عنــــــــــاق

أسماء الملاح

* الدستــور الاردنيــة






كيف تخرج من جنةْ عرضها الزيتون والبرتقال....؟

كشجرةْ معمّرة ، طاعنةْ في حبها للأرض ، تمعن في السنين ، وتغفو كلما سجى الليل على خرير جدول ماء انبثق عنوةً من الصخر ، قرب خربةْ بعيدةْ ، في جبل خلفه ، وأسفل سفحه ، لا تنتهي الهجرة إلى السماء...

وحدها بقيت ، عمياء ، تبصر بأناملها الجافة زهوراً وشجرةً رومية ، لا تنفك تطوف حولها فتسّاقط عليها زيتونا وظلا...

بين الخصّ الذي تنام فيه وشجرة الزيتون كانت تزرع طريقها بالزعتر ، حين أتاها عابرّ يتلو عليها أمراً بالإخلاء...

يفور في عروقها الدم ، فتهجم عليه ، تخطف أوراقه وتمزقها ، تنهره بالعصا وتبصق ، تبصق على مَنْ أتوا به إلى هنا..،،

بلغة همجية يتوعدها ثمّ يمضي...

تدنو من زيتونةْ هي كلُّ أهلها ، تفرش بساطاً ، وتستند إلى جذعها الغليظ ، حانيةّ كأم هذه الزيتونة ، تطلق فروعها عالياً في الفضاء ، تخطف أرواح الأحبة من أنجم بعيدة ، وتأتي بها إلى قلب امرأةْ حزينة ، إيمانها البقاء وكفرها الرحيل....

كقيثارةْ منسية تعزف عليها أصابع الريح ، فتبزغ شمسّ لا تكاد تراها... بل تسمع صوتاً غريباً ، مقيتاً ، مقيتاً كوجه الرجل الذي يرتدي نظارةً سوداء ويدأب على تهديدها ليل نهار...

لا ترى تماماً ما يحدث ، لكنها تشعر بعجلاتْ تدوس زعترها وأزهارها ، وتسمع ضحكات مجنونة تلعلع في سماء الجبل...

تسرع نحو زيتونتها غير آبهة بوقوعها وتعثرها أرضاً مراتْ ومرات ، تحتمي بها ، تتحسسها ، حبلّ غليظّ يطوّق الجذع الغليظ ويجرُّ.. يجرُّ بعنف...

المرأة العمياء تسقط مع زيتونتها في عناق مرير ، فتبصر ناحيةً لها تضيء في السماء...