تعيش عليه الطيور والحشرات وينظم الدورات البيولوجية
الحطب "مائدة الطبيعة" المستباحة في رأس الخيمة
الرمس نت / الخليج :
وصل سعر حطب شجر السمر في رأس الخيمة، للحزمة الواحدة، حوالي 32 درهماً، فيما تتوالى المركبات المحملة للحطب بأنواعه على سوق الخضار تحت جسر رأس الخيمة يومياً بمعدل 5 مركبات يومياً حسب البائعين في السوق . ورغم وجود قوانين وقرارات تمنع قطع واقتلاع الأشجار الطبيعية في كل إمارة تقريباً، إلا أن الواقع يفتقر لتفعيل تلك القوانين ومتابعتها عملياً . ويستغل تجار الحطب عدم تنفيذ القوانين البيئية التي تحمي الغطاء النباتي المحلي من الاستغلال التجاري، باحتطاب أكبر كمية ممكنة من أشجار السمر والغاف التي يعتبر من أجود أنواع الحطب، وخاصة الأولى في استخدامه وقوداً .
أبو محمد، متخصص بشراء حطب السمر، قال، أثناء وجوده في السوق لشراء الحطب وبيعه في العين، إن سوق الخضار تحت الجسر في رأس الخيمة، يعتبر من أكبر الأسواق في الدولة المتخصصة في بيع الحطب، وخاصة السمر دون رقابة، لذا أجدها بكميات كبيرة، آخذها وأتاجر فيها في العين وأبوظبي، حيث الطلب الكبير على ذلك النوع .
وأكد أن سوق الحطب غير متابع من قبل الجهات المختصة، ونجد الكثير من حالات الغش كخلط أنواع الحطب مثلاً أو بيعه وهو أخضر، والمنتبه لتلك الممارسات من الصعب أن تمر عليه، إلا أن من الصعوبة أن تتأكد من نوعية كل ربطة، خاصة لو اشتريت بكميات كبيرة .
وأوضح أنه لا يجد أي غضاضة من حمل كميات كبيرة من الحطب من رأس الخيمة إلى العين، إذ لا يتعرض في طريقه للتفتيش أو طلب رخصة بيع، كما يحصل مثلاً في سوق الذيد .
أحد المواطنين من الفجيرة، أكد ان السمر الذي يبيعه غالباً ما يكون ميت من أثر مرور الوديان وغيرها من العوامل الطبيعية، موضحاً أنه وغيره من المواطنين يعرفون قيمة السمر، ولا يقطعونه أو يعرضونه للتدمير .
انتعاش في الشتاء
أحد الآسيويين من الباعة، قال، إن تجارة الحطب، وخاصة السمر، تنتعش في شهرين فقط، ابتداء من ديسمبر/كانون الأول إلى بداية فبراير/شباط تقريباً، ووصل سعر الحزمة إلى 32 درهماً، نظراً للاقبال الشديد على ذلك النوع . ووصل سعر حزمة الغاف حوالي 15 درهماً، وما عدا ذلك من أنواع الحطب يباع ب10 دراهم أو أقل للربطة الواحدة .
بائع آسيوي آخر، أكد أن حطب السمر غالباً ما يأتي من الفجيرة، وقليل من السيارات تجمعه من سيوح رأس الخيمة ووديانها، كما أن أحد المواطنين تخصص في جمع وبيع الحطب في مزرعته التي خصصها لتجميع أنواع الحطب وبيعه مباشرة، خاصة إن كان من السمر أو الغاف، وما عداه يجلبه لسوق رأس الخيمة .
مبارك الشامسي، رئيس دائرة البلدية في رأس الخيمة، أكد أن قطع أو اقتلاع شجر الغاف والسمر ممنوع منعاً باتاً، كما يمنع بيعه والمتاجرة فيه إلا بتصريح من البلدية، مشيراً إلى أن الدائرة ستحاول في المرحلة المقبلة تنظيم عملية بيع الحطب، وتشكيل فريق عمل لمتابعته ومراقبة بيعه .
حظر
الدكتور سيف الغيص، المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، أكد أن ظاهرة بيع الحطب المحلي لا سيما من أشجار السمر والغاف والسدر، ظاهرة مرفوضة بيئياً في ظل طبيعة الدولة شبه القاحلة والغطاء النباتي المتدني فيها، الذي يعكس الحاجة الماسة للمحافظة عليه .
