي بالقراءة والاطلاع ولكن كان لفكره وثقافته أبعاد أخرى كان أهمها الكتابة، وهو ما أنجزه المؤلفان في كتابهما والذي انقسم إلى قسمين رئيسيين، الأول تأمل في فكر وشخصية جمال عبد الناصر، والآخر دار حول مؤلفاته .

ومن حيثيات إعداد الباحثين للكتاب مرور 40 عاماً على وفاة عبد الناصر، حيث وجدا ضرورة إلقاء الضوء على أهم جوانب الشخصية الكاريزمية لناصر، المتمثلة في الجانب الثقافي والفكري، وتجليها في شخصيته وسلوكه كإنسان وزعيم ورجل دولة .