.. هناك فيلم عربي قديم للراحل «اسماعيل ياسين» لا اشعر بالملل من تكرار مشاهدته حتى لو وصل العدد الى مائة مرة في.. العام! يقدم «ياسين» فيه شخصية رجل فقير يغني في الموالد واسمه «غزال الاعور» ومتزوج من «زينات صدقي» - ملكة الكوميديا – ثم يتعرف على سيدة ثرية «تحية كاريوكا» تطلبه للزواج.. فيوافق بشرط ان تنتج له افلاماً سينمائية ليرى اسمه – كما يقول في حواره معها – «واسمي مكتوب على الافيش غزال الاعور زي.. فريد الاطرش»!! «تحية كاريوكا» لديها ثلاثة اشقاء هم «محمود المليجي وحسن فايق وثالث لا اعرف اسمه» يطمعون في ثروتها، وحين تتبنى شقيقتهم طفلا يقرر «المليجي» قتله، لكن «حسن فايق» الطيب يرفض ويقول.. «لأ.. احنا ما نقتلوش، احنا ندعي عليه.. ان ربنا ياخذه»! يسخر منه «المليجي» ويعلق على اقتراحه قائلا.. «ليه؟ احنا مشايخ»؟! فيكون جواب الضاحك «فايق» اكثر سخرية.. «لأ.. ولايا»! و.. «الولايا» - كما شرحها «الزمخشري» حسب تفسير عادل إمام في مسرحية مدرسة المشاغبين – هي التي.. «تولول» على زوجها وتقول.. «يا خرابي، يالهوي، ويا جملي و.. يا سندي».. الى آخره!! قلت لأحد الزملاء المصريين – في الجريدة – مساء أمس.. «محدش ودى البلد والريس مبارك في داهية غير.. الاخبار والاهرام و الجمهورية و.. أنس الفقي وزير الاعلام»!! جريدة «الاخبار» القاهرية – الحكومية – طلعت على قرائها في عدد يوم الخميس الموافق 3 فبراير بـ«مانشيت» طويل وعريض وعلى ثمانية اعمدة يقول: «الى شبابنا الوطني المخلص صاحب المطالب المشروعة، بالوثائق، اخطر مؤامرة اجنبية لضرب مصر، تفاصيل مخطط احتلال ماسبيرو ومقار الحكم واحراق اقسام الشرطة ومعلومات عن تورط عناصر ايرانية وكوماندوز من (حزب الله) اقتحموا سجن وادي النطرون وكتائب حماس تسللوا عبر الانفاق للتخريب»!! انتهى المانشيت المرعب، ثم اضافوا عليه كلمة جانبية تقول.. «انفراد»! أي ان الزملاء في «الاخبار» - وحدهم – الذين اكتشفوا «المؤامرة على مصر وشرعية مصر وشعب مصر»!! الوثائق التي «انفردوا» بنشرها في الصفحات الداخلية وقالوا انها.. لـ«المؤامرة»، موجودة على مكتبي منذ ستة ايام وقد نشرتها احدى الصحف الكويتية قبل اربعة ايام على اكتشاف جريدة «الاخبار» لها، كما انها موجودة على عشرات الآلاف من اجهزة «البلاك- بيري» التي يحملها الشباب الكويتي والمقيم، ويبعثونها لبعضهم البعض عبر خدمة الـ«واتس – آب» لانها – وببساطة شديدة – ارشادات اعدها شباب المدونات عن كيفية التعامل مع شرطة مكافحة الشغب ورش زجاج سيارات الشرطة بـ«الدوكو» - او الصبغ – ونوعية الملابس الواجب ارتداؤها.. الخ.. الخ! ارشادات وتعليمات تشبه المكتوبة – عادة – على مضخات الحريق وعلب الـ«دي. دي. تي» لقتل الحشرات و.. شوربة «ماجي بالشعيرية»، فهل هذه هي.. «اخطر مؤامرة اجنبية لضرب.. مصر»؟! سأفترض – جدلا – صدق ما قالوه، وبان حماس وايران وحزب الله اللبناني وكتائب عز الدين القسام، وحتى مغاوير القوات الخاصة القطرية، بانها وراء هذه «المؤامرات الدنيئة على مصر وشعب مصر وقيادة مصر وصحافة مصر وجرائد مصر»، فأين الاذرع المصرية الضاربة؟! وكيف اختفت؟ وهل ستحاربونها بركاب الابل والنوق والخيل والبغال في ميدان التحرير؟! أين القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس حسني مبارك حتى يظهر امام شاشات تلفزيونات العالم ملوحا بهذه «الوثائق الخطيرة» التي «انفردت» بنشرها جريدة «الاخبار»، كاشفا تآمر «ايران وحماس وحزب الله وقطر حتى اديس ابابا وبقية دول حوض النيل.. الى آخره»؟!! أين وزير الدفاع المشير «طنطاوي» والبلد تقع فريسة لهذه «المؤامرة» التي تمزقها من الوريد الى الوريد.. دون ان يظهر او ينطق، بل يكتفي بـ«الطبطبة» على اكتاف عدد من الجنود يحرسون «البوق الرسمي للحزب الحاكم» وهو مبنى الاذاعة والتلفزيون – لبضع دقائق – ليعود الى.. مخبئه، ويترك «المؤامرة» لتتوالد وتتكاثر و.. تتزاوج؟! أين رئيس الوزراء؟ أين وزير الداخلية «الذي اختفى في ظروف غامضة وخرج ولم يعد»؟! أين مليون جندي من قوات الأمن المركزي، ومعهم مليون بندقية آلية، ومليون طلقة رصاص «على الاقل»؟ أين جهاز المخابرات العامة؟ أين اجهزة امن الدولة؟ أين ثلاثة ملايين مخبر «ماسكين جرايد ولابسين جزم ميري»؟ بل.. أين نصف مليون من القوات المسلحة – بأسلحتها الثلاثة – ونصف مليون تحت الاحتياط؟! على الاقل، أين وزير الاوقاف ولماذا لم يظهر أمام ميكروفونات مبنى «ماسبيرو» للاعلام الرسمي ليصرخ داعيا عليهم «دعوة وليّة في ساعة مغربية» قائلا.. «اللهم لا تجعل لهم في الارض حرثا ولا نسلا، اللهم بث الرعب في قلوبهم، اللهم زلزل الارض تحت اقدامهم»؟! هل اصبحت مصر – وفيها «خير أجناد الارض» – وبشعب قوي وأمن يقظ، الى.. «عشة فراخ» يستطيع اقزام حماس وحزب الله والحرس الايراني ان «يطربقوه» على رؤوس 80 مليون مصري.. كما تصوره جهابذة الاعلام الرسمي في.. «الاهرام والاخبار والجمهورية»؟! مرة اخرى، اكررها، لكن هذه المرة لكل الزملاء في الصحافة القومية بمصر المحروسة.. «ما حدّش ودّى الريس والبلد في داهية.. غيركم»!! جعلتم من «الفسيخ- شربات» فساح كل «فسيخ – مصر» فوق رأس القيادة السياسية والحزب الحاكم فتركت المحروسة بلا.. حراسة!!
٭٭٭
.. الولي الفقيه في ايران اعتبر ثلاثة ملايين ايراني انتفضوا ضد احمدي نجاد – عقب الانتخابات الرئاسية المزورة – بانهم «اعداء الله والثورة الإسلامية ومبادئ مؤسس الجمهورية»!! لكن.. عقب انتفاضة مليون مصري – فقط – ضد نظامه ورئيسه حسني مبارك.. اعتبر ذلك.. «انتفاضة اسلامية، وبانها.. ارادة الله»!! وداعيا كل الشعب المصري الى الالتفاف حول.. «الدين»!! وكأن ملايين الايرانيين الذين تظاهروا ضد «احمدي نجاد» كانوا يلتفون حول.. «كوكوش» و«فرخندة» و.. «سمية الخشاب»!! لم يقل لنا الولي الفقيه ماذا سيفعل «11 مليون قبطي، وعلى أي دين سيلتفون»؟!
٭٭٭
.. افهم لماذا انتفض كل الشعب المصري ضد «مبارك» نتيجة.. «الجوع والبطالة والفساد والقهر وشرطة أمن الدولة».. الى آخره؟! لكن.. لماذا انتفض عليه رؤساء امريكا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وكل دول الاتحاد الاوروبي؟! هل هم – ايضا – عانوا من.. «الجوع والبطالة والفساد والقهر وشرطة امن.. الدولة»؟!
٭٭٭
.. قبل وقوع هذه الاحداث المؤسفة في مصر بحوالي عشرين يوما، وصلتني.. «طراطيش – معلومات» حول ما سيحدث لكنني لم استطع نشر أي «فتفوته» منها لسببين: الاول ان علاقاتي جيدة جدا مع العديد من القيادات السياسية الكبيرة في مصر، ومن المؤكد انهم.. «حيزعلوا مني اوي» وهذا ما لم اكن اريده!! ثانيا – وهو الاهم – احتمال تحويلي مع الزميل رئيس التحرير الى النيابة العامة – بطلب من وزارة الاعلام – بتهمة حصلت عليها مرات عديدة في السنوات الثلاثين الماضية عبر المقالات وهي.. «تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة والمساس برموزها»!! .. «وانا اللي فيني.. كافيني»!! لكن السؤال الأهم هو.. «كيف يصلني هذا – الطشار- ولا يصل الى رئيس الجمهورية»؟!
٭٭٭
.. آخر كلمة:
.. صديق عزيز بعث لي بالرسالة التالية: «عندما قام انور السادات بحملة اعتقالات ضد المحتجين على الاتفاقيات مع اسرائيل، تم منحه جائزة نوبل، الآن شوية طلاب يقودهم الاخونجية لا يريدون منح مبارك مهلة ستة اشهر للاصلاح، وواشنطن تكرر ما فعلته مع شاه ايران حين تطالبه بالرحيل، ما اشبه القاهرة 2011 بطهران 1978.. وعجبي»!!
٭٭٭
.. السيناتور الجمهوري «ماكين» توقع احداثاً مشابهة لما جرى في تونس ومصر تصل الى.. اليمن أو ليبيا أو الأردن!! أختلف مع السيد «ماكين»، وارى انها اكثر قربا ومنطقا وعقلا لان تقع في.. لبنان! اتوقع ان «يطفح» الغضب في حناجر اللبنانيين ويضعوا كل قيادات «8 آذار و14 آذار وبقية حلفائهم» في.. «زوارق أو عبّارات» تأخذهم إلى سواحل.. قبرص، ليبدأ لبنان عهدا جديدا وبـ«زلمات» جديدة!!
٭٭٭
.. آخر خبر سري وحصري.. و«مرعب» من مصر:
.. الفريق «سامي عنان» رئيس اركان القوات المسلحة بعث ببرقية عاجلة وسرية الى واشنطن ابلغهم فيها التالي: «تلقيت انذارا من سلاح الجو المصري بانه في حالة ارسلنا طابورا من الدبابات أو أي آليات عسكرية باتجاه قصر الرئاسة فان طائرات سلاح الجو المصري من نوع اف – 15 سوف تقوم بتدميرها تماما، الرئيس مبارك فرد من افراد سلاح الجو ولن نسمح بأي تحرك تجاهه»! الفريق سامي اختتم برقيته قائلا للامريكيين.. «ماذا نفعل؟ هل جاء الزمن الذي يقاتل الجيش المصري.. الجيش المصري»؟!
٭٭٭
.. وأيضا.. آخر خبر سري.. وحصري:
.. وزير الاسكان السابق «أحمد المغربي» لجأ مساء أمس الى السفارة السعودية في القاهرة طالبا الحماية! للعلم، فان «المغربي» يحمل الجنسية السعودية وكان وزيرا للاسكان ايضا، وشمله منع السفر وتجميد الارصدة الذي اصدره النائب العام!!

فؤاد الهاشم