وأوضح أن هيئة حماية البيئة تدعو للحد من المتاجرة بأشجار الغطاء النباتي، وحظر بيع الحطب، وإن كانت هناك حاجة ماسة له، فعلى الراغبين استزراع تلك النباتات والأشجار، وأن تشرع الجهات المختصة زراعة تلك الأشجار واستغلالها تجارياً .
حمد الشامسي نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في رأس الخيمة، أشار إلى أن إعطاء الدائرة رخصاً لبيع الحطب والفحم متاح ومن دون شروط، ولم تأتنا تنبيهات من الجهات المختصة بحماية البيئة بمنع بيع أي نوع من أنواع الحطب المحلي، والدائرة مستعدة بالتعاون مع أي جهة للحفاظ على مواردنا وثرواتنا الطبيعية .
وأكد أن الدائرة أصدرت حوالي 8 رخص تجارية خصصت لبيع الحطب والفحم، بالإضافة إلى أنشطة أخرى متصلة، وجددت حوالي 5 رخص منها، إلا أن الدائرة لا تستطيع أن تلزم نشاطاً معيناً بقرار من دون إصداره بشكل قانوني من الجهات المختصة كالبلدية أو هيئة حماية البيئة والتنمية . وأضاف الشامسي أن الدائرة مستعدة لتحديد نوعية الحطب المباع والاقتصار في الترخيص على بيع المستورد منه، ومتابعة تنفيذ القرار من قبل مراقبي الدائرة، شريطة رفع إحدى الجهات المختصة توجيهاتها بتفعيل القرارات الصادرة من قبلها للدائرة للقيام بما يلزم .
الدكتور محمد عبدالمحسن سالم مساعد العميد لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا بكلية الأغذية والزراعة بجامعة الإمارات، أكد أهمية النباتات المعمرة التي يعتبر الغاف والسمر من أهمها كثروة طبيعية ووطنية في البيئة باعتبارها “مائدة الطبيعة” الصحراوية، وهي أساس النظام البيولوجي، وتحافظ على التوازن البيئي في البيئة الصحراوية والجبلية .
وقال إن احتطاب وبيع حطب تلك الأشجار رغم عددها المحدود نسبياً، لكنها تعتبر أساسية لكثير من الحيوانات والطيور والحشرات في دورتها البيولوجية، وتعتبر جزءاً أساسياً من النظام البيئي . ونوه بضرورة تفعيل القوانين تحت مظلة اتحادية لتحمي أشجار الغاف والسمر والغطاء النباتي بما يشمله من النباتات الطبيعية المعمرة في الدولة، وعلى وزارة البيئة والمياه تشديد متابعتها على تطبيق تلك القوانين من قبل البلديات والجهات المختصة بالبيئة في كل إمارة .
هذه الزراعة
أشار الدكتور محمد الحمادي أستاذ مساعد في تخصص علم التربة والبيئة والمياه في جامعة الإمارات، إلى أن الكثير من الحلول متاحة للجهات المختصة لمنع وحظر بيع الحطب، والوقوف بحدة أمام تلك الظاهرة التي قد تتسبب بالتصحر، نظراً لجشع التجار الذين يستهدفون نوعية معينة من الأشجار، والتي تعتبر ثروة وطنية من الصعب المحافظة عليها إذا انفلت حبل الرقابة والمتابعة .
وأكد الحمادي أن المتاجرة ببيع الحطب لم يقتصر على المواطنين، بل زاحمهم الآسيويون غير العابئين بأهمية تلك الأشجار، مشيراً إلى أن حماية شجرة الغاف بالأخص، لها قوانين ومتابعة صارمة في العاصمة أبوظبي، إذ يمنع القانون قطع أي شجرة، وأن تصادف مكانها محل إنشاء فقد يتكفل صاحب المنشأة بتكاليف نقلها إلى مكان آخر آمن . واقترح الحمادي تشجيع زراعة شجر يسمى “الدمس”، والذي يمتاز بسرعة النمو، وخضرتها الدائمة، والاستفادة من حطبها في صناعة الأخشاب والفحم النباتي، والذي يعتبر أفضل أنواع الحطب للوقود، كما أنها تستخدم للتشجير الغابي لمقاومتها الملوحة والجفاف .