قدر ما تعبر لقاءات الشيوخ بالمواطنين بلا مناسبة ولا ميعاد عن اهتمام القيادة السياسية بالمواطنين وبقدر ما يجيش فيها من مشاعر الولاء والانتماء بقدر ما تكون في ذلك الوقت القناة المفتوحة أمام الطرفين أحدهما يقول ما لديه ويعرض همومه والاخر منصت لما يسمع، ساعيا لإنهاء ما يعانيه الناس، داعما لهم بكل ما أوتي من قوة. هنا كان اللقاء أو هناك، هموم المواطنين تكاد تكون واحدة وتتكرر، معظمها تنحصر حول أوضاعهم المعيشية ومتطلبات حياتهم اليومية يأتي السكن في مقدمة ما تعانيه الأسرة الإماراتية التي تنشد الاستقرار، لم تتمكن كل الجهود المبذولة في هذا الصدد من حل هذه المشكلة ولا تزال تراوح في الزاوية نفسها ولا تزال الأسر كبيرة كانت أم صغيرة تقاسي هذا الأمر وتتطلع إلى اليوم الذي تتمكن من تحقيق حلم أفرادها بالحصول على مسكن مناسب، عوضا عن التنقل في بيوت الإيجار هناك وهناك أو التكدس في غرف ملحقة ببيوت ذويهم.
تحد آخر يواجه الأسرة الإماراتية برجالها ونسائها الذين وقعوا أسرى القروض البنكية لسنوات طال أمدها وهم يقبعون في قيد الأقساط الشهرية وما يتبعها من فوائد، وسلسلة لا تنتهي من قروض تجر غيرها، لا يكاد الواحد منهم يوشك على الخلاص منها حتى يجد نفسه مجددا واقعا بين فكيها مرة أخرى، ينتهي عمره ولا تنتهي هذه القروض التي لا تترك له فرصة الاستمتاع بما يتقاضاه من راتب مهما كبر ومهما طالته زيادات، لأن ما يخرج أضعاف ما يدخل.
وهي مشكلة حقيقية تستحق الوقوف عندها مليا ووضع آليات لمواجهة هذا الغول الشرس الذي يلتهم الأخضر واليابس وأصبح مصدر أرق هذه الأسر التي لا تشكو نقصا في الراتب بل نقصا في المقدرة على تدبير أمورها وشؤونها المالية، تبالغ في العمل بمبدأ «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب».
بخلاف ذلك تبقى مشكلات اجتماعية أخرى كمشكلة البطالة في بعض الإمارات وضعف رواتب الموظفين في بعض المؤسسات المحلية التي لا تكاد تكفي المعيشة العادية، فمن ذا الذي في وسعه أن يعيش اليوم براتب شهري لا يزيد عن ‬2800 درهم أو ‬5000 درهم، هؤلاء بحاجة لأن تنظر السلطات في أمرهم وتعمل على إيجاد فرص عمل لهم، وبقاء الحال على ما هو عليه يعني بالضرورة خلل كبير في مؤسسات الحكومة لابد من تصحيحه، ولابد من العمل على إراحة المواطنين.