النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: النيل ليس نهراً مالحاً اليوم - يوسف أبو لوز

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    النيل ليس نهراً مالحاً اليوم - يوسف أبو لوز

    النيل ليس نهراً مالحاً اليوم

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليــج






    محظوظ ذلك الجيل الذي عاش ورأى وشهد بالصوت والصورة انتصار إرادة الشعب المصري، وإصراره على خياره وحلمه الذي تحقق بقوة الروح الجماعية في ميدان التحرير في القاهرة . ذلك الجيل الذي عاش قبل ذلك انكسارات الحلم العربي الذي تبدد بعد حرب حزيران/ يونيو ،1967 وسلسلة التنازلات والانهيارات التي بدأت في السبعينات من القرن الماضي، ثم تشتت المقاومة الفلسطينية في الهجرات والمنافي انتهاء بفترة التسعينات التي وصل فيها انكسار الأحلام والوجدان الوطني إلى الذروة، حيث لا وصف ينطبق على المشهد العربي إلا وصف الإحباط وموت الأمل .

    في ذروة اليأس وفي لحظة تاريخية مفاجئة ترفرف الروح العربية من جديد وتدّب فيها الحياة وترتفع الروح المعنوية عندما عادت مصر إلى ذاتها ورجعت إلى أهلها سيدة مضيئة هي أم الدنيا بعدما أفشلت إرادة الشعب المصري اختطاف مصر من مصر، البلد الكبير في حضارته وفي ثقافته وفي طيبته التي انتصرت وأعادت مصر إلى الواجهة السياسية العالمية .

    محظوظ جيل الهزيمة الذي عاش مساء الجمعة الماضي لحظة نقيضه لإحباطه واستلابه، فها هو هذا الجيل المكسور يذرف الدموع فرحاً وابتهاجاً وهو يشهد عودة الروح إلى الأرض وإلى الإنسان في مصر الحرّة العزيزة .

    شعب مصر هو الذي اختار انتفاضة 25 يناير، وإذا كانت بعض الثورات تطلق عليها ألقاب مثل الثورة البرتقالية وثورة القرنفل وثورة الياسمين، فإن انتفاضة المصريين هي ثورة نظيفة بقلوب هؤلاء الشباب الذين حموا المتحف المصري من النهب والسلب، وقاموا بتنظيف الميدان وأبدوا تضامناً جماعياً قلّ نظيره في العالم بتكوينهم لجان عمل تقدم الأكل والشرب والدواء والتدفئة للمتظاهرين الذين صبروا وصمدوا تحت البرد وتهديد الحرامية والبلطجية .

    محظوظون أن عشنا ورأينا وتابعنا خطوات هذا الشعب العظيم والجميل على مدى 18 يوماً انتهت بالخيار الذي أراده شعب النيل وشعب أم الدنيا، الشعب الذي يتكئ على 7 آلاف عام من الحضارة والثقافة والعلوم والآداب والفنون .

    شعب مصر أثبت للعالم كله أنه شعب حضاري ومثقف، وقد انعكس ذلك في ثورته النظيفة البيضاء والسلمية التي لم تشهد أي تخريب أو أي تطاول على الممتلكات المصرية العامة .

    الآن عادت الروح إلى مصر . . عاد النيل إلى مجراه بعدما ضاقت عليه الضفاف، وكاد يصبح مالحاً من كثرة ما تساقطت فيه الدموع .
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 13 - 2 - 2011 الساعة 08:58 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •